بناء رؤية ذاتية لأمن الـخـليج العربي

  • 12 ديسمبر 2013

الأفكار التي تم طرحها في مؤتمر »الأمن في الخليج العربي«، الذي نظمه »مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية« على مدى يومين مؤخراً بالتعاون مع »مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية«، تقدم رؤية عميقة وواضحة حول أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمفهومه الشامل وأبعاده الداخلية والإقليمية والدولية. ولعل من أبرز وأهم الأفكار التي تم طرحها في هذا الصدد، ضرورة بناء المشروع الذاتي لأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي ينطلق من مصالحها ويصب في خدمة شعوبها في ظل المتغيرات والمستجدات التي تعيشها المنطقة وتهدف إلى تحويل أولويات هذه الدول من »خيارات التنمية والازدهار والسلام إلى خيارات سباق التسلح والقلق وعدم الاستقرار«، كما جاء في كلمة سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام »مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية« الختامية للمؤتمر.

وفي إطار الرؤية الشاملة لقضية الأمن الخليجي، كان تأكيد أن المخاطر التي تواجهها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا تقتصر فقط على انتشار السلاح النووي، وإنما تمتد إلى قائمة من مصادر الخطر التي من المهم الالتفات إليها والاهتمام بها، ومنها: التطرف، والعنف، وخلل التركيبة السكانية، والمخدرات والأنواع الجديدة من الجرائم وغيرها، وهي كلها تحتاج إلى رؤية خليجية مشتركة للتعامل معها، وخاصة أنها مخاطر متعدية للحدود.

وفي ظل لحظة التحول التاريخية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، فإن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لديها عناصر عديدة للقوة يمكن أن تستثمرها لحماية مصالحها ودورها وأمنها، سواء الداخلي لكل دولة أو الأمن الجماعي الخليجي، ومن الأفكار المهمة التي تم طرحها في مؤتمر »أمن الخليج العربي« في هذا الشأن، ضرورة تفعيل مكونات »القوة الناعمة« لدول المجلس، مثل: صناديق الثروة السيادية، والاقتصادات المتطورة، والطاقة، واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، ومنها »إكسبو 2020« في دبي، وغيرها من عناصر القوة الناعمة الأخرى، وهي كثيرة، ولها تأثيرها المهم في سياق التفاعلات الإقليمية والدولية.

وكما أن السياق الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يشهد تغيرات مهمة، فإن السياق الدولي يعيش حالة من التغيير على مستويات مختلفة أيضاً، وكان ذلك محل اهتمام مؤتمر »أمن الخليج العربي« خاصة فيما يتعلق بتغيرات ميزان القوى الدولي، حيث جاء تأكيد بروز القارة الآسيوية في ساحة السياسة الدولية، ومن ثم أهمية تعزيز علاقات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية معها، خاصة القوى المهمة والصاعدة فيها، وذلك في إطار توسيع خيارات تحركها السياسي الخارجي بما يفعّل من دورها على الساحتين الإقليمية والدولية ويخدم استراتيجية أمنها الوطني.

لقد جاء انعقاد مؤتمر »أمن الخليج العربي« متزامناً مع بدء أعمال الدورة الـ 34 للمجلس الأعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكويت، وكانت قضية الأمن في مقدمة ملفاتها وأولوياتها، وهو ما انعكس على قراراتها وخاصة إنشاء القيادة العسكرية الموحدة، و»الإنتربول الخليجي«، وأكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية. وهذا يؤكد التفاعل المطلوب والضروري بين اهتمامات مراكز البحث والتفكير الخليجية وأولويات صنّاع القرار واهتماماتهم الحالية والمستقبلية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات