تأكيد البعد الداخلي للإصلاح العربي

  • 21 أكتوبر 2008

في بيانه الختامي الذي صدر في ختام اجتماعات دورته الخامسة، أول من أمس في أبوظبي، وجه "منتدى المستقبل" رسالة مهمة، من حيث مضمونها وتوقيتها، هي أن الإصلاح يجب أن ينبع من البيئة الداخلية المحلية، ويتواءم مع "الخصائص الثقافية والتاريخية والدينية للمنطقة". أهمية هذه الرسالة تنبع من اعتبارات أساسية عدة، أولها أن الإصلاح النابع من الداخل يمتلك المقدرة على الاستمرار والتطور، لأنه يقوم على تفاعل المجتمع بكل تنويعاته معه، من ناحية، ومشاركته في صنعه وتوجيهه من ناحية أخرى، وهذا يضمن له درجة كبيرة من المناعة والحماية في مواجهة المعوقات والمصاعب التي يمكن أن تؤثر بالسلب فيه. الاعتبار الثاني هو أن الإصلاح ليس وصفة واحدة يمكن تطبيقها على كل الدول والمجتمعات، وتحقيقها النجاح في بلوغ أهدافها، وإنما هو وصفات وأجندات مختلفة تختلف من مجتمع إلى آخر باختلاف ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولذلك فإن ما يصلح لمجتمع ربما لا يصلح للآخر، وما يحقق النجاح في مكان ربما لا يبلغه في مكان آخر، فعلى الرغم من وجود خطوط عامة للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فإن هناك مجالا كبيرا للخصوصيات لا يمكن تجاوزه، أو القفز فوقه، لأن من شأن ذلك أن يعوق أي طريق إصلاحي ويشوهه. الاعتبار الثالث هو أن الإصلاح حينما ينبع من البيئة الداخلية، ويأخذ في اعتباره أبعادها وجوانبها المختلفة، فإنه يضمن استقرار الدول والمجتمعات، ويحول دون تعرضها إلى هزات فجائية يمكن أن تؤدي إلى نتائج خطيرة. الاعتبار الرابع هو أن الإصلاح الفاعل والناجح لا بد من أن يقوم ويتأسس على بنية اجتماعية وثقافية واقتصادية موائمة، ومن هنا تأتي أهمية التدرج المدروس في التحرك نحو الإصلاح الذي تأخذ به دول المنطقة بشكل عام، ودولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص، لأن من شأن هذا التدرج أن يربط كل خطوة بتوافر الظروف المجتمعية اللازمة لنجاحها، وتحقيقها الأهداف المرجوة منها، ويحول دون تحول بعض خطوات الإصلاح إلى قفزات في الهواء دون تخطيط أو رؤية، ودون توافر الظروف المناسبة لنجاحها. الاعتبار الخامس يتمثل في أن الإصلاح في الشرق الأوسط، هو مطلب وطني داخلي في المقام الأول، كما أشار إلى ذلك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال كلمة سموه أمام المنتدى، وهناك خطوات مهمة تم اتخاذها على طريق تحقيقه، خاصة في مجال التعليم والتنمية البشرية، وتمكين المرأة، وحرية الرأي والصحافة، وغيرها من المجالات التي تؤسس لبنية تحتية قوية تنهض عليها برامج الإصلاح السياسي والاجتماعي.

هناك من يطالب بالإصلاح السريع والفوري وفق وصفات وبرامج جاهزة، إلا أن التجربة أثبتت أن هذا ينال من استقرار المجتمعات، ولا يحقق الإصلاح، لأنه لا ينبع من معطيات داخلية، ولا يراعي الخصوصيات المحلية، ولا يرتبط بتفاعل شعبي، وإنما برؤى نخبوية فوقية. ومن هنا تأتي أهمية الرسالة التي عبر عنها "منتدى المستقبل" في اجتماعه الأخير في أبوظبي بهذا الخصوص.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات