بعد سنوات من آمال النمو.. كورونا يهدد الاقتصاد العالمي بالانكماش

  • 18 أبريل 2020

ما إن تعافت اقتصادات العالم بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وبعد أن بدأت تقارير المؤسسات المتخصصة دولياً بـ «التبشير» بأعوام مقبلة من النمو، أصبحت تلك التقارير تحيد عن طريقها المتفائلة، فاستشرفت مستقبلاً بعد كورونا، سيطغى الانكماش فيه على الاقتصاد العالمي.

آخر التوقعات المتشائمة، صدرت عن معهد التمويل الدولي، الذي قال إن الاقتصاد العالمي سينكمش في العام الجاري بما نسبته 2.8%، وذلك بعد أن كان المعهد قد توقع في وقت سابق أن يشهد عام 2020 نمواً مقداره 2.6%. الانكماش الذي توقعه «التمويل الدولي» سيكون أسوأ من الانكماش الذي شهده العالم عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008. لكن المبشّر في توقعات المعهد أن النصف الثاني من العام الحالي سيشهد تعافياً نسبياً في الاقتصاد، بعد عودة التدفقات المالية العالمية، التي ستدعم فرص التعافي، وخاصة في الاقتصادات الناشئة، التي تشهد انكماشاً حاداً في النمو نتيجة تداعيات كورونا، باستثناء الصين التي توقع المعهد أن تسجل هذا العام نمواً بمعدل 2.1%.
في التفاصيل، توقع المعهد انكماش كل من الاقتصادات التالية: اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنحو2.3%، والاقتصاد الأمريكي بنحو 3.8%، واقتصادات منطقة اليورو بمتوسط 4.2%، والاقتصاد الهندي بنحو 0.3% في السنة المالية 20/21، واقتصاد المكسيك بنحو 5.8%، والاقتصادات الناشئة في أوروبا وأمريكا اللاتينية انكماشاً عند 4.7% و5% على التوالي، فيما أشار المعهد إلى أن التأثير الحاد سيطال جنوب إفريقيا التي ستشهد ركوداً هذا العام، بمعدّل 4.7%.
نظرياً، فإن الانكماش الاقتصادي هو عكس التضخم، ويعرّف من خلال تحديد الآثار والنتائج المترتبة على تباطؤ الحركة الاقتصادية الذي يتحدد بهبوط مستوى الأسعار وتراجع معدلات النمو، وهو حالة تنتاب الحياة الاقتصادية من جراء تدني مستوى الطلب بأكثر من المعروض. وظهر مصطلح الانكماش الاقتصادي في القرن الـ 19، ويمكن الاستدلال على وجوده من خلال ثلاثة معايير رئيسية؛ هي: الأسعار والعمالة وميزان المدفوعات، حيث ترتفع فيه أعداد العاطلين عن العمل، وتراجع حركة التجارة وانخفاض مستوى الأسعار. وعادة ما يتحدد الانكماش بتراجع حركة الإنتاج، ويحدث لأسباب عدة أبرزها: تراجع الطلب الخارجي على المنتجات المحلية، وتقلص أعداد السائحين، وانخفاض تحويلات العمال المقيمين بالخارج. كما تتسبب الأزمات وسياسات التقشف الحكومي في الإنفاق بحدوث الانكماش، ما يؤدي إلى تراجع في الاستهلاك والاستثمار، وانخفاض في الطلب وفي الإنتاج. والانكماش يختلف عن الركود الذي يتجسد بانخفاض الإنتاج ثم ارتفاع الأسعار ثم ازدياد معدلات البطالة. أما الكساد فهو الأكثر خطورة من الانكماش والركود، وهو بمنزلة كارثة تنجم عن انخفاض كبير في الناتج المحلي، وقد يصل بالدولة إلى الانهيار في نهاية المطاف.
هذه التفسيرات النظرية، تبين لنا أسباب التوقعات التشاؤمية للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، التي لم تصدر عن معهد التمويل الدولي فقط؛ فقد أكد صندوق النقد الدولي في وقت سابق أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة الركود، وأن الإجراءات المتخذة لدعم الاقتصاد قد لا تكون كافية قبل انحسار كورونا؛ حيث قالت كريستالينا غورغيفا، مديرة الصندوق: «من الواضح أننا دخلنا في انكماش»، سيكون أسوأ مما كان عليه الوضع في عام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية، وأضافت: مع «التوقف المفاجئ» للاقتصاد العالمي، تبلغ التقديرات «للاحتياجات المالية الإجمالية للأسواق الناشئة 2,5 تريليون دولار».
لقد جاءت التوقعات بشأن تراجع الاقتصاد العالمي ودخوله حالة من الانكماش بفعل سلسلة من التحديات سبّبها انتشار كورونا، تجلّى أبرزها بتراجع الطلب على الخدمات والسلع، وخاصة النفط، وتراجع حركة الإنتاج، وضغوطات الديون، وتزايد معدلات البطالة، وانخفاض الأنشطة الاستهلاكية والاستثمارية، الناجمة عن قيود الحجر الصحي، وسياسات الإغلاق التي انتهجتها الدول في حركة النقل الداخلي والخارجي، وغيرها من العوامل التي زادت من توقعات تراجع الأداء الاقتصادي، وخاصة في الأسواق الناشئة، التي شهدت أكبر تدفقات نقدية خارجة في المحافظ الاستثمارية الأجنبية على الإطلاق، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفقاً لمعهد التمويل الدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات