تأكيدات خليجيّة مهمّة

  • 5 مايو 2011

خلال الفترة الماضية صدرت العديد من المواقف الخليجيّة، الفردية والجماعية، لتأكيد رفض دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" أيّ تدخل في شؤونها الداخلية، أو أي محاولة لتهديد استقرارها السياسي والاجتماعي، واعتبارها ذلك خطّاً أحمر لا تسمح بالاقتراب منه ناهيك عن تجاوزه، واستعدادها لحماية أمنها الوطنيّ ونسيجها الاجتماعي في إطار منظومة الأمن الخليجي الجماعي. في هذا الإطار، فقد كان الاجتماع التشاوريّ الثاني عشر لوزراء الداخلية في "مجلس التعاون" الذي عقد في أبوظبي أول من أمس برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، مناسبة مهمّة لتأكيد ثلاثة أمور أساسيّة: الأمر الأول هو استنكار التصريحات الإيرانية التي أدلى بها رئيس أركان الجيش الإيراني، مؤخراً، حول هُويّة الخليج باعتبارها استفزازية، وتتعارض مع مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وتأكيد أن الخليج عربيّ، وسوف يظل كذلك. وهذا يشير إلى أن دول "مجلس التعاون" تقف بإصرار في وجه أيّ محاولة للقفز فوق اعتبارات الجغرافيا والتاريخ والثقافة للنَّيل من الهُويّة العربية لمنطقة الخليج. الأمر الثاني هو تجديد تأكيد رفض التدخل الإيراني في الشؤون الداخليّة لمملكة البحرين، واعتباره انتهاكاً للمواثيق الدولية، والتشديد على مشروعية وجود قوات "درع الجزيرة" في الأراضي البحرينية. هذا الموقف الخليجيّ يشير بوضوح إلى أن دول "مجلس التعاون" لديها تصميم كبير على منع أيّ تدخل في شؤونها، وتحويل هذه المسألة إلى قضية محورية في تحرّكاتها وتفاعلاتها، سواء على مستوى المجلس، أو في علاقاتها الدولية، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى الكلمة الافتتاحية لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في الاجتماع الوزاري المشترك الثاني للحوار الاستراتيجي بين "مجلس التعاون" والصين، الذي عقد في أبوظبي مؤخراً، حيث اعتبر سموه أن عدم الاستقرار الذي شهدته منطقة الخليج كان نتيجة للتدخّل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول "مجلس التعاون" خاصة البحرين والكويت. الأمر الثالث الذي أكّده وزراء الداخليّة الخليجيون هو أن التلاحم القوي القائم بين شعوب دول "مجلس التعاون" وقيادتها الرشيدة هو الذي يقف في مواجهة الدعوات المغرضة والتدخلات الخارجيّة التي تستهدف أمنها ووحدتها. إن التلاحم بين الشعب والقيادة في دول "مجلس التعاون" الخليجي هو الضمانة الأساسية لاستقرار هذه الدول، والصخرة التي تحطّمت عندها محاولات الفتنة والاستهداف كلّها على مدى السنوات الماضية، ولذلك فقد استعصت المجتمعات الخليجية على دعاوى الهدم والتخريب التي حاولت أن تخترقها من الخارج، وأثبتت الفترة القصيرة الماضية ذلك بوضوح. إن الرسالة الخليجيّة الواضحة التي أرادت دول "مجلس التعاون" وتريد أن توجّهها إلى الجميع هي أنها لا تتدخل في شؤون غيرها من منطلقات مبدئية أصيلة، وفي الوقت نفسه ترفض أيّ تدخل في شؤونها، أو أي محاولة للتلاعب بأمنها أو تهديد سلامها الاجتماعي.

Share