برغم كورونا.. الإمارات تواصل مشاريعها في البناء والتشييد

  • 27 أبريل 2020

منذ أن انتشر وباء كورونا عالمياً، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة الإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة تداعيات الوباء، وقيّدت من حركة الأنشطة الاقتصادية في سبيل حماية الأرواح، من دون أن تغفل أهمية مواصلة العمل في قطاع البناء والتشييد، بهدف تسليم المشاريع، مع الالتزام بشروط السلامة التي تم اعتمادها في تلك المواقع.مؤخراً، قال تقرير صادر عن شبكة «بي إن سي نت وورك» المتخصصة في رصد المشاريع بمنطقة الشرق الأوسط، إنه وبرغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، شهد قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات إبرام عقود بناء ومقاولات جديدة بقيمة 34.5 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2020، منها 3.27 مليار درهم خلال شهر مارس، ما مكّن القطاع من الصمود في مواجهة الجائحة، وخاصة في ظل العطاءات الجديدة التي تم طرحها خلال مارس، على الرغم من تباطؤ الطلب على المستويين المحلي والعالمي.
البيانات التي نشرتها صحيفة «الاتحاد» أفادت بأن قيمة العقود الإنشائية المبرمة في قطاع العقارات بلغت 11.74 مليار درهم، بنسبة بلغت 34% من إجمالي قيمة عقود المقاولات المبرمة في الدولة خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث توزعت تلك العقود على 5 قطاعات رئيسية، هي: العقارات ومشاريع النفط والغاز والمنشآت الصناعية والمرافق والنقل. وحلت مشروعات النفط والغاز في المرتبة الثانية بعد العقارات، مستحوذة على حصة بلغت نسبتها 30.8% من إجمالي العقود المبرمة، وجاء قطاع المرافق في الترتيب الثالث بحصة بلغت 25.9%، تلاه قطاع النقل بحصة تناهز 6.8%، وحل القطاع الصناعي خامساً بحصة بلغت نسبتها 1.74% من إجمالي قيمة العقود المبرمة.
هذه البيانات تؤكد أهمية قطاع البناء والتشييد في مسيرة الدولة التنموية، لكونه يشكّل عصب الحياة الاقتصادية التي تحتاج لكي تنمو، إلى بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية ميسّرة. ولذلك تمت مواصلة العمل في مواقع البناء والتشييد وشركات المقاولات والإنشاءات والاستشارات الهندسية، التي التزمت بدورها بتعقيم وسائط النقل المتاحة للعمال، وخفض عددهم إلى أكثر من النصف لتجنب الازدحام، وتوفير المستلزمات الطبية والوقائية داخل وسائط النقل الجماعية، وإجراء فحوصات درجات حرارة العمال في كل رحلة.
بالعودة إلى قطاع البناء والتشييد، فإن حركة البناء تواصل سيرها بضوابط صارمة تضمن حماية المجتمع والعاملين فيه، كما استمرت حركة ترسية العقود والبناء والتحصيل؛ ففي نوفمبر الماضي، كشفت جوسين هيجمانس، مديرة محفظة المعارض في شركة «دي إم جي للفعاليات» التي نظمت معرض الخمسة الكبار في دبي في 25 نوفمبر، وكان بمثابة الحدث السنوي الأول لمجتمع قطاع البناء، أن تقرير «ملامح قطاع البناء»، يؤكد أن دولة الإمارات تعدّ من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة، بمشاريع إجمالية مخطط لها وأخرى قيد الدراسة تصل إلى 1.9 تريليون درهم.
كما أظهر عرضٌ تعريفي لغرفة دبي خلال «الخمسة الكبار» أن دولة الإمارات تتصدر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بقيمة عقود ممنوحة خلال عام 2019، تقدر بحوالي 175 مليار درهم (تقريباً 48.4 مليار دولار)، تليها المملكة العربية السعودية بحوالي 40.2 مليار دولار، ثم الكويت بحوالي 15.8 مليار دولار أمريكي. وأكدت الغرفة في عرضها أن دولة الإمارات تتفوق على الدول الأخرى في المنطقة من حيث مساهمة قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي الوطني، بقيمة بلغت 33.2 مليار دولار في عام 2018.
وفي ديسمبر الماضي، توقّعت غرفة تجارة وصناعة دبي نمو استهلاك الإسمنت في دولة الإمارات، بمعدل سنوي تراكمي يبلغ 1.5% حتى عام 2024، حيث بلغت قيمة مشروعات البناء في الدولة، التي لا تزال في طور أو قيد التشييد، أكثر من 648 مليار درهم (نحو 176.62 مليار دولار)، وهو ما ينسجم مع بيانات سابقة لها نشرت في مايو 2019 تقول إن دولة الإمارات صاحبة مساهمة بارزة في الناتج المحلي الحقيقي، الذي وصل خلال الفترة بين 2008 و2017 إلى نحو 10%، وبقيمة مضافة بلغ متوسطها خلال العقد الأخير بنحو 32.8 مليار دولار، وهو ما تحقق بفضل توجهات الدولة نحو التنويع الاقتصادي، التي تستند في أحد أركانها إلى تحفيز الاستثمار في صناعة البناء واستحداث بنية تحتية متقدمة من المرافق والإنشاءات، لتعزيز الإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل.

Share