بعد تجاوز مشاورات التشكيل.. هل يستطيع حسان دياب إعادة ضبط الإيقاع السياسي في لبنان

  • 25 ديسمبر 2019

بعد انتهاء مرحلة المشاورات الملزمة مع الكتل النيابية ومع أعضاء نادي رؤساء الوزراء السابقين، بات على حسان دياب المكلف رسمياً الآن بتشكيل الحكومة اللبنانية، أن يتجاوز ما يمكن تسميته «شهر العسل» في مسيرة التشكيل، وأن يوظف كل خبراته وعلاقاته وإمكاناته السياسية والتفاوضية في سبيل الخروج بحكومة متجانسة تكون قادرة على انتشال لبنان من مأزقه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنهاء حالة الاحتقان التي يعيشها شعبه والتي وحّدت كل أطيافه على رأي واحد وهو الإصلاح أو الرحيل.
فور انتهاء المشاورات أعلن دياب أن حكومته ستضم ما بين 18 و20 وزيراً جميعهم من «التكنوقراط»، أي أنهم جميعاً متخصصون ومستقلون ولا علاقة لهم بالاصطفافات والتيارات السياسية، وقال إنه يهدف من وراء ذلك إلى إخراج البلاد من «العناية الفائقة»، وإن رؤيته هذه تحظى بموافقة ورضا كل الأطراف المعنية بالعملية السياسية، بما في ذلك «حزب الله» وحلفاؤه، وتيار المستقبل ومن معه من قوى 14 آذار.
بداية مشوار دياب نحو التشكيل، جاءت على وقع تجدد المظاهرات التي ترفض تكليفه برئاسة الحكومة من منطلق أنه جزء أصيل من منظومة الحكم التي يطالب المحتجون برحيلها بشكل كامل عن المشهد السياسي في لبنان، حيث خرج الآلاف عشية التشكيل وسط بيروت، وأغلقوا العديد من الطرق والطرق السريعة وأجزاء أخرى من لبنان، ثم نظموا مسيرة نحو مقر مجلس النواب لتأكيد مطالبهم من ناحية، وموقفهم الرافض لكل الشخصيات القادمة من عباءة النخبة السياسية التقليدية التي يحمّلونها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان بسبب الفساد وسوء الإدارة من ناحية أخرى.
وفي محاولة لتهدئة الشارع، استقبل دياب، يوم الأحد الماضي، بمنزله في بيروت ممثلين عن المحتجين واعداً إياهم بالابتعاد في تشكيل الحكومة الجديدة عن نظام المحاصصة الحزبية، وألا تستغرق عملية التشكيل أكثر من ستة أسابيع، غير أنه ما زال يواجه تحديات كثيرة وعقبات ليست سهلة، في مقدمتها استمرار المحتجين في النزول إلى الشارع وعدم اعترافهم بشرعية من التقاهم كممثلين عنهم، والتعامل معه من قبل الكثير من القوى والأطراف داخل لبنان وخارجه على أنه مرشح حزب الله الراغب في إحكام سيطرته على كل أطراف النظام السياسي في لبنان، بما فيها موقع رئاسة الجمهورية الذي يتسنمه حليفه الجنرال ميشيل عون، ورئاسة مجلس النواب الذي يتولاه شريكه نبيه بري زعيم حركة أمل الشيعية، ومن ثم ومن خلال دياب، رئاسة الحكومة. كما أن من بين العقبات التي يواجهها الرئيس المكلف، رؤية ورغبة القوى التي دعمت ترشيحه، وعلى رأسها حزب الله وحركة أمل، اللذان طلبا، يوم أول من أمس، تشكيل حكومة واسعة التمثيل السياسي، وهو ما يتناقض مع ما يتبناه في طروحاته وما يقطعه من وعود للشارع اللبناني بأن الحكومة ستكون من المختصين بعيداً عن آلية التمثيل السياسي، فضلاً عن عدم قبوله من قبل أبرز ممثلي الطائفة السنية التي ينتمي إليها، وفي مقدمتهم كتلة «تيار المستقبل» التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري والتي عادت وأعلنت رسميا رفضها تكليفه، بجانب حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.
ويتعين على دياب، الأستاذ الجامعي والوزير السابق البالغ من العمر 60 عاماً، أن يتجاوز المطبّ الحاد والأصعب، وهو الوضع الاقتصادي والخدماتي المتدهور في لبنان، وأن يقدّم خططاً وضمانات لإخراج البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية تعصف بها منذ عقود، وأن تكون حكومته بمستوى تطلعات اللبنانيين وقادرة على تحقيق مطالبهم وطمأنتهم على مستقبلهم والانتقال بلبنان من حالة عدم التوازن التي يمرّ بها إلى مرحلة الاستقرار عبر خطة إصلاحية واقعية تأخذ طريقها إلى التنفيذ سريعاً، وهي الوعود ذاتها التي قطعها على نفسه، فهل سيتمكن أستاذ الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات من وضع برمجية سياسية وإدارية جديدة تعيد ضبط وتشغيل «كمبيوتر لبنان» وتخلصه من الفيروسات التي تعبث به؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات