برغم عدم التوصل إلى لقاح.. دول العالم تواصل تخفيف إجراءات العزل والحجر

  • 7 مايو 2020

برغم عدم تمكن أي دولة حتى الآن من التوصل إلى لقاح فعال أو علاج شاف ضد مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، واصلت الكثير من دول العالم على مدار الأسبوع الحالي تخفيف تدابير الحجر المنزلي التي كانت قد فرضتها على سكانها في إطار الإجراءات الاحترازية التي استهدفت محاصرة انتشار الوباء، حيث تزايد عدد الدول التي أزالت العديد من مظاهر الحظر، وذلك في ظل الإحصاءات والتقارير التي تشير إلى تراجع انتشار الفيروس، مع المحافظة على معدلات مقبولة من الحذر تجاه عدو خفي تسبب حتى الآن بوفاة أكثر من ربع مليون شخص حول العالم.

أعلنت بافاريا، أكبر مقاطعات ألمانيا من حيث المساحة، اعتباراً من يوم الثلاثاء الماضي إعادة فتح المطاعم اعتباراً من 25 مايو الجاري، مع المحافظة على شروط التباعد الجسدي ومنها خفض عدد الطاولات بمعدل النصف وتخصيص مساحات للعائلات وتعزيز الإجراءات الصحية، فيما شهد العديد من الولايات الأخرى إعادة فتح أماكن العبادة والمتاحف، وصالونات تصفيف الشعر التي شهدت إقبالاً كثيفاً أدى إلى تشكل صفوف انتظار أمام الكثير منها.

كما باشرت إيطاليا تخفيف تدابير العزل بحذر، حيث أعادت فتح الحدائق، كما خففت كل من البرتغال وصربيا وبلجيكا والنمسا ونيجيريا وتونس ولبنان وسوريا ودول أخرى القيود على الحركة داخل المدن وفيما بينها. وفي فرنسا ظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأول مرّة واضعاً قناعاً من القماش الأسود من الصنف المخصص للعموم، حين زار الثلاثاء مدرسة في بواسي بضاحية باريس تستقبل أبناء عاملين في الطواقم الطبية، قبل أيام من استئناف الدراسة يوم 11 مايو وفق قرار موضع جدل محتدم.

وباشرت تونس والمغرب والجزائر تليين شروط العزل، لكنها تبدي مخاوف حيال عدم احترام التدابير الصحية والتباعد الاجتماعي.

إزاء ذلك أكّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن اكتشاف لقاح ضد الفيروس الفرصة الوحيدة أمام العالم لهزيمته والانتصار عليه، وذلك أثناء مشاركتها في تيليتون عالمي عبر الإنترنت لم تشارك فيه الولايات المتحدة، وسمح بجمع تبرعات بقيمة 7.4 مليار يورو لتمويل الأبحاث حول اللقاح، كما حذرت منظمة الصحة العالمية من التراخي في فرض تدابير الوقاية، مؤكّدة بدورها أهمية اللقاح أو العلاج الناجع باعتباره الطريقة الوحيدة لوضع حدّ للوباء.

5 لقاحات في السباق

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن هناك نحو 76 لقاحاً محتملاً لفيروس كورونا المستجد يجري العمل عليها وتطويرها في أنحاء العالم، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن العدد تجاوز الـ 100.

ووفقا لموقع «inverse» المتخصص في أخبار العلوم والصحة، فإن هناك 5 لقاحات واعدة يمكن أن يتم الانتهاء من إنتاجها في وقت قريب: أولها لقاح أوكسفورد طوره معهد جينير في جامعة أوكسفورد وبدأت التجارب السريرية عليه الأسبوع الماضي، حيث تم فعلاً إعطاؤه لـ 320 شخصاً، ومن المؤمل إعطاؤه لـ 1102 آخرين بحلول نهاية المرحلة الأولى من التجارب السريرية، ومن المؤمل في حال كانت نتائج الاختبارات إيجابية أن يكون متاحاً بحلول سبتمبر المقبل.

أما اللقاح الثاني فيحمل اسم «أم آر إن إيه-1273» تم تطويره من قبل المعاهد القومية الأمريكية للصحة وعلماء ومتعاونين في شركة موديرنا للتكنولوجيا الحيوية التي مقرها كامبريدج في ولاية ماساشوستس، وبدأت أول تجربة بشرية عليه منتصف مارس الماضي، ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من التجارب السريرية عليه في الربع الثاني من هذا العام 2020، في حين يمكن أن تبدأ المرحلة الثالثة في الخريف المقبل، ولكن نظراً لعدم ظهور نتائج المرحلتين الأولى والثانية حتى الآن، فإن الجدول الزمني لإنتاج اللقاح غير مضمون في الوقت الحالي.

ويحمل اللقاح الثالث اسم «AD5-NCOV» ويجري تطويره من قبل شركة التكنولوجيا الحيوية «كانسينو بايو» في هونغ كونغ، بالتعاون مع أكاديمية العلوم الطبية العسكرية الصينية المدعومة من الجيش، وقد أكملت الشركة تجربتها السريرية للمرحلة الأولى، فيما تستعد قريبا لإجراء المرحلة الثانية، لكنها لم تعلن أي نتائج تتعلق بتوقعاتها لتاريخ الانتهاء من التجارب والبدء بإنتاج اللقاح، بينما يسمى الرابع «INO-4800»، وقد بدأ مختبر أنوفيو للأدوية الذي يعمل على تطويره المرحلة الأولى من التجارب البشرية في 6 إبريل وشملت 40 متطوعاً، ومن المتوقع أن تظهر نتائجها بحلول أواخر الصيف، فيما يتوقع إجراء تجارب سريرية للمرحلة الثانية بحلول الخريف، وفي حال سارت النتائج على ما يرام تخطط الشركة لإنتاج مليون جرعة من اللقاح بحلول نهاية عام 2020.

أما اللقاح الأخير فهو «PICOVACC» الذي طوره مختبر «سينوفاك بايوتك» في الصين ويؤكد استعداده لإنتاج 100 مليون جرعة سنوياً منه، خصوصاً وأنه كان الأول في العالم الذي يطرح في الأسواق لقاحاً ضد إنفلونزا الخنازير (أتش1 أن1) في عام 2009، ويقول إنه توصل إلى نتائج مشجعة لدى القرود، قبل أن يختبر اللقاح لأول مرة على 144 متطوعاً في منتصف إبريل الماضي، ويأمل في التوصل إلى النتائج الأولية المتعلقة بسلامة المنتج في إطار تجارب المرحليتن الأولى والثانية نهاية يونيو.

تطور جديد من «فايزر»

أعلنت شركة الأدوية الأمريكية العملاقة «فايزر» بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية بيونتيك البدء بتجربة لقاحهما الخاص بفيروس كورونا المستجد المسمى «BNT162» على مشاركين أمريكيين، وذلك لتقديمه في غضون أشهر.

وكانت التجارب السريرية قد بدأت بالفعل على متطوعين في ألمانيا الأسبوع الماضي، فيما بدأت التجارب في الولايات المتحدة على أمريكيين الثلاثاء، ليكون بالإمكان في حال أثبتت الاختبارات نجاحها، البدء في توزيع اللقاح على أساس الاستخدام الطارئ في فصل الخريف، ومن ثم التوزيع على نطاق أوسع بنهاية العام.

أجسام مضادة تمنع الإصابة بكورونا

قال علماء إنهم اكتشفوا أجساماً مضادة تمنع الإصابة بفيروس «كوفيد-19»، موضحين أن الجسم المضاد، المعروف باسم «47D11» يستهدف «بروتين سبايك» الذي يعطي الفيروس القاتل شكل التاج، ويستخدمه الفيروس للارتباط بالخلايا البشرية وإدخال مادته الوراثية  إليها. وأظهرت الاختبارات في خلايا الفئران أن «47D11» يرتبط بهذا البروتين ويمنعه من التثبت بالخلية، ما يؤدي إلى تحييده بشكل فعال، ويقدم هذا الإنجاز أملاً في علاج «كوفيد-19». وقال العلماء إن الجسم المضاد، إذا حُقن لدى البشر، يمكن أن يغير مسار العدوى أو يوفر الحماية لشخص غير مصاب يتعامل مع مريض بفيروس كورونا.

وقال البروفيسور بيريند جان بوتش، المعد المشارك في الدراسة، من جامعة أوتريخت في هولندا: «يعتمد هذا البحث على العمل الذي أنجزته مجموعاتنا في الماضي بشأن الأجسام المضادة التي استهدفت مرض «SARS-CoV»  الذي ظهر في 2002 /2003، وباستخدام هذه المجموعة من الأجسام المضادة لـ«SARS- CoV»، حددنا جسماً مضاداً يوقف أيضاً عدوى «SARS-CoV-2» في الخلايا المزروعة، وهذا الجسم المضاد لديه القدرة على تغيير مسار العدوى في المضيف المصاب، أو دعم إزالة الفيروس أو حماية شخص غير مصاب يتعرض للفيروس». وأضاف أن قدرة الجسم المضاد على تحييد سلالتي  «SARS-CoV»، تشير إلى أنه قد يكون لديه القدرة على التخفيف من الأمراض التي تسببها فيروسات كورونا الناشئة في المستقبل.

أكثر من 70 ألف وفاة في أمريكا

في الولايات المتحدة أظهرت آخر الإحصاءات أن وفيات فيروس كورونا المستجد تجاوزت 70 ألفاً، حتى يوم الثلاثاء، بينما رفع نموذج رئيسي للتوقعات تقديره السابق للوفيات إلى المثلين تقريباً.

وأظهرت الاختبارات إصابة نحو 1.2 مليون شخص في الولايات المتحدة بـ«كوفيد-19»، وهو ما يزيد على إجمالي المصابين في الدول الست التالية لها من حيث رقعة التفشي، وهي: إسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

ورفع معهد أبحاث بجامعة واشنطن، عادة ما يستشهد به مسؤولو البيت الأبيض، إلى المثلين تقريباً توقعاته لعدد الوفيات في الولايات المتحدة لما يزيد على 134 ألفاً في الرابع من أغسطس.

وقال المعهد إن المراجعة عكست «زيادة التنقل في معظم الولايات الأمريكية» مع تخفيف إغلاق الشركات وأوامر البقاء في المنازل المتوقعة في 31 ولاية بحلول 11 مايو. وتزامن صدور التوقعات المعدلة مع كشف النقاب عن توقعات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بارتفاع عدد الوفيات إلى 3 آلاف حالة يومياً بنهاية مايو من نحو 2000 حالة الآن. وتقول المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن تفشي فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة أشد فتكاً من أي موسم للإنفلونزا منذ عام 1967 عندما توفي نحو 100 ألف أمريكي.

بعد أمريكا.. بريطانيا الأولى في الوفيات

باتت المملكة المتحدة أول بلد أوروبي يتجاوز عتبة الـ 30 ألف وفاة بفيروس كورونا المستجد، وثاني بلد أكثر تضرراً بالوباء عالمياً بعد الولايات المتحدة، بحسب إحصاءات رسمية. وأشارت الأرقام الأسبوعية من مختلف وكالات الإحصاء الإقليمية في البلاد إلى 32 ألفاً و313 وفاة بـالمرض، بحسب شهادات الوفاة، في حصيلة تتجاوز تلك التي سجلت في إيطاليا. ومن المرجّح أن تكون الحصيلة أكبر، لأن هذا العدد يشمل الوفيات حتى 24 إبريل في إنجلترا (28272) وويلز (1376) وإيرلندا الشمالية (393) وحتى 26 إبريل في أسكتلندا. وكانت آخر حصيلة لوزارة الصحة لا تشمل سوى الوفيات في المستشفيات ودور المسنين، بلغت 28 ألفاً و734 وفاة.

كورونا ظهر في فرنسا قبل الصين

قالت منظمة الصحة العالمية، إن تقريراً عن ظهور حالة «كوفيد-1» في فرنسا خلال ديسمبر، أي أبكر مما كان معتقداً عن موعد بدء انتشار المرض، ليس مفاجئاً وحثت الدول الأخرى على تحري أي حالات مبكرة أخرى يشتبه أنها للمرض الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا. ورأى المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير، في إفادة بالأمم المتحدة، أن التقرير الفرنسي عن الحالة المبكرة يعطي صورة جديدة تماماً لكل شيء. وأضاف «النتائج تساعد في فهم الانتشار المحتمل للفيروس المسبب لكوفيد 19 بشكل أفضل» وتابع أن حالات مبكرة أخرى قد تظهر من إعادة فحص العينات.

إصابات إفريقيا نحو 50 ألفاً وطلب على مشروب مدغشقر المعجزة

في الوقت الذي اقترب فيه عدد إصابات فيروس كورونا في قارة إفريقيا من حدود 50 ألفاً، وذلك وفقاً لمعطيات المركز الإفريقي لمراقبة ومنع كورونا «Africa CDC»، الذي أشار إلى أن عدد الإصابات في عموم القارة بلغ 47 ألفاً و118، في حين تعافى منهم 15 ألفاً و587، وبلغ عدد الوفيات 1843، فقد واصل الطلب على المشروب الذي أعلنت عنه مدغشقر تحت اسم «كوفيد – أورجانيكس» جذب الانتباه بعد أن تم الترويج له من أعلى المستويات السياسية على أنه «علاج معجزة» لفيروس كورونا، وهي الدعاية التي لاقت تجاوباً مدهشاً من قيادات 5 دول إفريقية أخرى.

فقد أعلن رؤساء كل من تنزانيا والكونغو والسنغال وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية أنهم سيرسلون طائرات إلى مدغشقر لاستيراد المشروب المصنوع من الأعشاب، وفي مقدمتها نبات الشيح الذي تستخلص منه المادة الفعالة لأدوية الملاريا.

وتقول لوفا هاسينيرينا رانورومارو، كبيرة معاوني رئيس مدغشقر، إن «العلاج المعجزة» لم يجرب سوى على 20 حالة لمدة 3 أسابيع، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من تلقي العلاجات دون إشراف طبي، وأكدت عدم وجود دليل على أن هذا المشروب يعالج فيروس كورونا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات