بناء الثقة المفقودة في العراق

  • 4 أكتوبر 2007

لم يكن أحد القيادات الشيعية في العراق مبالغا، حين اعتبر أن أصل الداء في المأزق العراقي هو غياب الثقة بين السياسيين العراقيين، مؤكدا أن هذا الوضع هو السبب المباشر في عرقلة التوصل إلى مجموعة كبيرة من الاتفاقات التي تهدف إلى حل الكثير من مشكلات العراق.

هناك مفارقة لافتة للنظر تشهدها الساحة العراقية، إذ إنه رغم وجود إدراك من قبل جميع القوى والتيارات العراقية لخطورة الأزمة، وما يمكن أن تقود إليه من كوارث تطال الجميع، فإنه في الوقت نفسه هناك تعثر في كل مشروعات التوافق والحوار الهادفة إلى الخروج من هذه الأزمة، والسبب في ذلك هو الثقة المفقودة التي تزيد في ظلها المواقف تباعدا، وتتسع معها مساحات الذاتية والتمحور حول العرق أو المذهب على حساب الوطن. ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن يشغل كل العراقيين خلال هذه المرحلة هو: كيف يمكن بناء الثقة من جديد؟

إن بناء الثقة وتدعيمها على الساحة العراقية يحتاج إلى أمور عدة، لا بد من أنها تقع ضمن إدراك القوى العراقية المختلفة بعد سنوات من التوتر والصدام والشحن الطائفي والعرقي. أول هذه الأمور هو الإيمان بحتمية التعايش المشترك، باعتباره مصيرا واحدا، والابتعاد عن إثارة أي مشروعات انفصالية من شأنها أن تزرع الشكوك حول النوايا وتزيد من الانكفاء داخل الذات، وتضعف خيار الدولة الواحدة الموحدة. ثاني الأمور هو التخلي عن التوزيع الطائفي للسلطة، وتأكيد مبدأ المواطنة العراقية الحقيقية التي يعرف العراقي في ظلها باعتباره عراقيا، وليس باعتباره كرديا أو شيعيا أو سنيا أو مسلما أو مسيحيا. وهذا يقتضي مراجعة لكل جوانب العملية السياسية التي تشهدها البلاد منذ عام 2003، من أجل تنقيحها من أي آثار طائفية. الأمر الثالث هو تأكيد أن ثروة العراق لجميع العراقيين، وأن وجود النفط في مناطق محددة من الأرض العراقية دون أخرى لا يفقده صفة الثروة الوطنية التي يعود نفعها على الجميع. وفي هذا الإطار فإنه من المهم أن يؤكد "مشروع قانون النفط والغاز" الذي تجرى المناقشات حوله، على هذا المعنى من أجل نزع فتيل الانفجار من أحد أخطر وأعقد قضايا التوتر التي يمكن أن يواجهها العراق. الأمر الرابع، هو التخلي عن الميليشيات المسلحة التي تتبع أحزابا وقوى سياسية وتثير الاضطراب والتوتر بأشكال مختلفة. حيث إن الاستمرار في التمسك بهذه الميليشيات يعد من أهم عوامل انعدام الثقة بين العراقيين، ولأن ذلك يعني أن المصلحة العراقية الجامعة لم تصبح بعد أعلى من المصالح الفئوية الضيقة، وأن مخاوف العراقيين من بعضهم بعضا ما زالت أكبر من مخاوفهم على حاضر العراق ومستقبله. الأمر الخامس هو المواجهة الفاعلة لقضايا الفساد، التي تشير تقارير مختلفة إلى أنه قد استشرى بشكل كبير على الساحة العراقية، فمن شأن هذه المواجهة أن تساعد على تدعيم ثقة العراقيين في حاضرهم ومستقبلهم، وتفتح أمامهم أبواب الأمل في عراق أفضل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات