بناء الشخصية الوطنية خطوة في طريق مواجهة التيارات المتطرفة

  • 22 يناير 2019

يحظى بناء الشخصية الوطنية بأهمية كبيرة لدى الدول والحكومات، خاصة في ظل الظروف التي تشهدها العديد من دول العالم، مع بروز جماعات العنف والتطرف والإرهاب، ومحاولة هذه الجماعات ترويج أفكارها المدمرة ونشرها بشكل كبير بين مختلف شرائح المجتمع، ولاسيما شريحة الشباب التي تمثل هدفاً رئيسياً لتلك الجماعات بالنظر إلى ما تمتلكه هذه الشريحة من قدرات بدنية وجسمانية تؤهلها في، حالة انخراطها مع هذه الجماعات، لأن تكون أداة مهمة في تنفيذ أهدافها المختلفة.
وتواجه المنطقة العربية هذا التحدي الخطر، إذ شهد العديد من مجتمعاتها في السنوات الأخيرة موجة من التطرف تصاعدت مع بروز العديد من جماعات العنف والإرهاب التي سعت بقوة إلى نشر فكرها بين مختلف فئات هذه المجتمعات، وفي سبيلها لتحقيق ذلك وجهت هذه الجماعات أسهمها نحو الشباب العربي في محاولة لاستقطابه إليها، مستغلة ما تواجهه هذه الشريحة العمرية من تحديات اقتصادية وثقافية وفكرية قد يشكل عدم مواجهتها والصمود أمامها مدخلاً لهذه الجماعات تستطيع من خلاله تجنيد الشباب العربي واستقطابه.
وقد برزت هذه الإشكالية واضحة في المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف المصرية، الذي تم تنظيمه بالقاهرة يومي 19 و20 يناير 2019 تحت عنوان «بناء الشخصية الوطنية وأثره في تقدم الدول والحفاظ على هويتها»، وشاركت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، وحضره 130 مفتياً ووزيراً ورئيساً لمؤسسات دولية ودينية وشخصيات عامة ورسمية ودولية بارزة، حيث سلط المؤتمر الضوء من خلال سبعة محاور على مجموعة من العوامل التي تؤثر في بناء الشخصية الوطنية وهي: الخطاب الديني والثقافي، والتعليم، والإعلام، والأسرة، والمؤسسات الوطنية، والدولة الوطنية، بالإضافة إلى دور الأئمة والوعاظ في بناء الشخصية الوطنية.
ويكشف إمعان النظر في هذه المحاور عن رؤية متكاملة لبناء شخصية وطنية قادرة على مواجهة أفكار جماعات التطرف والإرهاب، انطلاقاً من مبادئ أساسية عدة منبثقة عن هذه المحاور، وهو ما يمكن بيانه من التوصيات التي خلص إليها المؤتمر، التي أكدت أهمية التفرقة بين ما هو مقدس وما هو غير مقدس، ورفع القداسة عن غير المقدس من الأشخاص والآراء البشرية، ومشروعية الدولة الوطنية، وأن حفظ الأوطان أحد أهم المقاصد المعتبرة شرعاً، والعمل الجاد على تكوين إمام عصري مستنير، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في خدمة أوطانها، وترسيخ أسس العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، والتركيز فى مناهج التعليم على تعزيز قيم التعددية والتعايش السلمي، والتأكيد على دور الأسرة والإعلام في بناء الشخصية المتوازنة في فهم أمور الدين والدنيا.
وما يمكن تأكيده في هذا الإطار هو أن هذه المحاور قد أكدت الأهمية القصوى لفكرة التكامل بين المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية، في صياغة الشخصية الوطنية، وهو ما يتسق مع المنهج الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة التي كان لها قصب السبق في تحقيق هذا التكامل، وذلك في إطار استراتيجيتها الشاملة الخاصة بمواجهة التطرف والإرهاب والعنف، حيث اتجهت الدولة من خلال مؤسساتها الدينية وفي مقدمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إلى إنتاج خطاب ديني مستنير يسهم جنباً إلى جنب المؤسسات التعليمية، والثقافية، والإعلامية، والاجتماعية، في تعزيز الانتماء الوطني وبناء شخصية وطنية، وهو ما أكده الدكتور محمد مطر سالم الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، خلال كلمته في المؤتمر، التي أكد فيها أهمية التكامل بين المؤسسات المختلفة في مكافحة التطرف والعنف والإرهاب.

Share