تأييد الصدر الدموي يزيد إصرار محتجي العراق على رفض تكليف علاوي

  • 10 فبراير 2020

برغم التوصل إلى تفاهمات تبدو مرحلية، عمّقت تدخلات الميليشيات التابعة لرجل الدين العراقي مقتدى الصدر وهجماتها الدامية على المحتجين في أكثر من مدينة عراقية، الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، وعززت حالة الاحتقان وانعدام الثقة التي يعيشها الشارع تجاه الأجهزة العسكرية والأمنية التي فشلت أكثر من مرة في حماية المحتجين.
التطورات الأخيرة وطريقة الصدر في تأييد المرشح لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي انعكست سلبياً على جهوده لتشكيل الحكومة الجديدة، ومحاولاته للتفاهم مع الحراك الشعبي الذي لا يزال مستمراً في مختلف المحافظات والمدن العراقية، فقبل أن يجف حبر الخطاب الذي وجّهه علاوي إلى المحتجين عشيّة تكليفه، وأبدى فيه دعمه لمطالبهم ودعاهم إلى الاستمرار في حراكهم، تعرضت ساحات الاعتصام في كل من بغداد والنجف وبابل وكربلاء والناصرية ومدن أخرى إلى هجمات دموية نفذتها ميليشيا الصدر المعروفة باسم «سرايا السلام» أو «أصحاب القبعات الزرقاء»، وأقدمت خلالها على إلقاء القنابل بين المحتجين، وإطلاق الرصاص عليهم، وحرق خيامهم، واعتقال عدد منهم، ومهاجمتهم بالعصي والأسلحة البيضاء، وذلك بناء على أوامر صدرت من زعيمهم؛ ما أدى إلى مقتل ما لا يقل 9 متظاهرين وإصابة العشرات بجروح.
هجمات ميليشيات الصدر، المقيم حالياً في إيران، فسرها المراقبون على أنها محاولة إيرانية جديدة لوأد الاحتجاجات التي باتت تشكّل تهديداً حقيقياً لنفوذها في العراق، وخاصة أن مطلبها الأول هو إخراج رجالاتها والموالين لها كافة من المشهد السياسي، وإصرارها على رفض ترشيح الشخصيات كافة التي كانت جزءاً من العملية السياسية منذ عام 2003 وحتى اليوم، التي كان يدين معظمها بالولاء لطهران، ويتلقى توجيهاته من نظام الولي الفقيه.
هجمات ميليشيا الصدر ورد الفعل الذي واجهها به المتظاهرون والمعتصمون، الذين لجؤوا إلى ارتداء قبعات حمراء وخوض مواجهات كرّ وفر مع تلك الميليشيا، أجهضت محاولات علاوي للتواصل مع الحراك الشعبي التي كانت قد حققت تقدماً ملموساً من خلال اللقاءات والحوارات التي عقدها مع ممثلين عنه، وعرض خلالها عليهم المشاركة في حكومته من خلال تخصيص مقعد وزاري لممثل عنهم، وإنشاء هيئة استشارية لمراقبة تنفيذ مطالبهم تعمل تحت مظلة الحكومة، حيث أعادت تلك الهجمات الأمور إلى نقطة الصفر، ودفعت جماهير المحتجين إلى العودة إلى موقفهم السابق، وهو الرفض القاطع لتكليفه برئاسة الحكومة، بل إلى إعلان العصيان المدني في مدينة الناصرية جنوب العراق.
وكان علاوي قد وجه رسالة للمتظاهرين، تعهد فيها بإشراكهم في حكومته، والعمل مع الأمم المتحدة لتنفيذ مطالبهم، وتخصيص ما بين 3 إلى 5 مقاعد حكومية للنساء، وتشكيل مكتب للحوار الوطني في 15 محافظة، يدير الحوارات بين الحكومة والمجتمع المدني، بالإضافة إلى تعهده بإطلاق سراح جميع المتظاهرين المحتجزين بسبب التظاهر، وتعويض عائلات القتلى خلال أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات، وهو ما رفضه المتظاهرون الذين أعلنوا مهلة مدتها ثلاثة أيام أمام الرئيس العراقي، برهم صالح، لسحب تكليف علاوي.
ويبدو أن رئيس الوزراء المكلف بات يستشعر خطر الأحزاب والكتل السياسية وولاءاتها الخارجية وتناحرها على مستقبل حكومته وعلى إمكانية نجاحه في مهمته، الأمر الذي دفعه إلى رفض جميع محاولاتها للتدخل في التشكيلة الحكومية وفرض مرشحيها عليه، والتهديد بالتخلي عن التكليف في حال واصلت تلك المحاولات، بل الذهاب إلى ما هو أبعد بالخروج التام من عباءتها ومحاولة استمداد الشرعية من الشارع، حيث أكد أن الشعب العراقي هو من اختاره وليس الكتل السياسية.
وجدير بالذكر أن مطالب المحتجين الذين يواصلون حراكهم واعتصاماتهم في بغداد والمحافظات الجنوبية، منذ شهر أكتوبر الماضي، تتلخص في إجراء إصلاحات سياسية أبرزها تغيير الطبقة السياسية الحاكمة، ومحاربة الفساد المستشري في البلاد، ووقف النفوذ الإيراني الذي يتحكم بمفاصل الدولة، وإخراج القوات الأجنبية من العراق، وأضيفت إليها مؤخراً رفض ترشيح علاوي لرئاسة الوزراء كونه مرشحاً عن الأحزاب التي يحتجون ضدها منذ أشهر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات