تجربة سبّاقة في مكافحة الاتجار بالبشر

  • 2 فبراير 2016

لطالما حظيت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقدير دولي مستحَق، للإنجازات المبهرة المتتالية في المجالات كافة، التي تواصل الدولة تسطيرها في مسيرة التنمية المستدامة التي تصر قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على المضي قدماً فيها، بما يضمن أن تظل الإمارات دوماً كما أراد لها الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن تكون، مظلة يحظى في ظلها المواطنون والمقيمون على هذه الأرض الطيبة، بأعلى مستويات العيش الكريم والرخاء، وينعمون بقيم العدل والمساواة، بل وكذلك منارة إقليمية وعالمية في نشر الخير ونصرة الحق.

وبفضل هذا النهج الحكيم للقيادة الرشيدة باتت الإمارات نموذجاً رائداً في المنطقة يشار إليه بالبنان في سَنّ القوانين والتشريعات التي من شأنها ضمان احترام وحماية حقوق الإنسان، ومكافحة جرائم انتهاك حقوق الإنسان كافة، وفي مقدمة تلك الجرائم «الاتجار بالبشر»، الذي يعدّ أحد أخطر الآفات الاجتماعية في العصر الحديث، وأكثر الجرائم مساساً بالحقوق والقيم الإنسانية انتشاراً حول العالم. وضمن هذا الإطار، جاءت تصريحات معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، خلال الاجتماع السابع والثلاثين للّجنة مؤخراً، التي أكد فيها المكانة المميزة التي أصبحت تحتلها الإمارات كنموذج عالمي رائد في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، انطلاقاً من إيمانها المطلق بأهمية التعاون، وتضافر جميع الجهود الدولية للقضاء على هذه الظاهرة.

التجربة الإماراتية السباقة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، هي ثمرة لجهود ضخمة بذلتها وتبذلها الدولة منذ سنوات ضمن موقف راسخ يؤمن بضرورة اجتثاث هذه الجرائم في إطار خطة وطنية متكاملة تشمل وسائل تشريعية وتوعوية، ولعلّ من أبرز شواهد ريادة التجربة في هذا المجال أن الإمارات تعد أول دولة عربية تصدر قانوناً خاصاً بمكافحة هذه الجرائم هو القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 الذي يتضمن عقوبات رادعة لكل من يتورط في أي من الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر، إلى جانب تبني الدولة لمبادرات عدة، وحرصها على التعاون الدولي في هذا المجال، وهو ما لفت النظر إليه معالي الدكتور أنور قرقاش، خلال الاجتماع ذاته، حيث بيّن أن «الإمارات، ومن خلال المبادرات الرائدة التي تطلقها لدعم الجهود العالمية لمكافحة هذه الجريمة، وتقديم الدعم للضحايا ودراسة وتحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر بشكل مستمر تعبر عن مدى التزامها الدولي بمحاربة هذه الآفة الخطيرة العابرة للحدود، والتي تمس الإنسان وسلامة وجوده واستقراره على سطح الأرض».

المبادرات الإماراتية التي تضيء سجل الدولة المشرف في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر عديدة وفاعلة، ولعل من أبرزها مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر التي تأسست عام 2008، والتي تسهم بدور جليّ ومهم للغاية في تجسيد رسالة الإمارات الإنسانية من خلال توفير الملاذ الآمن وجميع أوجه الرعاية الصحية والنفسية والدعم الاجتماعي لضحايا جريمة الاتجار بالبشر، من النساء والأطفال وحتى الذكور، وهو دور تمكنت مراكز «إيواء» من تأديته بفضل الجهود الجبارة والدعم اللامحدود الذي تقدمه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الامارات» لهذه المراكز، وهو ما أشار إليه الدكتور قرقاش وأعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر خلال اجتماعهم حيث أشادوا بجهود ودعم سموها لمراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر منذ أن كانت فكرة حتى أصبحت واقعاً معاشاً لإيواء وإعادة تأهيل ضحايا هذه الجرائم والتقدير العالمي لهذا الدور الذي تقوم به المراكز برعاية سموها والدور الريادي للدولة في هذا المجال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات