تجربة مضيئة في تعزيز التسامح

  • 4 سبتمبر 2016

لطالما برزت دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية، منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، كنقطة مضيئة تشعّ خيراً وسلاماً وتسامحاً، وتنبض بقيم العدالة والوسطية والتعايش المشترك، وذلك كثمرة طيبة للرؤى الحكيمة، والنهج الإنساني النبيل الذي أرسى قواعده الآباء المؤسسون وعلى رأسهم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وهو النهج السديد ذاته الذي تواصله قيادتنا الرشيدة وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ما تكلّل بتحول دولة الإمارات إلى عاصمة إقليمية وعالمية للتسامح والتعايش من جهة، وحصن منيع يتصدى لكل مظاهر التشدد والتطرف والتمييز من جهة أخرى.

وقد باتت دولة الإمارات في ظل التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة، مثالاً لتعزيز قيم التسامح والتعايش يلقى احترام وتقدير شعوب المعمورة شرقاً وغرباً، فالنموذج الحضاري الثقافي الفريد الذي يعكسه نسيج المجتمع الإماراتي باحتضانه أكثر من 200 جنسية، ينعم أبناؤه جميعاً بالعيش الكريم والعدالة والمساواة واحترام التعددية الثقافية وقبول الآخر والانسجام المجتمعي، وسط بيئة مثالية من التناغم والتعايش المشترك، والخطوة غير المسبوقة التي خطتها الدولة على مستوى العالم بعدما خصصت وزارة للتسامح، وقانون مكافحة التمييز والكراهية الذي أصدرته الدولة، ويقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، إضافة إلى الحضور الإماراتي اللافت في مختلف المنابر الإقليمية والدولية المعنية بتعزيز الحوار والتقارب بين مختلف الأديان والثقافات، والدور الإنساني العظيم الذي تسهم به الدولة في تخفيف معاناة الشعوب المعوزة والفقيرة والمتضررة من الصراعات والكوارث حول العالم، من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون، جميعها شواهد شامخة تدلّ على استثنائية التجربة الإماراتية المضيئة في ترسيخ قيم التسامح والتعايش كأسلوب حياة لا حياد عنه. وتحظى هذه التجربة الإماراتية بما رسّخته من نموذج يُحتذى، بإشادات إقليمية ودولية متواصلة، كان آخرها إشادة أنطونيو ميريلي وزير الدولة للشؤون الخارجية لحكومة الفاتيكان، خلال لقائه الدكتورة حصة عبدالله أحمد العتيبة سفيرة الدولة لدى المملكة الإسبانية السفيرة غير المقيمة لدى الفاتيكان، مؤخراً، بسياسة التسامح التي تنتهجها القيادة الحكيمة في دولة الإمارات التي رسخت قيم التسامح والمودة والتعاون والتعايش والانسجام. كما التقت السفيرة الدكتورة حصة العتيبة خلال زيارة رسمية إلى دولة الفاتيكان بمدير مراسم الفاتيكان، المطران خوسيه أفيلينو بينداكورت، الذي أعرب عن تقديره لأجواء التسامح والتعايش التي تتمتع بها دولة الإمارات، تأكيداً على سماحة الأديان السماوية والقيم الإنسانية المشتركة التي تجمعنا للتعايش في سلام وتعاون ووئام، وتجسيداً لتعزيز ثقافة الحوار بين الشعوب.

إن هذه الإشادة الجديدة بالتجربة الإماراتية المضيئة في تعزيز التسامح، تعكس مدى التقدير الإقليمي والدولي لنهج التسامح والتعايش الذي يميز دولة الإمارات في سياستها الداخلية والخارجية على حد سواء، وتبرهن من جديد على تتويج الإمارات عنواناً عالمياً للتسامح بأشكاله المختلفة؛ الدينية والسياسية والثقافية والفكرية، وهو الأمر الذي تؤكده التقارير الدولية، حيث أشار «كتاب التنافسية العالمية» لعام 2016، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، إلى تبوؤ الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر الثقافة الوطنية المرتبط بدرجة التسامح والانفتاح وتقبل الآخر، متقدمة 5 مراتب عن تصنيف العام الماضي.

لا شكّ في أن السياسة الحكيمة التي تحرص قيادتنا الرشيدة على انتهاجها عبر تبني ممارسات ومبادرات عملية لتكريس ثقافة التسامح وقبول الآخر واحترامه داخل الدولة وخارجها، نابعة من مدى وعيها العميق لأهمية هذه الثقافة في تحقيق الوئام والاستقرار المحليين وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، ومن إدراكها السديد لأهمية النموذج الرائد الذي تقدمه الإمارات في التسامح في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في نشر الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات