بديل السلام هو العنف

  • 22 فبراير 2010

في ظل حالة الجمود التي تشهدها عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط بسبب تعنّت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة وعدم التزامها الالتزامات والاستحقاقات المطلوبة لاستئناف المفاوضات السلميّة، فإن الأمور تبقى مفتوحة على سيناريوهات خطرة. وقد عبّر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، عن هذا الوضع بوضوح في حديثه إلى صحيفة "لوموند" الفرنسية الذي نشرته يوم السبت الماضي، حيث حذّر من أن الفلسطينيين إذا ما فقدوا الأمل في أن يحمل لهم المستقبل دولة فلسطينية، وإذا ما استمر الجمود فإنهم عندها ربما يعودون إلى العنف.

لا يمكن أن تستمرّ سياسة فرض الأمر الواقع التي تسير عليها إسرائيل من دون أن تؤدّي إلى الانفجار، وحينما يتحوّل السلام إلى أمل مستحيل ولا يكون هناك أفق للمستقبل، فإن توجهات العنف سوف تطفو على السطح على حساب توجّهات الاعتدال، ما سيدخل المنطقة كلها في منزلق خطر من التوتر والصراع، ولذلك فإن إسرائيل من خلال سياساتها المتعنّتة وإصرارها على تحدّي إرادة الشرعية الدولية والمضي قُدماً في الاستيطان والتهويد والعدوان، إنما تدفع الأمور دفعاً إلى النقطة الحرجة التي ربما يكون من الصعب عندها السيطرة على الوضع. لقد عانى الشعب الفلسطيني خلال السنوات الماضية، منذ بدء عملية السلام، خيبات أمل كثيرة، ولكنه ظلّ متمسكاً بحلم السلام والتنمية الذي وُعد به، إلا أن إسرائيل تعمل بإصرار على القضاء على هذا الحلم وتحويله إلى سراب، وهذا من شأنه أن يعرّض أمن منطقة الشرق الأوسط إلى خطر داهم.

لقد أكّد مبعوث "اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط"، توني بلير، مؤخراً، أنه يأمل أن يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون مفاوضات السلام خلال الأسابيع المقبلة، وأنه سوف يتحرّك من أجل هذا الهدف. إضافة إلى ذلك فإن هناك تحركات على أكثر من صعيد تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية عدة، من أجل إحياء العملية السلمية المتوقفة. لا شك في أن هناك حاجة ماسّة إلى العمل من أجل إنهاء حالة الجمود في عملية السلام، لكن هذا لا يمثّل هدفاً في حد ذاته، لأنه في هذه الحالة سيخدم سياسة إسرائيل التي تدخل المفاوضات من أجل المفاوضات وليس من أجل التسوية الشاملة والعادلة. المهم أن تقوم أي عملية تفاوضية جديدة على أسس واضحة وضمانات دولية قوية وجدول زمني محدد وضغط عالمي حقيقي وفاعل على إسرائيل، حتى لا تكون دوراناً في حلقة مفرغة لا يؤدّي إلى شيء، وحتى يمكنها أن تحقّق الأهداف المرجوّة منها ولا تزيد خيبات الأمل لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. لقد وصل طريق السلام إلى منعطف خطر، وغدا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التحرك الجادّ القائم على إرادة الحل من أجل التوصل إلى تسوية، وإما ترك الساحة لتملأها قوى التطرف والعنف وتأخذ المنطقة إلى دمار محقّق.

Share