تأكيد ثوابت الموقف الخليجي

  • 4 يونيو 2014

ينطوي البيان الصادر عن أعمال الدورة الـ 131 للمجلس الوزاري الخليجي، التي انعقدت في الرياض، أول أمس، على أهمية كبيرة، ليس فقط لأنه أعاد تأكيد ثوابت الموقف الخليجي إزاء العديد من القضايا الأمنية والسياسية التي ترتبط بشكل وثيق باستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإنما أيضاً لأنه أكد حيوية المجلس وتفاعله مع مختلف التطورات التي تشهدها المنطقة، وضرورة العمل على إيجاد حلول فاعلة ودائمة لها.

أول هذه الثوابت، تمثلت في رفض استمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى»، حيث أكد البيان دعم حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الإمارات، واعتبر أن أي قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلة ولاغية ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الإمارات على الجزر. وهذا يؤكد بوضوح أن دول المجلس تتحدث بصوت واحد في هذه القضية، الأمر الذي يعزز جهود الإمارات السلمية لاستعادة حقها التاريخي والثابت في هذه الجزر.

ثاني هذه الثوابت، هو تأكيد أهمية علاقات التعاون بين دول المجلس وإيران على أسس احترام سيادة دول المنطقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومبادئ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وهذا مبدأ ثابت وراسخ تنتهجه دول المجلس في علاقاتها الخارجية بوجه عام، فإذا كانت حريصة على علاقات حسن الجوار، فإنها تنتظر في المقابل أن تتبنى دول الجوار سياسة مماثلة وأن تتوقف عن تدخلها في الشأن الخليجي، لا بالأقوال فقط وإنما أيضاً من خلال الأفعال التي تعزز المصالح المشتركة لجميع دول المنطقة.

ثالث هذه الثوابت، هو نبذ الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأياً كان مصدره، وهذا يعبّر عن رؤية خليجية مشتركة ترى في الإرهاب والتطرف خطراً محدقاً على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، ولهذا لا تألو جهداً في مواجهته والتصدي له من خلال تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه الظاهرة.

رابع هذه الثوابت، هو التفاعل مع القضايا العربية المختلفة، سواء فيما يتعلق بالأزمة السورية وضرورة العمل على إيجاد حلول لها، وفقاً لاتفاق جنيف 1 الهادف إلى تشكيل هيئة انتقالية بسلطات واسعة تمكنها من الحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة ترابها الوطني، أو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وضرورة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق المرجعيات العربية والدولية ذات الصلة، أو فيما يتعلق بدعم اليمن ومصر وليبيا والوقوف بجانبهم في هذه المرحلة، وبما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية في هذه الدول.

هذه المواقف الثابتة تؤكد بوضوح أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتبنى رؤية شاملة وواضحة إزاء التعاطي مع مختلف القضايا والملفات الخليجية والعربية والإقليمية، وهي رؤية تؤمن بالمصير الواحد، وضرورة وحدة الصف لمواجهة التحديات المشتركة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات