تأكيد الهُويّة الوطنية

  • 17 مارس 2010

"من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل".. هكذا أكّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في كلمة سموه بمناسبة عيد الاتحاد السادس والثلاثين، موجّهاً رسالة مهمة إلى مختلف الجهات والفعاليات والمؤسسات في دولة الإمارات بأن قضية الهوية تمثل أولوية قصوى لدى القيادة، لأنها لا تتعلّق بالماضي أو الحاضر فقط، وإنما بالمستقبل أيضاً، وفي هذا السياق أعلن صاحب السمو رئيس الدولة عام 2008 عاماً للهوية الوطنية، مدشّناً مرحلة جديدة من الاهتمام بتكريس هذه الهوية والحفاظ عليها وصونها من أي تهديد. وتؤكد سياسات صاحب السمو رئيس الدولة وتصريحاته في المناسبات المختلفة، الاهتمام بالهوية باعتبارها قضية وجودية، وفي هذا السياق أيضاً جاءت كلمات سموه المعبرة في مناسبة لقائه الفائزين بجائزة "البيرق" في "مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل 2010"، أول من أمس، حيث شدّد سموه على أن الحفاظ على التراث وتوريثه للأجيال القادمة يمثّلان أساساً مهماً لهوية شعب دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأن المهرجانات والفعاليات التراثية وسيلة مهمة لصون التراث والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة التي تعتبر رصيداً حضارياً وإنسانياً أمام العالم.

إن اهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بالهوية وإعطاءها أولوية متقدمة في اهتماماته وسياساته، يعكسان رؤيته الشاملة والمتكاملة لقضايا التطور والتقدم والتنمية، فلا شك في أن اعتزاز أي شعب بهويته الحضارية وحرصه على المحافظة عليها والفخر بما تحتويه من قيم وعادات أصيلة، يعزز من ثقته بنفسه واحترامه ذاته وإيمانه بحقه في المشاركة الفاعلة والقوية في مسيرة الحضارة الإنسانية وقدرته على تحقيق هذه المشاركة، في حين أن الشعوب ذات الهوية المزعزعة لا تمتلك الكثير من الثقة بنفسها وليست لديها الحصانة الكافية التي تمنع ذوبانها في هويات أخرى. لكن الأمر الجدير بالملاحظة في هذا السياق هو أن اهتمام دولتنا بهويتها الوطنية وحرصها على تدعيمها والمحافظة عليها، لا يعكسان توجهات انعزالية أو انكفائية وإنما يعكسان الرغبة في التفاعل القوي مع متغيرات العصر والاندماج فيها والتعامل معها في الوقت الذي يتم الاستناد فيه إلى مرجعيات خاصة تضمن الأخذ بأسباب التقدم الحضاري والانفتاح الثقافي دون أن ينال ذلك من الخصوصيات الحضارية أو الثقافية، وهذا ما أكده بوضوح صاحب السمو رئيس الدولة في لقائه الفائزين بجائزة "البيرق" في "مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل 2010".

تمثّل دولة الإمارات نموذجاً عربياً ناجحاً للتفاعل بين الأصالة والمعاصرة، وبين الانفتاح والحفاظ على التراث. أهمية هذا النموذج لا تكمن في أنه يأخذ بأدوات التقدم والترقي كلها فقط، وإنما لأنه يؤكّد أنه يمكن الاندماج في العصر دون التخلّي عن الهوية أو التفريط في الثوابت الحضارية أيضاً، وهذا ينطوي على دلالة كبيرة في ظل سؤال الهوية المطروح بقوة على الساحة العربية.

Share