بعد أن فاض الكيل

  • 4 فبراير 2014

لم يكن ليخطر على بال دولة الإمارات العربية المتحدة، إمارات زايد حكيم العرب وأحد الرواد العظام للوحدة الخليجية، التي انطلق مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أرضها عام 1981، أن يأتي ذلك اليوم الذي تضطر فيه إلى الاحتجاج الرسمي على دولة من دول المجلس جمعتها بها دائماً وشائج الجوار والقربى والمصير المشترك. لقد جاءت مذكرة الاحتجاج التي سلمتها وزارة الخارجية الإماراتية إلى السفير القطري، بعد أن فاض الكيل ولم يعد في قوس الصبر منزع بسبب إساءات يوسف القرضاوي، المقيم في قطر وحامل جنسيتها، لدولة الإمارات العربية المتحدة وتطاوله عليها وعلى ثوابتها من خلال منابر إعلامية قطرية، تفتح له أبوابها بغير حساب، ومنابر دينية يفترض أن تستخدم في توعية الناس بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، فإذا بها تُستغل في التطاول على دولة إسلامية ينص دستورها على أن الإسلام هو الدين الرسمي لها، وتقدم الإسلام في صورته الحقيقية القائمة على التسامح والتعايش والوسطية وليس كما يقدمه القرضاوي وأمثاله من شيوخ الفتنة والنفاق والتنفير من الإسلام وأهله وهو منهم براء.

لقد قام القرضاوي ومازال يقوم ببث سمومه وترويج أكاذيبه وافتراءاته، من أرض دولة جارة وشقيقة، من دون أن يوقفه أحد أو يمنعه من الاستمرار في الإساءة والتطاول، وظلت دولة الإمارات العربية المتحدة بما هو معروف عنها من صبر وحكمة وحرص على العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء، تأمل أن يدرك الأشقاء في قطر خطورة ما يقوم به القرضاوي على الأمن الوطني لدول الخليج العربية والعلاقة بينها، بل على قطر ذاتها، لكنه تمادى في إساءاته وتجاوز كل الخطوط الحمر، وحتى في هذه الحالة فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، لم تتسرع في الرد، وحاولت أن يكون التعامل معه قَطرياً، لكنها لم ترَ موقفاً حاسماً من الأشقاء في قطر يقنع الإماراتيين بأنه لن يسمح له بالإساءة إلى بلدهم وثوابتهم ورموزهم الوطنية، ولن تكون الأرض القطرية أو الإعلام القطري أو المساجد القطرية منطلقاً للتطاول على دولة شقيقة.

لا يمكن لأحد أن يجادل في حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على علاقاتها مع الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعيها الدائم من أجل تمتين ركائز العمل الخليجي المشترك. ومواقفها في ذلك شاهدة لا تحتاج إلى برهان، لكنها في الوقت نفسه أكثر حرصاً على كرامتها وكرامة قيادتها وشعبها ولا تسمح بالمساس بها من أي جهة، ولذلك يجب ألا تفسر سياسة ضبط النفس التي تتبعها الدولة في التعامل مع القضايا المختلفة بطريقة غير صحيحة.

الاحتجاج الرسمي الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لقطر، والذي لم تكن تتمنى أن تلجأ إليه، ينبع أولاً وأخيراً من الحرص على العلاقة معها وأن تكون هذه العلاقة قائمة على الشفافية والمكاشفة، وألا يسمح للقرضاوي أو غيره بأن يعبث في علاقات أشقاء تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات