بسبب أردوغان.. التحول الديمقراطي في تركيا أصبح مستحيلاً

  • 12 مايو 2020

كتب مايكل روبن، باحث مقيم في معهد المشروع الأمريكي ومسؤول سابق في البنتاغون، في صحيفة «واشنطن إكزامينر» مقالاً أكد فيه أنه لم يعد هناك شك في أن رجب طيب أردوغان هو شخص مستبد وإسلامي، يسعى إلى احتكار السلطة، وتجميع الثروة لعائلته المباشرة، وتغيير المبادئ التي يعمل عليها المجتمع التركي.

كان سلوك تركيا، على مدى عقود، غير مبرر، حيث اشتمل على دعم الجماعات المنتسبة لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» وعمليات التطهير العرقي ضد الأكراد في سوريا. وقامت تركيا مؤخراً بقصف القرى الكردية في العراق؛ ما عرقل جهود إعادة التوطين لأولئك الذين شردهم تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى سرقة الموارد الطبيعية من المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص، وخرق العقوبات مع إيران، وزيادة الروابط الدفاعية مع روسيا، والتحريض ضد الولايات المتحدة، وشن حرب واسعة النطاق على حرية الصحافة والفكر. ومع ذلك، تواصل جماعة سرية تركية صغيرة داخل وزارة الخارجية الأمريكية، بالإضافة إلى بعض المسافرين الآخرين، الاعتذار عن السلوك التركي، من خلال تقديم 3 مبررات رئيسية.

أولاً، أن الولايات المتحدة لم تكن حساسة تجاه المخاوف الأمنية التركية، وخاصة فيما يتعلق بشراكة البنتاغون مع الأكراد السوريين. وهذا المبرر بالطبع، يضع العربة أمام الحصان؛ لأن الولايات المتحدة تشاركت فقط مع الأكراد السوريين عندما أصبحت نوايا تركيا المزدوجة واضحة.

ثانياً، أنه على الرغم من أن أردوغان يمثل مشكلة، فإن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا مهمة للغاية بحيث لا يمكن خسارتها، وهناك أمل أن تتمكن تركيا من العودة إلى الوضع السابق بعد وفاة أردوغان. ولكن هذه الحجة تتجاهل التحول الهائل الذي صممه أردوغان؛ فبعد 17 عاماً في السلطة، تم تعليم 30 مليون تركي في ظل الديكتاتور التركي، وحالياً يدين كل من يخدم في الجيش تقريباً للرئيس التركي.

ثالثاً، في الوقت الذي يأمل فيه العديد إعادة تفعيل الديمقراطية في تركيا، وأنه بإمكان المعارضة أن تقيّد أو تقصي في نهاية المطاف أردوغان، وخاصة عندما تمكن حزب الشعب الجمهوري في يونيو 2019 من هزيمة حزب أردوغان في كل من إسطنبول وأنقرة، إلا أن المشكلة تكمن في الافتراض بأن أردوغان سيلعب بطريقة عادلة، وخاصة في ظل عدم وجود أي شيء في شخصيته أو سجله يدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتخلى عن الفساد والمحسوبية والغطرسة وقصره المكون من 1100 غرفة أو أجندته الدينية لمجرد أن الأتراك لا يتفقون معه، أو يرغبون في مساءلته عن فشل الاقتصاد التركي.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، حصلت حادثتان تدلان على مدى تراجع حرية الصحافة في تركيا خلال فترة حكم أردوغان. ففي الحادثة الأولى، قامت إحدى المحطتين التلفزيونيتين اللتين لا تزالان تعارضان أردوغان والحزب الحاكم بدعوة برلماني من حزب الشعب الجمهوري ضيفاً، ووجه انتقادات للحكومة التركية. وعادة ما يمثل اعتراض عضو برلماني معارض على الحزب الحاكم أمراً طبيعياً في أي ديمقراطية. وخلال المقابلة، أومأت المضيفة برأسها، وهو عادة ما يفعله المحاورون طوال الوقت للإشارة إلى أنهم كانوا يستمعون للضيف، ولكن ذلك أثار غضب أردوغان. ونتيجة لذلك، ألغت الحكومة برامج عدة، وفرضت عقوبة مالية على القناة.

وفي برنامج آخر، تمت استضافت زعيمة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، التي قالت ساخرة إن الحزب الحاكم سيترك السلطة قريباً. وعلى الرغم من أن تصريحاتها كان مبالغاً فيها وبمنزلة نوع من التمني، فإن أردوغان لا يزال غير قادر على قبول فكرة أن جميع الأتراك لا يؤيدونه. ولهذا السبب تم فرض عقوبة على القناة تعادل 5% من دخلها الشهري، وذلك كعقوبة عن «التعبير عن تنبؤ غير ديمقراطي ضد إرادة الشعب».

قد يأمل المتفائلون في أن تشير هزيمة أردوغان في إسطنبول، العام الماضي، إلى أن الأتراك يمكنهم استعادة بلادهم، وأن الديمقراطية لا تزال قادرة على التخلص من قبضة أردوغان وثنيه عن الاستمرار في الحكم مدى الحياة، وربما تسليم مقاليد السلطة لابنه أو صهره. ولكن الدرس الذي يبدو أن أردوغان قد استخلصه هو أنه لا يجب الاستماع إلى الناس، بل يجب عليه معاقبة إسطنبول، وأن يصبح أكثر قسوة في التخلص من المعارضة السياسية، الحقيقية أو المفترضة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات