بداية عام عاصفة بوجه أسواق النفط و«أوبك» مطمئنة

  • 30 يناير 2020

منذ أن بدأ العام الجاري 2020، بدأت أسواق النفط تواجه هزات متتالية، ارتفعت أسعاره حيناً، وانخفضت في أحيان أخرى، حيث تكبد برنت في الأسبوع الأخير من يناير الجاري، أسوأ خسارة خلال عام، مع تصاعد مخاوف فيروس كورونا الجديد القادم من الصين، إضافة إلى تعقيدات في المشهد السياسي الإقليمي بدءاً من إيران، وليس انتهاءً بليبيا والعراق.
في آخر أسبوع من الشهر الجاري، هوت أسعار الخام برنت بنحو 2.2%، ووصل سعر البرميل إلى 60.69 دولار، وأغلقت العقود الآجلة للخام الأمريكي عند 54.19 دولار، بعد أن فقدت 2.5% من قيمته، فيما هبط خام القياس العالمي 6.4%، في أكبر تراجع له منذ 21 ديسمبر عام 2018، وذلك بفعل المخاوف من اتساع نطاق فيروس كورونا الذي ظهر في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم؛ ما كبح الطلب على السفر والطاقة، حيث تسبب موت العشرات بهذا الفيروس بتعليق خدمات النقل العام في أكثر من 10 مدن صينية، فضلاً عن ظهور إصابات في دول آسيوية عدّة، وفي فرنسا والولايات المتحدة. إن انتشار فيروس كورونا الجديد، وتنامي عدد وفياته والمصابين به، أحدث إرباكاً كبيراً في أسواق الطاقة والنقل والسياحة عالمياً، وخاصة في ظل عدم ورود أنباء إلى الآن تشير إلى السيطرة عليه؛ الأمر الذي يلقي بظلاله على الأنشطة الاقتصادية التي كان من المؤمّل أن تنمو وتزدهر بعد أن تم توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين.
منظمة الدول المصدرة للبترول، ودول مستقلة من المنتجين، على رأسها روسيا «أوبك+»، التي تركز منذ مطلع عام 2017 على إعادة الاستقرار والتوازن إلى أسواق النفط، ستلتقي في مارس المقبل، لأجل البت مجدداً بحجم الإنتاج، حيث قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود، إن «جميع الخيارات مفتوحة، بما في ذلك إقرار تخفيضات إضافية لإنتاج النفط»؛ الأمر الذي سيثير ربما حفيظة الإدارة الأمريكية، ممثلة بالرئيس دونالد ترامب، الذي لطالما هاجم قرارات المنظمة بشأن التخفيض.
غالباً ما تنظر «أوبك» إلى وضع السوق العالمي للنفط، ليكون المعيار الذي تلجأ إليه في تقييم الحاجة إلى الحفاظ على اتفاق خفض الإنتاج أو تعديله، لدعم استقرار الأسعار؛ ما يعني أن ثمة وقت أمام المنظمة لدراسة حال السوق و«النظر بموضوعية فيما إذا كانت هناك حاجة إلى تخفيضات إضافية»، بحسب وزير الطاقة السعودي؛ فـ «أوبك+» قررت في ديسمبر الماضي زيادة تخفيضاتها للإمدادات بمقدار 500 ألف برميل يومياً؛ أي إلى 1.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس، سعياً إلى تقليل كمية زيادة المخزونات التي ترجع إلى أسباب موسمية وتحدث في النصف الأول من العام.
وستكون «أوبك» حريصة على ضمان بقاء أسواق النفط بحالة من التوازن والاستقرار؛ فسياساتها الإنتاجية لن تتأخر غالباً بالظروف الطارئة كما هو الحال الآن بانتشار «كورونا»، حيث قال وزير الطاقة السعودي، مؤخراً، إن «جزءاً كبيراً من التأثير الواقع على الأسواق العالمية، بما في ذلك الأسواق البترولية، وأسواق السلع بشكل عام، مدفوع بالعوامل النفسية والنظرة التشاؤمية التي يتبناها بعض المتداولين في السوق»، مضيفاً أن «مثل هذا التشاؤم حدث في عام 2003 أثناء الأزمة التي أحدثها انتشار فيروس «سارس»، ولم يترتب عليه انخفاض يُذكر في الطلب على البترول».
إن تجربة الدول المنتجة للنفط منذ عام 2014 بشأن تقلب الأسواق وبروز تحديات لم تكن ظاهرة قبل ذلك، سيجعلها قادرة على تحديد حجم الإنتاج اليومي في الفترة المقبلة، والتي ستتجه ربما إلى تخفيض بسيط، أو الإبقاء عليها كما هي في اجتماع مارس المقبل؛ فعام 2019، الذي شهد إلى حدٍّ ما أكبر مكاسب سجلتها أسعار النفط منذ ثلاثة أعوام مرتفعة بنسبة 34%، على خلفية تحسن آفاق النمو العالمي وخاصة في سوق السلع، سيحفزها على الإبقاء على سياساتها في الإنتاج؛ انطلاقاً من نجاح اتفاقاتها السابقة في فرض قيود على حصص الإنتاج طوال العام، أسهمت في تعزيز أسعار النفط.

Share