تأييد دولي للموقف الخليجي في اليمن

  • 15 أبريل 2015

تنطوي موافقة "مجلس الأمن الدولي"، أمس، على مشروع القرار الخليجي العربي بشأن التطورات في اليمن، على أهمية بالغة، ليس لأنه يتعامل مع الأسباب الرئيسية للأزمة الراهنة التي يشهدها اليمن فقط، والتي نتجت عن انقلاب "الحوثيين" على السلطة الشرعية في اليمن، وإنما لأنه يعكس بشكل واضح التأييد الدولي الكبير للموقف الخليجي الداعم لأمن اليمن واستقراره أيضاً، حيث صوّت 14 من أصل 15 عضواً في المجلس لمصلحة القرار فيما امتنعت روسيا عن التصويت.

ولا شك في أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، كونه وضع مجموعة من الإجراءات والخطوات العملية التي تُهيئ المناخ اللازم لبدء عملية سياسية جادة للخروج من المأزق الراهن، حيث فرض القرار عقوبات دولية، على قادة الانقلاب "الحوثيين" المعرقلين للعملية السياسية في البلاد، بينها حظر على الأسلحة ، كما دعاهم إلى تسليم السلطة والانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، وكلف الدول الأعضاء، خصوصاً دول المنطقة، التحقق من الشحنات التي يمكن أن تنقل السلاح إلى اليمن، وهذا الأمر يتعامل مع واحدة من الأسباب الرئيسية التي تقف وراء استمرار الصراع في الداخل اليمني، لأن قيام أطراف خارجية بإمداد "الحوثيين" بأسلحة نوعية كان وراء تصاعد حدة الأزمة في اليمن، وساعد على توغلهم وتمددهم وانقلابهم على السلطة الشرعية في اليمن.

ولعل الأمر الإيجابي الآخر أن قرار "مجلس الأمن" الأخير يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو الفصل الذي يتضمن خطوات إجرائية يحق للمجلس اتخاذها لضمان عودة الأمن والسلم لمناطق النزاع، وإلزام أطرافه بتنفيذ أي قرارات بما فيها الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية حتى العسكرية، بما يلزم لحفظ الأمن والسلم، وهذا لا شك يبعث برسالة قوية إلى "الحوثيين" مفادها أن أي مناورة في تنفيذ بنود هذا القرار ستؤدي إلى عواقب وخيمة، وستدفع المجلس إلى اتخاذ خطوات إضافية لضمان تنفيذه.

لقد أشار الأمين العام لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، عبداللطيف الزياني، إلى أن دول المجلس تثمّن بكل التقدير والاعتزاز موافقة الدول الأعضاء في "مجلس الأمن" على هذا القرار الذي يعكس جدية المجتمع الدولي لمساندة الشعب اليمني وحقه المشروع في تحقيق تطلعاته في وطن آمن ومستقر ومزدهر، ودعا جميع الأطراف اليمنية إلى الاستجابة لنداءات المجتمع الدولي والالتزام بتطبيق قرارات "مجلس الأمن" والإخلاص للوطن والتخلي عن مواقف الأنانية ونبذ العنف والصراع حفاظاً على السلم الأهلي والوحدة الوطنية والمصالح العليا للشعب اليمني، وهذا إنما يعبّر عن موقف خليجي ثابت تجاه دعم اليمن واستقراره ووحدته والحفاظ على أراضيه، والاستعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة من أجل إيصال الأمور فيه إلى بر الأمان بما يحفظ له وحدته ويضعه على طريق البناء والتنمية والاستقرار الشامل.

يمثل اليمن رقماً مهماً في معادلة الأمن القومي الخليجي والإقليمي والدولي بشكل عام، كما يلعب دوراً مهماً في مواجهة الأخطار التي تواجه المنطقة والعالم وفي مقدمتها خطر الإرهاب، ولذلك فإن هناك حاجة ماسة إلى أن تتعاون القوى الإقليمية والدولية المعنية في تنفيذ قرار "مجلس الأمن" الأخير، بما تضمنه من إجراءات رادعة بحق "الحوثيين" والمتسببين في الأزمة الراهنة، فهذا هو المدخل الحقيقي نحو دعم اليمن، ومساعدته على تجاوز الأزمات المختلفة التي يواجهها، أمنياً وسياسياً وتنموياً، لأن عودة الاستقرار إلى اليمن تمثل مصلحة إقليمية وعالمية، بالنظر لما يمثله موقعه الجغرافي من أهمية استراتيجية كبيرة في تأمين خطوط الملاحة والتجارة العالميـة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات