برغم الغموض المستقبلي.. النفط يحقق استقراراً يُنعش الآمال

  • 23 مايو 2020

على الرغم من أن هذه المرحلة تعدّ مضطربة ولا يمكن التنبؤ حولها بدقة، إلا أن أسواق النفط بدت مؤخراً أكثر استقراراً وتوازناً؛ حيث تمكنت أسعار الخام الأمريكي وبرنت من تحقيق قفزات سعرية لافتة للنظر، وذلك بعد أن هبّت على الأسواق في إبريل الماضي، رياح عاتية اقتلعت كل آمال النمو في العام الحالي.
اضطراب أسواق النفط ليس الغموض الوحيد الذي يواجه مستقبل الاقتصاد العالمي، فالمرحلة الآن أكثر ضبابية في ظل انتشار وباء كورونا المستجد وما نجم عنه من توقف الأعمال والإنتاج وتراجع معدلات الطلب على السلع والخدمات عالمياً، وخاصة على النفط. لقد بدأت الهزة النفطية منذ أن عانت الأسواق تخمة في المعروض، رافقها نشوب حرب سعرية بين السعودية وروسيا بعد أن رفضت الأخيرة طلب «أوبك» تخفيض حجم الإنتاج حتى نهاية العام الجاري.
وعلى الرغم من انتهاء «الخلاف» السعودي – الروسي، وتوصل «أوبك+» في 11 إبريل إلى قرار يقضي بتخفيض الإنتاج بمعدلات تصل إلى نحو 10%، استفاق العالم فجأة في الـ 19 من الشهر نفسه، على تهاوي أسعار الخام الأمريكي إلى ناقص 37 دولار للبرميل، وبدأ معه برنت بالتراجع إلى أقل من 16 دولار للبرميل، ليبدأ «النضال» لاحقاً لكي يستعيد الأمريكي وبرنت عافيتهما من جديد.
استعادة العافية بدأت تتحقق فعلاً منذ الأسبوع الأول من مايو الجاري؛ فمنذ ذلك الحين وحتى نهاية الأسبوع الماضي بدأت تظهر على ملامح أسواق الطاقة العالمية بوادر الانتعاش، ووصل سعر الخام الأمريكي، حتى يوم الخميس الماضي، عند 33.49 دولار للبرميل، فيما أنهت عقود خام برنت القياسي العالمي جلسة التداول، لتسجل عند التسوية 35.75 دولار للبرميل، على الرغم من أن هذه الأسعار لا ترتقي إلى ما كانت عليه الحال منذ أن بدأ تحالف «أوبك+» تطبيق اتفاق خفض الإنتاج منذ مطلع عام 2017، وهو ما انعكس إيجابياً على الأسواق، ووصل سعر برنت في أكتوبر عام 2018 على سبيل المثال إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل.
إن حالة التعافي التي بدت على «محيّا» أسواق النفط في الأسبوع المنصرم، جاءت بفعل مجموعة من العوامل؛ الأول كان ناجماً عن هبوط مخزونات الخام في الولايات المتحدة بمقدار 5 ملايين برميل، ما انعكس على تعافي العقود الآجلة للنفط من المستويات الضعيفة التي هوت إليها مؤخراً، مع تراجع إنتاج الخام بوتيرة أسرع من المتوقع الذي قلّص تخمة المعروض وخفّض من امتلاء منشآت التخزين. أما العامل الثاني فإنه قد يعود إلى انخفاض إنتاج روسيا من النفط ومكثفات الغاز إلى 9.42 مليون برميل يومياً، بين الأول والـ 19 من مايو الجاري، مع بدء سريان اتفاق خفض الإنتاج؛ حيث بلغ إنتاج النفط نحو 8.72 مليون برميل يومياً، وهي حصة روسيا في الإنتاج، وفقاً لاتفاق «أوبك+» والبالغة 8.5 مليون برميل يومياً.
ويكمن العامل الثالث الذي أسهم في ارتفاع أسعار النفط مؤخراً، في تنامي المؤشرات الأولية الخاصة بعودة الناس إلى حياتهم وأعمالهم تدريجياً، نتيجة توجّه العديد من الدول إلى تقليص القيود المفروضة على الحركة والتنقل وممارسة الأعمال، إضافة إلى استمرارية الطلب على المنتجات البترولية في الصناعات البتروكيماوية، تزامن معه انخفاض الضغط على معدلات التخزين في الناقلات العائمة، وانتقاله إلى مستودعات التخزين الاستراتيجي والخزانات الثانوية، الأمر الذي حسّن من وتيرة الأسعار ودعم استقرار الأسواق في الأسبوع الماضي.
إن كل تلك المؤشرات التي قد ترفع من منسوب التفاؤل حول أسواق الطاقة، تُعدّ بريق أمل في إعادة التوازن للذهب الأسود من جديد، إلا أن اضطراب هذه المرحلة نتيجة تفشي وباء كورونا المستجد عالمياً، سيجعل الآمال أكثر حذراً، فعلى الرغم من عودة الصحة للأسواق النفطية، فإن التوقعات تشير إلى أن التحسن قد يكون تدريجياً وهشّاً، لكن ما هو شبه مؤكد أن تكرار تجربة شهر إبريل «الأسود» ستكون مستبعدة، وفي الوقت نفسه فإن عودة النفط إلى الارتفاع إلى أكثر من 55 دولار للبرميل ستبقى رهينة اكتشاف اللقاح للحد من الفيروس أو الدواء لمعالجة المصابين، وذلك حتى تعود عجلة الإنتاج والتصنيع للعمل كما كانت، وتصبح حركة الطيران قادرة على التحليق من جديد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات