بنوك الإمارات.. ملاءة مالية قوية تعزز توقعات النمو

  • 2 يونيو 2019

يعكس ارتفاع أرباح بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة، تزايد حجم الثقة بملاءة مؤسسات الدولة المالية، نظراً إلى تراجع تكلفة المخاطر، وتجاوز البنوك للتحديات التي عصفت بالمؤسسات المالية العالمية في السنوات الأخيرة.
وبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء في أبوظبي، ارتفع صافي دخل البنوك التجارية والإسلامية العاملة في إمارة أبوظبي، إلى نحو 8 مليارات درهم خلال الربع الأول من العام الجاري، بنمو بلغت نسبته 12% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعكس تواصل نمو دخل بنوك أبوظبي، وزيادة أرباحها، واستمرار النشاط في القطاع الذي يعد من أهم القطاعات المالية الداعمة للاقتصاد الوطني، حيث استحوذت بنوك أبوظبي التقليدية على 83% من إجمالي دخل القطاع، في حين نالت البنوك الإسلامية من الدخل ما نسبته 13%.
وفي شهر مارس الماضي، أشار اتحاد المصارف العربية إلى أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات، احتل المركز الأول عربياً من حيث الموجودات «الأصول»، يليه القطاع المصرفي السعودي، حيث قُدّر إجمالي موجودات القطاع المصرفي الإماراتي بنحو 784 مليار دولار، فيما تبلغ الموجودات السعودية 630 مليار دولار، إذ تمثل موجودات الدولتين ما نسبته 39% من إجمالي المصارف العربية، التي حققت بدورها أيضاً معدلات نمو مرتفعة في العام الماضي، بلغت نحو 3.5 تريليون دولار، فيما بلغت ودائعه ما يقارب 2.2 تريليون دولار، وبنسبة نمو وصلت إلى 4%. وفي يناير الماضي، قال مصرف الإمارات المركزي: إن البنوك العاملة في دولة الإمارات رفعت استثماراتها بنحو 10 مليارات درهم خلال ذلك الشهر، ما رفع من إجمالي رصيد استثماراتها التراكمية إلى 340 مليار درهم. وواصل رصيد الودائع الحكومية ارتفاعه ليبلغ مستوى 293.7 مليار درهم في نهاية يناير، مقارنة مع 290.3 مليار درهم في ديسمبر 2018، وفي المحصلة الإجمالية، بلغ إجمالي ودائع الجهاز المصرفي في دولة الإمارات 1.755 تريليون درهم تقريباً.
إن زيادة حجم السيولة المتوافرة لدى بنوك دولة الإمارات، تنعكس إيجابياً على قوة ملاءتها المالية، وهو ما يعزز بدوره من جميع المؤشرات الخاصة بعملها. كما أن الارتفاعات المتوالية لأسعار الفائدة أسهم بشكل كبير في زيادة إقبال العملاء على الاستثمار في الودائع، التي تحقق لهم مكاسب مضمونة، وخاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الأدوات الاستثمارية الأخرى، حيث تظهر بيانات المصرف المركزي ارتفاع إجمالي رصيد الودائع لدى الجهاز المصرفي في الدولة.
إن ارتفاع نسبة الملاءة المالية للبنوك في دولة الإمارات، سيوفر الحماية للمودعين، ويسهم في ترسيخ الاستقرار المالي ويعزز من كفاءة الجهاز المالي في الاقتصاد، وهو ما تؤكده بيانات صدرت مؤخراً عن مجلة «ميد» قالت إن بنوك دولة الإمارات تمتعت في عام 2018 بأرباح جيدة، ما جعلها في وضع جيد في هذا العام، حيث حققت أكبر البنوك الإماراتية أرباحاً قوية في العام الماضي، نتيجة ارتفاع الدخل الناتج عن الفائدة وتقليل الرسوم، إذ سجلت البنوك الأربعة الكبرى، وهي التي تمثّل ما نسبته 60% من أصول القطاع المصرفي، وهي: (أبوظبي الأول، والإمارات دبي الوطني، وأبوظبي التجاري، ودبي الإسلامي)، أرباحاً مرتفعة بنسبة 14% في المتوسط لتبلغ مجتمعة 32 مليار درهم.
أما مؤسسة ستاندرد أند بورز «إس أند بي» العالمية للتصنيف الائتماني، فتوقعت في شهر إبريل الماضي أن تحتفظ بنوك دولة الإمارات في عامي 2019 و2020 بقوة ربحيتها ورسملتها، حيث ستواصل حركة التمويل في كل أرجاء الدولة الاستفادة من حصة هائلة من الودائع الحكومية، قائلة إن أبرز نقاط القوة المتوقعة هي مستويات الدخل المرتفعة والمركز المالي القوي والاقتصاد الأكثر تنوعاً بالمقارنة مع اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقوة الملف المالي الذي يتمتع به القطاع المصرفي بالدولة، والذي مكّنها من تملك قوة استثنائية، كان لها أبلغ الأثر في امتصاص تأثير الانخفاض في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

Share