بداية لدور عربي فاعل في العراق

  • 4 يناير 2010

بعد فترة من غياب جامعة الدول العربية عن العراق بعد استقالة مبعوثها في بغداد من منصبه بداية العام الماضي 2009، عادت الجامعة إلى الوجود على الساحة العراقية عبر مبعوثها الجديد، ناجي أحمد شلغم، الذي وصل إلى بغداد منذ أيام لتسلم مهام عمله، وأكّد أن حضوره إلى العراق هو امتداد لدور "الجامعة العربية" فيه واستكمال لجهود المصالحة الوطنية وتقديم الدعم للعراقيين في مختلف المجالات.

لقد دعا رئيس الوزراء العراقي منذ فترة إلى تعزيز الحضور العربي في العراق، وشهدت السنوات الأخيرة تحركات عربية مختلفة تجاه بغداد أبرزها التحرك الذي قادته دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء من خلال إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- إسقاط الديون الإماراتية البالغة أربعة مليارات دولار لدى العراق، أو زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لبغداد في أكتوبر 2008، وزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لها في يونيو 2008. ومن الواضح أن هناك تطلعاً عراقياً إلى تعظيم العلاقات والروابط مع الدول العربية، وحرصاً على تأكيد الانتماء العربي للعراق ودوره في المنطقة العربية، ولذلك تقابل أي خطوة عربية في هذا الإطار بترحيب كبير.

ولا شك في أن وصول المبعوث الجديد للجامعة العربية إلى بغداد يمكن أن يمثّل بداية مهمة لوجود عربي مؤثّر من خلال "الجامعة العربية" في العراق خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البلاد مقدمة على استحقاقات مهمة سوف يكون لها دورها المحوري في تقرير مستقبلها، يأتي على رأسها الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجرى في شهر مارس المقبل، فضلاً عن الانسحاب الأمريكي الذي من المحدّد أن يكتمل في عام 2011. إن تحسن الوضع الأمني الذي كان معوّقاً رئيسياً أمام الوجودين الدبلوماسي والسياسي العربيين في العراق خلال السنوات الماضية، والتراجع الملحوظ في النزعات الطائفية والمذهبية، يمثلان دفعة قوية لهذا الوجود خلال الفترة المقبلة، من أجل مساعدة العراق والعراقيين على الخروج من عنق الزجاجة وترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد بما يكرس معاني التعايش والمواطنة والمصالحة الوطنية. العراق دولة عربية مهمة، من حيث التاريخ والموقع والإمكانات، ولذلك فإنه يجب أن يظل رصيداً قوياً لمصلحة العمل العربي المشترك، وقوة مضافة إلى قوة العرب، وأداة لتحقيق التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهذا يجعل الحضور العربي على ساحة العراق أمراً ملحّاً، خاصة أن هناك بعض القوى التي تحاول إضعافه وإخراجه عن إطاره العربي وجعله ساحة للصراعات المذهبية والعرقية ومجالاً لتصفية الحسابات وممارسة النفوذ.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات