تأكيد المبادئ القيميّة للسياسة الخارجيّة

  • 24 سبتمبر 2017

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمتها التي ألقاها سموّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على ثوابت ومنطلقات سياستها الخارجية، والقائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وعدم التسامح مع كل مَن يموّله. كما جدّدت موقفها الثابت بالتمسك بسيادتها على جزرها الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» التي تحتلها إيران، وأكدت أن الإمارات لن تتخلى عن مطالبتها بإعادة الحقوق إلى أصحابها إما طواعية وإما باللجوء إلى الوسائل السلمية، وعلى رأسها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

ويكتسبخطاب دولة الإمارات هذا أهمية كبيرة، وخاصة أنه يأتي في ظلّ التطورات المتسارعة التي تمرّ بها المنطقة والعالم، وفي الوقت نفسه جاء توقيته بعد كلمة أمير دولة قطر الشيختميم بن حمد آل ثاني، والتي اتّهم فيها الدول المقاطعة لقطر بأنها تحاصر بلاده؛ وقد نظر المراقبون إلى خطابه على أنه تصعيديّ، على عكس ما كان متوقعاً، وخاصة في ظلّ الحديث عن مساعٍ دولية وأمريكية بالتحديد للتوصل إلى حلٍّ للأزمة. وكان ينتظر الجميع أن تتجاوب قطر مع هذه الدعوات من خلال ليس التأكيد عن الاستعداد للحوار غير المشروط، وإنما الاستعداد لأخذ مخاوف ومطالب الدول الأربع بعين الاعتبار، والبدء بخطوات تهدئة لا تصعيد. وقد أكّد سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، على أن الإجراءات والتدابير المشتركة التي اتخذتها الإمارات والدول الثلاث الأخرى، المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ومملكة البحرين، تهدف بالأساس إلى تغيير سلوك دولة قطر الذي يزعزع استقرار المنطقة، وأكد أن «تحالف البعض مع أنظمة إقليمية غاياتها تقويض السِلم والأمن في العالم العربي والعالم هو رهان خاسر وغير مقبول».

كما كان موقف الإمارات من إيران صريحاً ومباشراً، حيث كشفت بوضوح عن انتهاكاتها الفاضحة لمبادئ السيادة واستغلالها للأزمات القائمة في العالم العربي بهدف تقويض أمْنه، وزرع الفِتن وتأجيج الصراعات الطائفيّة، بينما تركت الباب مفتوحاً أمام طهران لعلاقات سويّة مع جيرانها في الخليج العربي، ولكن أكدت أن هذا أمر غير ممكن، ما لم تراجع طهران النظر في سياستها العدوانية، وتدرك أن التعايش السلمي القائم على احترام السيادة مع محيطها يُعدّ السبيل الأمثل لمثل هذه العلاقات. ولكن مع الأسف لا يوجد أي مؤشرات على تغيير طهران لسلوكها العدواني في المنطقة، وتدخّلاتها السافرة في شؤون الدول العربية وجيرانها الخليجيين؛ فبرغم توقيعها اتفاقاً نووياً التزمت بموجبه بالتخلّي عن برنامجها النوويّ، فإنّ العالم يشكّك في مدى التزامها، كما تحدّث عن ذلك بصراحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فاستمرارها فيتطوير الصواريخ الباليستية من دون اعتبار للرفض الأممي والدولي لذلك، ومواصلة تورطّها في تأجيج الصراعات المسلّحة، ورفضها التعاطي بإيجابية مع الجهود الإقليمية والدولية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، كل ذلك يوكّد أنها تقع ضمن الدول المارقة مع كوريا الشمالية، التي لا يتّفق سلوكها مع «سلوك دولٍ أعضاء في منظمة دوليّة شاغلها الأول هو صون السِلم والأمن الدوليين».

وبينما أوضحت الإمارات خطورة الأزمات القائمة والعوامل التي تغذّيها، وخاصة الأزمات التي يشهدها العالم مؤخراً مثل العنف والتطهير العرقي ضدّ أقليّة «الروهينغا» المسلمة في ميانمار، فقد أكدت على أهمية تبني مقاربات شاملة للتعامل معها ومع آثارها وانعكاساتها الخطيرة، وليس الاكتفاء بإدارتها عبر تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية؛ فبرغم أهميتها، فإنها لا تشكّل «حلاً مستداماً» وجذرياً لها. وهنا يقع على عاتق الأمم المتحدة القيام بدور أكبر وأكثر فاعلية لإيجاد حلول للأزمات الإنسانية والسياسية التي تشهدها العديد من مناطق العالم، والاضطلاع بمسؤوليتها لإعادة الأمل لملايين البشر الذين يعانون حول العالم. ولا شك أنها ستلقى دعماً قوياً من الدول الساعية لإعادة الأمن والاستقرار إلى هذه المناطق، ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تؤمن «بأنّ استشراف المستقبل وتعزيز القِيم الإنسانية والتنمية البشرية والاستجابة لتطلعات الشباب هي الأسس التي تقود الشعوب والأمم إلى التطور والازدهار».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات