تجربة ملهمة في تعزيز صورة الإسلام المشرقة

  • 19 ديسمبر 2016

وسط هالات السواد وبؤر الظلام المحدقة بالمنطقة والعالم، في ظل تصاعد مخاطر الفكر التضليليِّ المتطرف، القائم على التعصب والكراهية ورفض الآخر، وما يفرزه من مراتع خصبة للإرهاب والإرهابيين، الذين باتوا يمثلون تهديداً حقيقياً للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية كعلامة مضيئة تشعُّ سلاماً وأمناً وأماناً، وكواحةِ خيرٍ ينعم في ظلالها أبناء أكثر من 200 جنسية بأسمى قيم التسامح والتعايش، وأرقى مظاهر العدالة والاستقرار والعيش الكريم؛ من دون تفرقة على أساس دين أو عرق أو لون. هذا النموذج الإماراتي المتميِّز، الذي يحظى بتقديرين إقليمي ودولي كبيرين، لم يكن ليرى النور لولا الرؤى السديدة والجهود الحثيثة لقيادتنا الرشيدة، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي تحرص كل الحرص على نشر ثقافة التسامح والوئام وتعزيزها في المجتمع الإماراتي، وتواصل الليل بالنهار بغية استثمارها في صياغة المستقبل الأفضل للبشرية جمعاء؛ وذلك عبر صياغة الاستراتيجيات والبرامج والمبادرات الخلاقة القادرة على ضمان ترسيخ هذه الثقافة عبر الأجيال المتعاقبة، ليس داخل الدولة فقط، بل خارجها كذلك، وذلك في امتداد لنهج الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- الذي جعل التعاليم الإسلامية السمحة، والقيم العربية الأصيلة، حجر الأساس لملحمة الاتحاد الفريدة التي سطَّرها؛ لتتحول سريعاً إلى تجربة ملهِمة في تبنِّي الوسطية والاعتدال كحصن منيع يقي الدولة وأبناءها ما يغزو المنطقة والعالم من مخاطر التشدد والتطرف من جهة، ويعزِّز صورة الإسلام المشرقة من جهة أخرى. وضمن هذا الإطار جاء انعقاد الملتقى السنوي الثالث لـ«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، الذي انطلق أمس (الأحد)، برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في أبوظبي، تحت عنوان «الدولة الوطنية في الفكر الإسلامي»، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من العلماء والمفكرين والباحثين العرب والمسلمين على مستوى العالم، حيث يناقش المنتدى ستة محاور رئيسية تدور حول مفهوم الدولة الوطنية في الفكر الإسلامي، متناولاً تجربة دولة الإمارات في تعزيز السلم. ولا شكَّ في أن احتضان أبوظبي النسخة الثالثة من هذا المنتدى الثري بشخصياته وموضوعاته ينطوي على أهمية كبيرة؛ إذ إن التوصيات البنَّاءة التي يتمخض عنها، وما تسهم به من تعزيز الوسطية والاعتدال في مواجهة الغلوِّ والتطرف، تعكس مدى جدية الجهود التي تبذلها دولة الإمارات لمحاصرة ظاهرتي التطرف والإرهاب، وقطع الطريق على أصحاب الفكر التضليلي الذين يحاولون دسَّ سموم الجهل والتطرف في عقول أبنائنا ونفوسهم عبر تشويه سماحة الإسلام، ونشر الأكاذيب والأفكار الهدامة، ساعين إلى استغلال قناع الدين لتحقيق مصالحهم وأهدافهم التخريبية التي باتت مكشوفة للعالم أجمع، وضمن هذا السياق، قال معالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، إن العالم اليوم يواجه الكثير من الفتن والحروب والاضطرابات الناجمة عن غياب الفهم الصحيح لرسالة الإسلام السمحة، دين الرحمة والأمن والسلام والوئام؛ وهو ما يعمل عليه «الملتقى الثالث للمنتدى»، في إطار بحث موضوع «مشروعية الدولة الوطنية»، بصفتها شكلاً من أشكال الحكم تحكمه قواعد المصالح والمفاسد والترجيحات والموازنات، وهي علاقة تعاقدية لا تفقد مشروعيَّتها بمجرد الأخطاء، ولا تعفي إخفاقاتها من واجب الحوار البنَّاء والنصح الحكيم بين المتعاقدين، معتبراً أن بحث هذا الموضوع هو في حكم الواجب الديني والأخلاقي على المستويات الإنسانية. وفيما أشاد هذا المنتدى بالتجربة الإماراتية المهمَّة في دعم قيم السلام والحوار داخل الدولة وخارجها؛ فإنه يكرِّس كذلك الدور الإماراتي الجليل في الدفاع عن الصورة الصحيحة المشرقة للدين الإسلامي، والتصدِّي بكل حزم لمحاولات تشويه حقيقته السمحة، وذلك ضمن استراتيجية إماراتية شاملة متكاملة تشمل أبعاداً أمنية وفكرية وثقافية، ويتم تطبيقها عبر محاور داخلية وخارجية تستهدف تجفيف منابع الفكر الضالِّ والمتطرف، وتوعية الأجيال المتلاحقة بتلك المنابع ومَن يقف وراءها، فضلاً عن الإسهام الإماراتي الفاعل في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب بكل صوره وأشكاله.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات