تأكيد ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية

  • 4 أكتوبر 2009

التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال زيارته للمكسيك مؤخراً، تعكس السّمات الأصيلة لسياسة الدولة الخارجية، فقد أكد سموه "حرص دولة الإمارات على مدّ جسور التعاون والتواصل الحضاري والاقتصادي مع مختلف الدول والشعوب من منطلق سياسة الانفتاح التي تنتهجها قيادتها الرشيدة وتوجّهاتها بشأن تعزيز التنمية الاقتصادية والبشرية، وتحقيق التعايش والسلام بين دول العالم وشعوبه".

هذه التصريحات تشير إلى العديد من المبادئ الحاكمة والموجِّهة للسياسة الخارجيّة الإماراتية، أولها التّوازن، بمعنى التوجه نحو إقامة علاقات مع القوى المختلفة في العالم، وتوسيع خيارات الدولة ومجالات حركتها السياسيّة والدبلوماسيّة. وهذا المبدأ لا شكّ في أنه قد أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع معظم دول العالم. المبدأ الثاني هو الانفتاح على العالم، والتعايش مع الثقافات والحضارات المختلفة، وهذا يعكس الرسالة السامية التي تسعى الدولة إلى نشرها في العالم أجمع، وهي الدّعوة إلى السلام العالمي والعمل من أجله، من خلال إقامة علاقات واسعة، والتّواصل مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب والشمال والجنوب، من منطلق إيمانها بحقيقة أن انفتاح الدول والمجتمعات على بعضها بعضاً من شأنه أن يدعم أجواء السلام والتفاهم والحوار على المستوى العالمي.

المبدأ الثالث هو التّكامل والشمول في التحرك الخارجي، حيث تعمل الدّولة على بناء شبكة علاقات متكاملة مع الخارج لا تقتصر على العلاقات السياسيّة فقط، وإنّما تمتدّ إلى المجالات المختلفة الأخرى مثل الاقتصاديّة والثقافيّة والعلميّة وغيرها، وذلك من منطلق الإيمان بأن كل مجال من هذه المجالات يضيف بعداً جديداً إلى علاقاتها الخارجيّة.

وكان هذا واضحاً في المباحثات التي أجراها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له مع المسؤولين المكسيكيين مؤخراً، فقد ناقش معهم سبل دعم التعاون الاقتصادي بين البلدين في القطاعات كافة، خاصّة قطاعات السياحة والطاقة المتجدّدة والبناء والزراعة والتأمين، وكيفية تنمية التعاون في مجال إقامة المشروعات الاستثمارية بالاستفادة من المقومات المتوافرة، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال في البلدين على الاستفادة من الفرص الاستثمارية القائمة فيهما. وعكست تصريحات الرئيس المكسيكي مدى التقدير والثقة بدولة الإمارات، والرغبة في تعزيز علاقات التعاون معها، حيث أشار الرئيس المكسيكيّ إلى "رغبة بلاده في تنظيم علاقاتها التجارية والاستثمارية مع دولة الإمارات من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية في المستقبل"، كما أشاد بالأنظمة والقوانين الاستثمارية والتجارية المعمول بها في دولة الإمارات.

يحسب للسياسة الخارجية الإماراتية، دائماً، أنها لا تنفصل عن خطط النمو المختلفة في الداخل، حيث تخدم السياسة الخارجية هذه الخطط وتدعمها، ولعل النجاح في استضافة مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا) في أبوظبي، مؤخراً، بعد ملحمة دبلوماسية رائعة، إنما يؤكد هذا الأمر بوضوح.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات