«براكة».. مشروع دولة الإمارات الواعد للطاقة النووية السلمية

  • 21 يوليو 2020

خطَّت دولة الإمارات العربية المتحدة لنفسها مساراً واعداً في مجالات الطاقة النووية السلمية، وعملت على تطوير برنامج نووي سلمي، مستدام وطويل الأمد، تجسد بتوقيع عقد في عام 2009 مع تحالف «كونسورتيوم» كوري جنوبي؛ لبناء أربعة مفاعلات نووية بمناقصة واحدة، ضمن محطات براكة للطاقة النووية السلمية، الأولى من نوعها في العالم العربي.
التطوُّر الأخير في مشروع محطات براكة كان بإعلان «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» اكتمال الأعمال الإنشائية للمحطة الثانية ضمن المحطات، واكتمال تسليمها لشركة «نواة» للطاقة، الشركة المسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة، التي يجرى تطويرها بمنطقة الظفرة في أبوظبي؛ من أجل بدء مرحلة الاستعدادات التشغيلية، والاختبارات الرئيسية لأنظمة المحطة، وعمليات التفتيش والمراجعات الدولية؛ للحصول على رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، بوصفها الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في الدولة.
وقد شهد شهر إبريل الماضي إنجازاً تاريخياً لدولة الإمارات في مجال الطاقة النووية، حين أعلنت «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» استكمال تحميل الوقود النووي بمفاعل المحطة الأولى في براكة؛ لتنضم بذلك إلى دول محدودة العدد حول العالم نجحت في تطوير منظومة معرفية وبنية تحتية تمكّنها من استخدام الطاقة النووية في إنتاج كهرباء الحمل الأساسي بشكل آمن وموثوق به؛ ولتصبح أول دولة عربية قادرة على تشغيل محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء. فيما كانت نسبة الإنجاز في المحطة الثانية، في ذلك الوقت، قد وصلت إلى 95%، وفي الثالثة 92%، وفي الرابعة 83%، وذلك بحسب النشرة الدورية لـ«مؤسسة الإمارات للطاقة النووية».
وتمثّل محطات براكة الأربع توجُّه دولة الإمارات إلى تنويع مصادر الطاقة، وخاصة الطاقة النظيفة، انطلاقاً من التزاماتها الدولية بحماية المناخ والبيئة، التي تجسد رؤيتها لتعزيز مسارات التنمية الشاملة والمستدامة؛ إذ بدأت الأعمال الإنشائية في المشروع عام 2012، سعياً إلى الحدّ من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً، وتوفير 5600 ميجاوات من الكهرباء الصديقة للبيئة، تساوي 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، إضافة إلى أهداف أخرى تتعلق بدعم التطور الاقتصادي لمستقبل إمارة أبوظبي، وتعزيز عملية بناء القدرات والكوادر البشرية المواطنة؛ لتكون جزءاً رئيسياً في مسيرة الدولة التنموية، حيث يمثل المواطنون 60% من الموظفين في «الإمارات للطاقة النووية» والشركات التابعة لها: «نواة» للطاقة و«براكة الأولى».
وعند الحديث عن الطاقة النووية؛ فإنها تستخدم وقوداً مصنوعاً من اليورانيوم المُستخرَج من الأرض والمُعالَج لإنتاج البخار؛ وبالتالي توليد الكهرباء، وهي المصدر الوحيد الذي يمكنه توليد كميات كبيرة من الكهرباء على نحو موثوق به من دون انبعاث أي غازات ضارة. كما تعدُّ الطاقة النووية من المصادر التي تتسم بقلّة تأثيرها السلبي في البيئة والموارد الطبيعية، من بين جميع مصادر إنتاج الكهرباء الأخرى؛ ففي محطات الوقود الأحفوري، أي التقليدية، يكون مصدر الحرارة من حرق الفحم أو النفط أو الغاز الطبيعي. أما في المحطات النووية؛ فيكون المصدر الأساسي للحرارة هو انقسام الذرات، أو ما يطلق عليه عملية الانشطار النووي.
لقد توجهت دولة الإمارات نحو الطاقة النووية السلمية؛ بوصف هذا النوع من الطاقة أحد أبرز المعالم الدَّالة على تقدم الدول، حيث يعول على دورها في تحريك النمو الاقتصادي والاجتماعي والعلمي في الدولة، وتعزيز أمن الطاقة، إضافة إلى تحقيق المستهدَفَات الخاصة بتنويع الاقتصاد، وتوفير الوظائف النوعية للكوادر المواطنة، ولاسيما أن مشروع براكة يعدُّ واحداً من أكبر المشروعات العالمية الجديدة في الطاقة النووية السلمية؛ لكونه يعمل على تطوير أربع محطات متطابقة في آنٍ واحد، إضافة إلى أن مفاعل براكة، الذي حاز اعتماد مفوضية الرقابة النووية الأمريكية عام 2019، هو واحد من أحدث المفاعلات النووية من حيث التصميم في العالم وأكثرها تقدُّماً من الناحية التكنولوجية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات