تجارة الموت" في العراق

  • 8 مايو 2005

رصدت إحدى الصحف الغربية مؤخرا ظاهرة ازدهار تجارة "توابيت الموت" جراء تزايد أعداد ضحايا العمليات الإرهابية التي يروح ضحيتها العشرات يوميا، ما تسبب في "ازدهار" مواز لبورصة "المقابر" بعد أن شهدت أسعارها ارتفاعا قالت الصحيفة إنه غير مسبوق. والمؤكد أن ازدهار "تجارة التوابيت" يعد مؤشرا على ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإرهابية، والمأمول أن تنجح الحكومة الجديدة في اجتثاث هذه الظاهرة وتوفير أسباب انعتاق العراقيين من هذا المشهد المتكرر، الذي يجثم على صدورهم بفعل شرذمة من العناصر الإجرامية التي تستهدف الأخضر واليابس في أرض الرافدين، والمأمول كذلك أن يتحول "التهافت" على شراء "التوابيت" والقبور إلى تهافت على بناء المشروعات ودفع عجلة التنمية وإعادة الإعمار وإنعاش الآمال والطموحات في طي صفحة القتل والاغتيالات التي تتنقل في أرجاء العراق، مؤكدة أن هناك مخططا مدروسا لغرس الفتنة بين جنبات وطن لم يزل يلعق جراح ماض أليم من الممارسات الاستبدادية التي فرقت بين أبنائه ووضعت بينهم الحواجز والإشكاليات التي تضخمت واستفحلت وطفت على السطح بعد زوال نظام صدام، الذي كان أول من غرس بذور الفتنة واللعب على وتر الطائفية.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه فيما يشهده العراق هو هذا الكم الهائل من السيارات المفخخة التي يتم تفجيرها بشكل يومي في مناطق متفرقة من البلاد، بل إن أحد الاعتداءات قد شهد تفجير خمس سيارات مفخخة في آن واحد وهذا العدد من "سيارات الموت" يكشف عن حقائق عدة في مقدمتها أن هناك عناصر تمتلك من التنظيم والتمويل المالي والذخائر ما يوفر لها دعما متواصلا لخططها الإجرامية. ولذا من الضروري الكشف عن أبعاد جرائم تفخيخ السيارات التي تحولت إلى تكتيك دائم ومفضل للعناصر الإجرامية، التي باتت تعتمد على هذا الأسلوب بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة.

وإذا كان البعض يفسر وجود هذا الكم الهائل من الذخائر والألغام لدى عصابات التفجير في العراق بنهب وسرقة مخازن الجيش العراقي بعد حله، وإذا كان المراقبون يرون أن عمليات التسلل التي تتم عبر الحدود الجغرافية إلى داخل العراق توفر الوقود والإمداد البشري اللازمين لهذه العمليات، فإن تمويلها يظل موضع تساؤل ويتطلب تفسيرات موازية للتعرف إلى شبكة الإنفاق المادي وكيفية انتقال الأموال بين العناصر الإجرامية داخل العراق.

"سيارات الموت" التي تجوب العراق لا تفرق بين كردي وشيعي وسني وباتت سيفا مسلطا على رقاب الجميع، والمطلوب هو التفاف جميع القوى الوطنية حول الحكومة الجديدة بغض النظر عن عوامل الاتفاق والاختلاف معها، من أجل توفير المناخ السياسي اللازم لإنجاح بقية مراحل العملية السياسية التي تتطلب قدرا هائلا من التركيز والهدوء لانتشال العراق من عنق الزجاجة التاريخي الذي يمر به، ومن أجل تخليص مستقبل العراق من فوضى التفخيخ التي تتنقل بين شماله وجنوبه ووسطه من دون ظهور أفق على نفاد مخزون "سيارات الموت"، ومن دون ظهور ما يؤشر على شبع "تجار الموت" من ممارسة هوايتهم الإجرامية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات