بعد «مسبار الأمل».. الإمارات تدخل عصر الطاقة النووية السلمية

  • 6 أغسطس 2020

المتتبع لمسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في ترسيخ مكانتها العالمية على مؤشرات التنافسية، يلحظ قدرتها على وضع خطط وبرامج تنفذ من خلالها مستهدفاتها الاستراتيجية، التي تسعى إلى الانتقال إلى عصر ما بعد النفط، إذ تجسّدت آخر إنجازاتها بإطلاق «مسبار الأمل» لاستكشاف المريخ في 20 يوليو الماضي، ثم تشغيل أول مفاعل للطاقة النووية في مطلع أغسطس الجاري.
تعدّ محطة براكة للطاقة النووية، الواقعة في إمارة أبوظبي، أول وأكبر موقع في العالم يجري فيه إنشاء أربع محطات نووية سلمية متطابقة في آنٍ واحد، تهدف إلى توفير ربع احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة والآمنة والموثوق بها، والحد من الانبعاثات الكربونية بواقع 21 مليون طن سنوياً؛ حيث جاء العمل على هذا البرنامج بالتعاون والشراكة بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية منذ عام 2009، ممثلة بـ الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو»، ثم بدأت الأعمال الإنشائية في المحطة الأولى في 2012، فيما بدأت في المحطة الثانية في عام 2013، في حين تم العمل على صب خرسانة السلامة الأولى في المحطتين الثالثة والرابعة في عامي 2014 و2015 على التوالي.
الحدث الأبرز في عام 2020، وعلى الرغم من أنه عام استثنائي، بسبب انتشار جائحة «كوفيد-19» عالمياً، يتمثّل بإعلان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في 1 أغسطس الجاري، نجاح شركة «نواة» للطاقة، التابعة للمؤسسة والمسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة، في إتمام عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة الأولى، حيث عملت «نواة» منذ أن تسلمت رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في فبراير 2020، وإكمال تحميل حزم الوقود النووي في مفاعل المحطة في مارس 2020، على تنفيذ برنامج اختبارات آمن وشامل، أوصله إلى إتمام عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة الأولى.
وتنبثق أهمية تشغيل مفاعل المحطة الأولى في توليد البخار الذي يعمل على دوران التوربين لإنتاج الكهرباء، بتحكم آمن، وبشكل يحدد مستوى الطاقة الناتجة عن المفاعل، إذ سيتم ربط المحطة بشبكة كهرباء الدولة، وبعدها ستبدأ عملية رفع مستويات طاقة المفاعل تدريجياً، يتم خلالها مراقبة أنظمة المحطة وإجراء الاختبارات عليها للوصول إلى التشغيل الكامل وفق متطلبات الرقابة، وأعلى معايير السلامة والجودة والأمن، لتنتج المحطة الأولى بطاقتها القصوى، وخلال أشهر، كميات وفيرة من الكهرباء اللازمة لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما يضع دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، والـ 33 عالمياً في إنتاج الكهرباء من خلال محطات نووية، على نحو آمن وصديق للبيئة.
وإلى جانب الخبرات العالمية الموجودة في فِرَق العمل، تكمن أهمية مشروع محطة براكة الأولى بوجود كفاءات مواطنة من المهندسين والفنيين النوويين، أسهمت في إتمام العمليات الإنشائية للمحطة، ووجود مديري تشغيل ومشغلي مفاعلات إماراتيين اعتمدت أسماؤهم في تشغيل المحطة بأمان، حيث مُنِح 72 شخصاً ترخيصاً للعمل كمديري تشغيل المفاعلات ومشغلين للمفاعلات، منهم 30 مهندساً إماراتياً بينهم 3 نساء لتشغيل المحطة، وحصل 24 من هؤلاء الـ 30 على ترخيص كمديري تشغيل مفاعل بينهم سيدتان، والسيدة الثالثة كانت ضمن الستة الآخرين الذين حصلوا على ترخيص كمشغلي مفاعلات، من قِبَل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.
وينظر إلى مشروع محطات براكة للطاقة النووية باعتباره أحد أهم الأذرع المؤسسية التي تعمل دولة الإمارات من خلالها على تحقيق أهدافها في التنمية المستدامة، من خلال الطاقة النظيفة، فعند إعلان تشغيل مفاعل المحطة الأولى، أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجهة الرئيسية التي تشرف على الصناعة النووية، بالمحطة، حيث قالت في تغريدة على «تويتر»: إن الوحدة رقم 1 في المحطة «حققت أول مستوى حرج لها»، أي تمكنت من توليد أول تفاعل تسلسلي انشطاري محدد، مؤكدة أن ذلك يعدّ خطوة مهمة في التشغيل التجاري وتوليد طاقة نظيفة.
الجدير بالذكر أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أعلنت مؤخراً اكتمال الأعمال الإنشائية في المحطة الثانية في براكة وتسليمها إلى شركة «نواة» للطاقة تمهيداً لبدء الاستعدادات التشغيلية، فيما وصلت الأعمال الإنشائية في المحطتين الثالثة والرابعة إلى مراحلها النهائية، ووصلت النسبة الكلية للإنجاز في المحطات الأربع إلى أكثر من 94%.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات