بلورة موقف موحد تجاه أزمات العالم

  • 26 سبتمبر 2013

تمثل اجتماعات الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي بدأت يوم الثلاثاء الماضي ولمدة عشرة أيام، مناسبة مهمة يمكن خلالها بلورة موقف دولي موحد ومتسق تجاه الأزمات والمشكلات التي يعانيها العالم خلال المرحلة الحالية من تاريخه، وهي كثيرة وعلى درجة كبيرة من الخطورة والتعقيد. حيث يشارك في هذه الاجتماعات أكثر من 130 رئيس دولة وحكومة ونحو 60 وزيراً للخارجية، وهذا يتيح فرصة للحوار والنقاش وعرض المواقف في ظل تجمع كبير لقادة ومسؤولي العالم لا يتوافر في إطار أي محفل دولي آخر.

ولعل ما يزيد من أهمية اجتماعات الجمعية العامة لهذا العام، أنها تأتي في ظل تفاقم كبير للكثير من الأزمات والمشكلات والتحديات التي تنال بشكل مباشر من حالة الأمن والاستقرار على الساحتين الإقليمية والعالمية، وفي مقدمتها: مشكلة اللاجئين، والصراعات الأهلية، وأسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والقرصنة البحرية وغيرها. وقد افتتحت الدورة الـ 68 للجمعية العامة بعد أيام قليلة من الهجوم الإرهابي الذي تعرض له أحد المراكز التجارية في كينيا وأسفر عن عشرات القتلى والجرحى، حيث أكد الهجوم أن الإرهاب ما زال أحد أخطر التحديات الكونية، وأنه يحتاج إلى مزيد من التعاون والتعاضد في التصدي له خلال الفترة المقبلة. وأعلنت الأمم المتحدة بداية شهر سبتمبر الجاري أن عدد اللاجئين السوريين قد تخطى المليوني لاجئ نتيجة للصراع الداخلي في سوريا، بما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية دولية للتعامل مع تبعات هذه المشكلة، خاصة على المستوى الإنساني وبحيث لا يكون الخلاف الدولي بشأن المعالجة السياسية للأزمة السورية عائقاً أمام بناء موقف عالمي موحد لدعم ومساندة اللاجئين والدول التي تستضيفهم لمنع مزيد من تفاقم مشكلتهم ومن ثم تحولها إلى مصدر لتهديد أمن واستقرار المنطقة والعالم. ويلفت استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا النظر إلى خطورة ملف أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط برمتها، وأهمية إخلاء هذه المنطقة، ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية والروحية بالنسبة إلى العالم كله، من هذا النوع من الأسلحة. فضلاً عن ذلك، فإن العالم ما زال في حاجة إلى تحرك جماعي فاعل فيما يتعلق بقضايا التنمية، والاحتباس الحراري، والتجارة الدولية، والقرصنة البحرية، والكوارث الطبيعية، وغيرها من التحديات التي تلقي بتأثيراتها السلبية على العالم كله، ومن ثم لا يمكن التصدي لها إلا عبر جهد جماعي وتحرك إيجابي ضمن منظمة الأمم المتحدة.

لقد أصبح العالم بمنزلة "قرية كونية واحدة"، تتأثر أجزاؤه ودوله بعضها ببعض، وتتجاوز الآثار السلبية للمشكلات والأزمات والصراعات حدود المناطق التي تقع فيها، ومن ثم فإن التعاون الدولي في مواجهتها والتعامل معها هو الطريق الذي من المهم أن يسير فيه العالم للمحافظة على أمنه واستقراره وتنمية ورفاهية شعوبه، ولا شك في أن الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة مناسبة أساسية لرسم معالم هذا الطريق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات