تأزم الشرق الأوسط يزعزع الاستقرار الدولي

  • 12 مايو 2008

تعيش منطقة الشرق الأوسط رهينة العديد من الأزمات، فهناك أولا القضية الفلسطينية التي تدخل عامها الستين هذا الشهر، وليس ثمة ما يشير إلى إمكانية حلها في المدى المنظور، في ظل رفض إسرائيل تسوية سياسية عادلة وفقا لمقررات الشرعية الدولية. وهناك ثانيا الأوضاع المأزومة في العراق والتي تزداد تعقيدا مع استمرار فشل القوى السياسية المختلفة في بناء توافق وطني على شكل العراق الجديد وهويته ونظامه السياسي، على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على إسقاط نظام صدام حسين. وهناك أيضا أزمة البرنامج النووي الإيراني التي لا تزال مستعصية على الحل، وبالإضافة إلى كل ذلك، هناك الأزمات المتعلقة بفوضى التنظيمات المسلحة في المنطقة، فضلا عن المشكلات الاقتصادية والتنموية التي تعانيها دول شرق أوسطية عديدة.

ومما لا شك فيه أن هذه الأزمات قد جعلت منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم توترا، على الرغم من الأهمية الجيوسياسية لهذه المنطقة، وما تمتلكه من قدرات اقتصادية كبيرة، تؤهلها للقيام بدور مركزي في النظام الدولي المعاصر، الذي يقوم على أساس من الكيانات الكبيرة.

وإذا كانت الأزمة اللبنانية الحالية من الأزمات المستحدثة على أجندة الشرق الأوسط، منذ أن حدثت مشكلة "الفراغ الرئاسي"، فإن ما شهدته هذه الأزمة من تطورات خطيرة، خلال الأيام القليلة الماضية، ينذر بتدهور خطير للأوضاع القائمة في هذه المنطقة، حيث إن استمرار تأزم الوضع اللبناني يهدد باندلاع حرب أهلية، وهذه الحرب، لو وقعت، فستكون لها تداعياتها الكارثية هذه المرة على مجمل الأوضاع في المنطقة، في ظل ما هو حادث حاليا من استنفار في الولاءات الخارجية في غير دولة شرق أوسطية، أضف إلى ذلك التداخل الشديد في المصالح الإقليمية والدولية في الساحة اللبنانية. ومن هذا المنطلق فإن الأزمة اللبنانية قد تشكل عامل تفجير خطيرا للوضع المأزوم أصلا في الشرق الأوسط. وبالإضافة إلى التصعيد المنذر بالخطر الذي حدث في لبنان، فإن ما شهده السودان قبل يومين تقريبا من هجوم لمتمردي "دارفور" على العاصمة الخرطوم، كان جرس إنذار قويا لما يمكن أن يشهده هذا البلد العربي من تصعيد خطير في الأوضاع، وهذا التصعيد إذا ما حدث، فسيؤدي إلى المزيد من تفاقم الأوضاع على الساحة السودانية، وذلك التطور المحتمل، ستكون له هو الآخر انعكاساته السلبية المباشرة على الصعيد الإقليمي بأكمله.

وفي الواقع، فإن هذا التأزم المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، هو نتاج مباشر لبقاء الأزمات التي تعانيها هذه المنطقة لسنوات طويلة دون حل، ما يؤدي إلى تراكم المضاعفات السلبية لتلك الأزمات، لتصل إلى نقطة الانفجار في مرحلة معينة، وهذا الوضع لا بد أن يدفع بالضرورة في سبيل حل مجمل الأزمات الراهنة بالمنطقة للحيلولة دون انفجارها. ولا شك في أن الداخل في الدول الشرق أوسطية المأزومة يقع عليه العبء الأكبر في علاج تلك الأزمات، وذلك من خلال توافق الأطراف الفاعلة في الساحات الداخلية لهذه الدول على ضرورة حل الأزمات القائمة في دولها من خلال صيغ مقبولة للجميع عبر تنازلات مشتركة. وفي السياق نفسه، فإن الأطراف الخارجية المنخرطة في أزمات الشرق الأوسط عليها المساهمة في حل هذه الأزمات، التي لن تقتصر تداعياتها على الإقليم فقط، وإنما ستمتد تأثيراتها السلبية لتنال من الاستقرار الدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات