تأكيد الطابع السلمي للبرنامج النووي الإماراتي

  • 6 أكتوبر 2009

المرسوم بقانون اتحاديّ رقم (6) لسنة 2009 في شأن الاستعمالات السلمية للطاقة النووية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- مؤخراً، يؤكّد حقيقتين مهمتين: الأولى هي الطابع السلمي للبرنامج النووي الإماراتي، وحرص الدولة على إبداء أكبر قدر من الشفافيّة والوضوح في كل ما يتعلق به، حيث الهدف منه تنموي في المقام الأول. وفي هذا السياق، فإن المرسوم تبنّى ما جاء في "وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقويم إمكانيّة تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة"، التي تم إعلانها في شهر إبريل من عام 2008، وهي الوثيقة التي احتوت على الضمانات كلّها، التي من شأنها أن تؤكد سلمية التوجّه النووي الإماراتي من ناحية، وتوفير تدابير الأمن والأمان كلّها للبرامج النووية من ناحية أخرى. وفي ضوء ذلك حظر المرسوم أي نشاط لتخصيب اليورانيوم داخل دولة الإمارات، ونصّ على إنشاء "الهيئة الاتحادية للرقابة النووية"، وجرّم سرقة المواد النووية والمتاجرة بها، وفرض عقوبات قاسية عليهما.

الحقيقة الثانية هي جدّية دولة الإمارات العربية المتحدة في المضي قُدماً نحو تنفيذ برنامجها النووي، وتوفير الاشتراطات التشريعية والمادية اللازمة لذلك، حيث تهدف الدولة إلى بناء مفاعل نووي سلمي يبدأ تشغيله تجارياً في عام 2017 في إطار برنامج للطاقة النوويّة يتكلف 40 مليار دولار، وفقاً لتصريحات المندوب الإماراتي لدى "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" يوم الأحد الماضي. وهذا يؤكد أن الطاقة النووية السلمية تقع ضمن جوهر التوجّهات التنموية للإمارات خلال السنوات المقبلة، ويقوم الاتجاه إليها على حاجات تنمويّة حقيقيّة تنبع من رؤية عميقة وعلمية للمستقبل من ناحية، واهتمام كبير بالطاقة المتجدّدة والنظيفة من ناحية أخرى. وفي هذا الإطار جاء حرص الإمارات على استضافة مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة" "إيرينا" في أبوظبي لتأكيد التزامها الأساسي هذا النوع من الطاقة ومساهمتها في التحرك الدّولي نحوه.

منذ أن أعلنت دولة الإمارات نيتها دخول عصر الطاقة النووية السلمية، قوبل توجّهها في هذا الشأن بترحيب كبير على المستوى الدولي، ومن قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذريّة"، خاصة أنها وضعت مبادئ واضحة تحكم هذا التوجه ضمّنتها وثيقة رسمية تم نشرها العام الماضي كما سبقت الإشارة. ولا شكّ في أن تحويل ما جاء في هذه الوثيقة إلى تدابير وتشريعات ومؤسسات وفقاً لمرسوم صاحب السمو رئيس الدولة الأخير، إنما يدعم الثقة الدوليّة بدولة الإمارات، وسلمية برامجها النووية، وشفافيتها، وقدرتها على توفير أعلى معايير الأمان لهذه البرامج في إطار التزامها الكبير والثابت حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.

تمثل الإمارات نموذجاً يحتذى به في الاستفادة من الطاقة النوويّة في مجال التنمية دون أي تهديد لأمن العالم واستقراره، أو أنظمة منع الانتشار النووي، وهذا لم يأتِ من فراغ، وإنما من سجل طويل من السياسات الحكيمة والرصينة التي ضمنت للدولة صدقيّة كبيرة على الساحة الدولية، وثقة بتوجّهاتها والتزاماتها.

Share