بوركينا فاسو.. ماذا بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟

  • 7 ديسمبر 2020

جاءت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة التي شهدتها بوركينا فاسو في ظل مناخ سياسي ساده التوتر الشديد بين الحكومة والمعارضة، كما عقدت هذه الانتخابات مع استمرار معاناة العديد من مناطق البلاد في الشمال والشرق، الهجمات الإرهابية، ولم يتمكن سكان هذه المناطق من المشاركة في العملية الانتخابية، فماذا بعد هذه الانتخابات؟

شهدت بوركينا فاسو يوم الأحد الماضي انتخابات رئاسية، حيث واجه الرئيس روش مارك كريستيان كابوري (63 عامًا)، الذي انتخب في عام 2015 ويسعى لولاية ثانية، 12 مرشحًا أبرزهم المرشح زيفيرين ديابري الذي يترأس حزب «الاتحاد من أجل التقدم والتغيير» المعارض، والمرشح إيدي كومبوجو رئيس حزب «المؤتمر من أجل الديمقراطية والتقدم» حزب الرئيس السابق بليز كامبوروي الذي تولى مقاليد السلطة خلال الفترة 1987 – 2015، ولكنه اضطر للتنحي عن منصبه، بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 2015، تولى بعدها الرئيس الحالي كابوري مقاليد السلطة.

وقد تزامن مع الانتخابات الرئاسية، انتخابات تشريعية أيضًا، شارك فيها أكثر من 10 آلاف مرشح من 96 حزبًا، و30 تجمعًا مستقلًّا على مقاعد البرلمان الـ127، وقد تميزت هذه الانتخابات بارتفاع حدة المنافسة بين القوى السياسية المشاركة فيها، بالنظر إلى كثرة المرشحين الذين خاضوا العملية الانتخابية.

وقد عقدت العملية الانتخابية في ظل استمرار معاناة البلاد من دوامة العنف الغارقة فيها منذ نحو خمس سنوات، في ظل استمرار الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعات جهادية بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة، وبعضها الآخر بتنظيم «داعش»، وهي الهجمات التي أدت إلى مقتل آلاف المواطنين ونزوح نحو مليون شخص يتجمعون في المدن الكبرى، وهذا الوضع أدى إلى الحيلولة دون اتخاذ أي إجراء في كثير من المناطق في الشمال والشرق، التي تعتبر موطنًا لهذه الهجمات ومسرحًا لأعمال عنف شبه يومي، ولم يتمكن مئات الآلاف من الناخبين في هذه المناطق من القيام بالتصويت، حيث لم يتم اتخاذ أي إجراء محدد لتتاح لهم المشاركة في عملية الاقتراع في المناطق التي نزحوا إليها.

وقد أسفرت نتائج العملية الانتخابية، التي دُعي للمشاركة فيها نحو 6.5 مليون ناخب، عن فوز الرئيس كابوري، كما كان متوقعاً، وإن كان ذلك قد حدث من الجولة الأولى، حيث كانت هناك ترجيحات بذهاب العملية الانتخابية إلى جولة إعادة، ولكن كابوري نجح في الحصول على ما هو أكثر من الأغلبية المطلقة، حيث حصل على نحو 58 في المئة من إجمالي عدد الأصوات.

ومما لا شك فيه أن فوز كابوري، يعود بالأساس إلى فشل المعارضة في توحيد صفوفها، على الرغم من أنها تجمع على انتقاد الرئيس في أهم قضية في البلاد خلال الفترة الحالية، وهي قضية الأمن، وتبدو المعارضة محقة في هذا الانتقاد، حيث فشل النظام الحاكم في وضع حد لدوامة العنف التي تعانيها البلاد، بل إن هذه الدوامة تتعمق أكثر.

والسؤال المطروح الآن يدور حول ما هو متوقع عقب العملية الانتخابية، وما إذا كانت البلاد ستذهب في أزمة سياسية أكثر حدة، وهذا الأمر إن تحقق فسوف تكون له تداعياته السلبية لجهة تعميق حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد، ويبدو أن هذا السيناريو هو الأكثر احتمالًا.

هذه الانتخابات عُقدت في بيئة سادها التوتر السياسي الشديد، حيث شككت المعارضة بنتائج العملية الانتخابية قبل عقدها، وشهدت الأيام الأخيرة التي سبقت عملية التصويت تصاعدًا في حدة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة، وقاد كل من ديابري وكومبويغو المافسَيْن الرئيسيين لكابوري، عملية الهجوم ضد النظام الحاكم، مشيرين إلى احتمال حدوث تزوير في الانتخابات، حيث صرح ديابري بأنه من الواضح أن هناك عملية كبيرة دبرتها السلطة لتزوير واسع لإضفاء الشرعية على فوز للرئيس المنتهية ولايته من الدورة الأولى، مهددًا بعدم «قبول النتائج التي تشوبها مخالفات»، وعقب إعلان النتائج شككت المعارضة فيها، وبالتالي، فإن كابوري سيعاني أزمة شرعية وستزيد العلاقة سوءًا بين القوى المعارضة والنظام الحاكم، ومعنى ذلك أن بوركينا فاسو تتجه إلى المزيد من عدم الاستقرار السياسي؛ ما يعني المزيد من تفاقم الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات