بداية إسرائيلية غير مشجّعة

  • 11 مايو 2010

في الوقت الذي أعلنت فيه السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة على لسان كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، بدء مفاوضات السلام غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي يوم الأحد الماضي، فقد صدرت عن إسرائيل العديد من الإشارات غير المشجّعة، التي تعكس مدى التعنّت الذي تمارسه حكومة بنيامين نتنياهو وإصرارها على المضيّ قدماً في سياساتها التي تدمّر أي فرصة للسلام الحقيقي، من خلال العمل على فرض رؤاها المشوّهة وأولوياتها الخاصة. فقد أكّدت إسرائيل أنها ماضية في عمليات الاستيطان في القدس. ونفت أنها قدمت أيّ تعهد إلى الولايات المتحدة بوقف الاستيطان، بالمخالفة لما جاء في بيان وزارة الخارجيّة الأمريكيّة في هذا الشأن. وقال نتنياهو إن المفاوضات ستجرى من دون شروط مسبقة. في إشارة إلى تمسّكه بموقفه السابق في مواجهة المطالب الفلسطينيّة بوقف الاستيطان كشرط لاستئناف عملية التفاوض. وعلى الرّغم من أن الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، قد أشار إلى أن بلاده ملتزمة حلّ الدولتين وعملية السلام، فإنه أكد أن الترتيبات الأمنيّة تمثل أولوية قصوى لإسرائيل في المحادثات مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن وقف التوسّع الاستيطاني يجب ألا يكون شرطاً مسبقاً لاستئناف هذه المحادثات!

لقد أكّدت الولايات المتحدة ضرورة ابتعاد الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي عن أيّ عمل من شأنه أن "يقوّض الثقة" بينهما في إطار مفاوضات السلام غير المباشرة، إلا أن الإشارات كلّها الصادرة عن إسرائيل بعد ساعات قليلة من إعلان بدء هذه المفاوضات تدمّر الثقة بقدرتها على تحقيق الهدف منها، وبرغبة حكومة نتنياهو في السّلام، وعملها من أجله. إن ما صدر عن الحكومة الإسرائيليّة خلال الفترة القصيرة الماضية يؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أن هذه الحكومة لا تضع السلام العادل والشامل ضمن أولوياتها، وأنها تنخرط في عمليّة التفاوض من أجل ألا تظهر بمظهر رافضة التسوية والحوار، وأنها لديها مفهوم خاص للسلام يتفق مع رؤية التيار المتطرّف على الساحة الإسرائيلية، ويقوم على الفرض والإملاء والابتعاد التام عن المرجعيّات الأصلية التي قامت على أساسها العملية السلمية منذ سنوات طويلة.

الهدف الإسرائيلي من الإصرار على المضيّ قدماً في عمليات الاستيطان وتأكيد أن المفاوضات انطلقت من دون شروط مسبقة، هو استفزاز الجانب الفلسطينيّ، ودفعه إلى التوقّف عن الانخراط في المفاوضات، ومن ثمّ تحميله مسؤولية فشلها، كما هي عادة إسرائيل دائماً خلال الجولات التفاوضية في السنوات الماضية، ولذلك فإنه من المهمّ أن يفوّت الفلسطينيون هذه الفرصة على حكومة نتنياهو من خلال التمسّك بعملية التفاوض حتى النهاية، ومهما كانت الاستفزازات، حتى تنكشف النيّات الإسرائيلية الحقيقية أمام الولايات المتحدة التي تتوسّط في العملية، وأمام المجتمع الدوليّ الذي يراقبها ويدعو طرفيها إلى الخروج بها إلى برّ الأمان.

Share