بناء العالم من جديد بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا

  • 27 مايو 2020

يتناول جيمس جاي كارافانو، رئيس معهد ديفيز للأمن الوطني والسياسة الخارجية بمؤسسة التراث، وكيرت فولكر، سفير الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق لدى الناتو، والمدير التنفيذي المؤسس لمعهد ماكين للقيادة الدولية، في هذا المقال المنشور على موقع ذا ناشونال إنترست، تأثير جائحة كورونا على العالم، حيث سيفرض معطيات جديدة.

ما زال الغرب أمل البشرية الحالم والملهم والعظيم والدائم، وعلى زعمائنا في الغرب استغلال مواطن القوة هذه في بناء العالم من جديد بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا بحيث تستطيع الأجيال القادمة الاستفادة من هذا العالم الجديد والعيش في كنفه.

ولقد مهدت جائحة فيروس كورونا الطريق لأعظم حالة من الاضطراب والفوضى في النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، إذ بدأت الصين وروسيا وإيران وغيرها من أعداء الولايات المتحدة الأمريكية التأهب لانتهاز عالم ما بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا وقد يستطيعون تحقيق مكاسب جمة من ذلك. ولم يعد بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية تجاهل هذا الواقع والتركيز على دفع عجلة التعافي المحلي فحسب، بل ينبغي على واشنطن أن تقود المساعي الدولية في الدول الديمقراطية الأخرى بما في ذلك الحلفاء والأصدقاء في أوروبا وآسيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط من أجل تشكيل العالم بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا تشكيلاً يحافظ على الحريات ويعمل على تعزيز الرخاء والأمن الدوليين.

وما زال أكثر دول العالم يركز على إصلاح ما أفسده الفيروس محلياً واتخاذ خطوات دولية من أجل تحسين استعداد العالم وجاهزيته لمواجهة أي وباء آخر في المستقبل، وبالرغم من أهمية وضرورة هذه الخطوات، فإنه لابد من البدء في التفكير في التداعيات الجيوسياسية للفيروس ووضع استراتيجيات من شأنها تعزيز قيم الغرب ومصالحه.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الغرب عالماً جديداً يحتاج إلى وضع رؤية واستراتيجية لمواجهة المستقبل؛ فقد حدث ذلك في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن المنصرم، إذ توصل زعماء الدول الغربية بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها إلى أن مستقبل الدول الديمقراطية المنتصرة في الحرب يعتمد على تعزيز الديمقراطية والاستقلال والرخاء والأمن في العالم بأسره، فهبوا إلى تأسيس المؤسسات والتصورات التي تساعد على تحقيق هذه الأهداف، ومن رحمها خرجت الأمم المتحدة، والإعلان العالمي حول حقوق الإنسان ومؤسسات بريتون وودز ومجتمع الفحم والحديد الأوروبي (الذي أصبح فيما بعد الاتحاد الأوروبي) ومحكمة العدل الدولية والناتو وغيرها؛ وصحيح أن هذه المؤسسات والتصورات لم تتحلّ بالكمال، لكنها جسدت رؤية واستراتيجية واضحتين للمستقبل البعيد، وحققت نتائج باهرة.

وها قد وصلنا إلى مفترق طرق آخر في تاريخ البشرية؛ وإن كانت بعض هذه المؤسسات التي تشكلت ووضعت لبناتها الأولى منذ سبعين عاماً تعمل وبنجاح، إلا أن بعضها لم يعد يجدي نفعاً في الوقت الحاضر، وأضحى العالم في أمسّ الحاجة إلى رؤية جديدة واستراتيجيات جريئة من أجل بناء وتشكيل العالم بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا. لذلك، رأينا أن التوصيات السبع الآتية قد تشكل لبنة العالم الجديد:

• عقد سلسلة من المؤتمرات بين الدول الديمقراطية.

• وضع اتفاقية عبر أطلسية حول الاستثمار والنمو والقدرة على التعامل مع الأزمات.

• إعادة ترتيب أولويات الناتو بصفته إحدى وسائل بث الأمن المتكامل من أجل احتواء الاستبداد السياسي.

• توسيع منطقة الحرية والاقتصادات المفتوحة والأمن.

• إعادة بناء التحالف الاستراتيجي مع ألمانيا.

• تعزيز العلاقات الخاصة التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة المتحدة.

• تضافر السياسات الغربية من أجل إصلاح المؤسسات العالمية الفاشلة.

ليس هناك معادلة سحرية لبناء العالم من جديد بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا، وقد تتعثر كثير من المبادرات، لكن حان الوقت أمام الدول الحرة للتفكير بجرأة والسعي إلى التغلب على حواجز الماضي، وإن لم تفعل ذلك، فستفعل الدول الأخرى التي لا تدور في فلك قيمنا والتي تتعارض مصالحها مع مصالحنا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات