بيان الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين

  • 26 أغسطس 2014

إن أكثر ما يسيء إلى صورة العرب والمسلمين في العالم، تلك الممارسات التي تقوم بها بعض القوى الإرهابية والطائفية التي تستخدم الدين والمذهب لتبرير أفعالها الشريرة البعيدة كل البعد عن الإسلام وتعاليمه السمحة ودعوته إلى التعايش والحوار بين الحضارات والأديان والثقافات والطوائف. فلا شك في أن عملية الذبح اللاإنسانية التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» للصحفي الأمريكي جيمس فولي وتصويرها ونشرها عبر الـ«يوتيوب»، قد أساءت إلى كل مسلم ووفرت فرصة ذهبية لداعمي توجهات صراع الحضارات والأديان لكي يزرعوا صوراً نمطية مشوّهة عن كل العرب والمسلمين في عقول الكثيرين، ويستَعْدُوا الرأي العام العالمي، خاصة الغربي، ضدهم. ولا شك في أن الهجوم الطائفي البغيض الذي قامت به إحدى الميليشيات الطائفية المسلحة على مسجد مصعب بن عمير في العراق، منذ أيام، الذي أدى إلى مقتل نحو مئة شخص وجرح العشرات من المصلين، قد قدم صورة سلبية عن العرب والمسلمين، بل وعن الإسلام، وخاصة أن الذين قاموا بهذا الاعتداء الإرهابي انطلقوا في موقفهم من منطلقات مذهبية مشوّهة، وهو ما ينطبق أيضاً على كل الهجمات الطائفية على الساحة العراقية، سواء من قبل ميليشيات شيعية أو ميليشيات سنية.

هذا الوضع الخطير يرتب مسؤوليات ضخمة على العالمين العربي والإسلامي في بيان الصورة الحقيقية للدين الإسلامي وللعرب والمسلمين، والكشف عن طبيعة هذه التنظيمات الطائفية والإرهابية وكيف أنها بعيدة عن الإسلام وتوجّه إرهابها إلى المسلمين كما توجهه إلى غيرهم، وأنها تنظيمات منحرفة لا تمتّ إلى الدين بصلة إلا عبر شعارات فارغة تضر أول ما تضر بالدين وأهله. ومن هنا تأتي أهمية الموقف الذي عبرت عنه «منظمة التعاون الإسلامي» بشأن حادثة ذبح الصحفي الأمريكي على أيدي تنظيم «داعش»، حيث أكدت المنظمة أن ممارسات هذا التنظيم لا صلة لها بالإسلام وقيمه وتناقض مبادئه المنادية بترسيخ ثقافة التسامح والمودة بين الشعوب كافة. كما تأتي أيضاً أهمية موقف «منظمة التعاون الإسلامي»، و«مجلس التعاون لدول الخليج العربية» من الهجوم الإرهابي الذي سبقت الإشارة إليه، على أحد المساجد العراقية، حيث أدانا الحادث ووصفاه بالجريمة البشعة وعبَّرا عن رفضهما للممارسات التي تؤدي إلى زيادة الاحتقان الطائفي.

ولا شك في أن على المؤسسات الدينية المعتدلة والوسطية، على المستويين العربي والإسلامي، دوراً مهماً في كشف ممارسات الجماعات الإرهابية والطائفية ورفع الغطاء الديني عنها وإظهار حقيقتها المخالفة للدين والبعيدة عن تعاليمه الحقيقية، حتى لا ترتبط صورة العرب والمسلمين بالإرهاب والعنف والتطرف، كما حدث خلال الفترة التي تلت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وكان لذلك تداعياته السلبية الخطيرة على مستويات عدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات