تجربة إماراتيَّة استثنائيَّة

  • 25 يونيو 2016

"لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به، ونحافظ عليه، ونطوِّره ليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة»، و«من لا ماضي له لا حاضر له"، بهاتين المقولتين الراسختين في قلوب الإماراتيين وعقولهم، أرسى الوالد المؤسس، المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- قواعد نهج إماراتي متأصِّل تتوارثه الأجيال المتعاقبة، قوامه الحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، والعبور من بوابة هذا الموروث العريق بكل خطى واثقة نحو الحاضر والمستقبل، وصولاً إلى أن تُوِّجت الإمارات وشعبها في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بصفتها صاحبة تجربة عالمية استثنائية، برعت فيها بالدمج بين أصالة الماضي، وحداثة الحاضر، واستشراف المستقبل.

ولا شكَّ في أن الموروث الحضاري والثقافي هو أساس هوية الشعوب والأمم؛ فهذا الموروث، على اختلاف أشكاله الطبيعية والعمرانية والفكرية والقيم والعادات والتقاليد، كنز حقيقي تفخر بخصوصيته وغناه الشعوب على اختلافها؛ فلولاه لما استطاعت البشرية الصمود ومواكبة التطور المتسارع الذي يعيشه عالمنا، كما أنه المنهل الذي تنهل منه الأجيال الدروس والعبر، متسلحةً بكل ما يلزمها من سير الأجداد وإنجازاتهم للمضيِّ قُدماً نحو المستقبل.

وضمن هذا الإطار، جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- خلال حضور سموه جلسة بعنوان "ساروق الحديد"، نظَّمها نادي دبي للصحافة ضمن المجلس الرمضاني في قصر البحر مؤخراً "أن الموروث الحضاري والثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة يشكِّل ركيزة رئيسية من ركائز قاعدة انطلاقنا نحو المستقبل، نستمدُّ منه الدروس والعبر، ونستلهم من محتواه الفكر الخلاق والنهج المبدع في العمل بأسلوب نحقق به طموحات شعب اختار أن يكون التميُّز عنوان إنجازاته، وعقَد العزم على أن تكون سعادة الناس هي أهم ثمرة يجنيها من وراء تلك الإنجازات".

إن الموروث الحضاري والثقافي لشعب الإمارات، وما يزخر به من قصص شامخة يخلِّدها التاريخ حول كيفية تمكُّن جيل الآباء والأجداد من التغلب على قسوة الظروف الطبيعية، والنجاح بما بذلوه من جهد وإخلاص وتحلوا به من حكمة، في الارتقاء بالإمارات وشعبها إلى صفوف الدول المتقدِّمة والشعوب الأسعد في المعمورة، هو أحد أبرز العوامل المحفِّزة للأجيال الشابة التي تحثها على مواصلة مسيرة البناء والتنمية وصولاً بالإمارات إلى تحقيق رؤاها بأن تصبح إحدى أفضل دول العالم خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حين شدَّد على ضرورة تعميق روابط الأجيال الجديدة بتاريخ الإمارات الذي تمتد شواهده في مختلف ربوعها.

ومن أهم ما يثري الموروث الحضاري والثقافي لشعب الإمارات تلك القيم العربية الأصيلة والعادات والأخلاق النبيلة التي تمثل أحد أبرز عوامل الوحدة والتلاحم بين شرائح المجتمع الإماراتي كافة، وهو ما لفت إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بقوله: "بعمق الجذور ورسوخها تكون قدرة الأشجار على النمو والبقاء حتى وإن اشتدت بها الريح، وهذا ما نريد لشبابنا أن يكونوا عليه دائماً.. أصحاب هامات عالية تربطهم بجذورهم أخلاق وقيم وتقاليد تحفظ عليهم وحدتهم، وتمنحهم القوة والقدرة على الوصول بالوطن إلى أرقى المراتب وأرفعها»".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات