تجاوز المحاصصة الطائفية في العراق

  • 7 يناير 2010

تنطوي التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، مؤخراً، حول المحاصصة الطائفية، على أهمية كبيرة من حيث مضمونها وتوقيتها. فقد أكد ضرورة تعديل الدستور العراقي بما يكفل إلغاء هذه المحاصصة وإنهاء التفريق بين المواطنين على أساس الحزبية أو الطائفية أو الانتماء الديني أو القومي.

هذه التصريحات تأتي قبل الانتخابات العامة التي من المقرر أن تجرى في البلاد في شهر مارس المقبل، وهي الانتخابات التي يعول عليها في تكريس النزعة الوطنية على حساب النزعات الطائفية والمذهبية، التي ظهرت في انتخابات المحافظات الأخيرة، كما تأتي بعد فترة من الجدل الكبير الذي أثير حول قانون الانتخابات والخلافات بين القوى السياسية حوله، التي كانت تستند في جانب منها إلى أسس طائفية. وهذا يعني أن الساحة العراقية تعيش حالة من الصراع بين التوجّهات الوطنية والتوجّهات الطائفية، ومن شأن التأسيس الدستوري للمواطنة التي تجبّ ما عداها من انتماءات فرعية، وتؤكد مساواة المواطنين العراقيين أمام القانون في الحقوق والواجبات والفرص بصرف النظر عن أي انتماءات عرقية أو طائفية، أن تشعر القوى والطوائف جميعها بالأمان والانتماء، ومن ثم تتراجع لديها نزعات الاحتماء بالعرق أو المذهب أو الدين.

هناك اتفاق بين القوى السياسية المختلفة في العراق على أهمية تعديل الدستور، وهذا ما يتضح من اللجنة التي شكّلها مجلس النواب منذ سنوات لهذا الغرض، إلا أن الخلافات بين القوى الممثلة في هذه اللجنة تعوق إنجاز عملها، ولذلك فإنه من الضروري أن يتمّ التغلب على هذه الخلافات حتى يمكن إجراء التعديلات اللازمة في الدستور وإخراجها إلى النور، لأنه مهما كانت الخلافات بين أعضائها فإنها قابلة للحلّ عبر تسويات يلتقي فيها الفرقاء في منتصف الطريق، ولعل الخلافات الشديدة التي أثيرت حول قانون الانتخابات ثم وجدت طريقها إلى الحل في النهاية تقدّم درساً مهماً في هذا الشأن، وهو أنه إذا ما توافرت إرادة الاتفاق فإنه يمكن تجاوز أعقد المشكلات والخلافات.

من الواضح أن هناك وعياً متزايداً بخطورة المحاصصة الطائفية وسيطرة النزعات المذهبية والعرقية على العمل السياسي، هذا ما أكّدته نتائج انتخابات المحافظات الأخيرة، وتؤكّده طبيعة التحالفات السياسية استعداداً للانتخابات العامة في مارس 2010، إضافة إلى تصريحات رئيس الوزراء، نوري المالكي، المُشار إليها سابقاً، التي لم تكن الأولى في هذا الشأن. ولا شك في أن طيّ صفحة المحاصصة الطائفية من شأنه أن يدخل العراق في مرحلة مختلفة من الاستقرار والأمن على المستويات المختلفة، ويتيح لتجربته السياسية أن تتطوّر بشكل طبيعي وتحقق الأهداف المرجوّة منها، كما يكرّس معاني التعايش والمواطنة والوطن الواحد، وبالتالي إغلاق الباب أمام أي محاولة لإثارة النزاعات والصراعات الأهلية بين العراقيين. المحاصصة كانت مرحلة في تاريخ العراق بعد عام 2003، ومن المهم أن تنتهي هذه المرحلة، ولا شك في أن الخيارات التي سيعبر عنها العراقيون في الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة في هذا الشأن.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات