بالإيجابية نوجد السعادة ونستعيد الحضارة

  • 6 مارس 2017

تعيش الأمة العربية بشكل عام حالة ربما تكون غير مسبوقة من اليأس وفقدان الأمل؛  بسبب الأوضاع التي تمر بها بعض الدول العربية، والمنطقة كلها؛ حيث تسود الصراعات وتتفاقم معها الأوضاع الإنسانية بجوانبها المتعددة؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى القيمية والأخلاقية، والأخطر أننا نجد أن هذا الواقع ينعكس أيضاً في سلوكيات تشكل أحياناً مخاطر وتهديداً مباشراً لحياة الناس، ومن بينها التطرف والإرهاب الذي يخلق اليأس كما يغذيه.

ويمثل هذا الواقع الأليم مصدر قلق كبير لدى المخلصين من أبناء هذه الأمة العريقة التي تشهد معالمها التاريخية على حقيقة إنجازاتها التي أسعدت البشرية قروناً. ويشغل ما تمر به أمتنا العربية حيزاً كبيراً من تفكير قادة رهنوا أنفسهم لخدمة بلادهم وشعوبهم؛ وهنا تكون قيادتنا الرشيدة في طليعة المهتمين بالشأن العربي والساعين كذلك إلى تغيير واقعه إلى الأفضل؛ وهم يبذلون جهوداً متعددة وعلى مستويات مختلفة من أجل التغيير الإيجابي الذي يعود بالنفع على الأفراد ويعيد للملايين منهم السعادة المفقودة؛ ولهذا فقد قاموا بمبادرات متعددة هدفها بث الروح الإيجابية في المجتمعات العربية؛ والخروج من حالة اليأس إلى حالة التفاؤل التي تمثل أولى الخطوات الضرورية للخروج من الواقع الحـالي الـذي تغلب عليه، للأسف، صفة الإحباط. وهنا تأتي الأهمية الخاصة  للإصدار الجديد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أعلنه أول من أمس، بعنوان «تأملات في السعادة والإيجابية»، وذلك بهدف صناعة الأمل ونقل التجربة والإسهام في استئناف الحضارة التي دعا إليها سموه وأطّرها في القمة الحكومية التي انعقدت مؤخراً في دبي.  وقال سموه: «تأملات في السعادة والإيجابية» كتاب نهدف من خلاله إلى طرح رؤية إدارية وتنموية قائمة على التفاؤل والإيجابية.

لا شك أن هذه الرؤية للإيجابية وعلاقتها بالسعادة وكذلك استعادة الحضارة لم تأتِ من فراغ؛ وهي ليست مجرد شعار أو كلمات؛ بل جاءت نتيجة تجربة عملية عاشتها بل وصنعتها دولة الإمارات العربية المتحدة بكل إصرار وعزيمة؛ فبرغم الظروف القاسية التي كانت تسود منطقة الجزيرة العربية قبل عقود فقد تمكن الآباء المؤسسون مدفوعين بروح الأمل من تحقيق التطور والتنمية التي نعيش في ظلالها؛ بل وأسسوا دولة أصبحت نموذجاً يحتذى للدول والشعوب العربية الأخرى وللمنطقة بأسرها.

وقد حاول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ في كتابه الجديد تقديم «فلسفة مختلفة في الحياة… الإيجابية كمنظور،  وإسعاد الناس كغاية وأسلوب حياة»، وهي فلسفة لا مكان لليأس فيها مطلقاً.

إن هذه الرؤية الإيجابية وهذا الإيمان الراسخ بإمكانية التغيير والنهوض من جديد تعبر عن ما سبق وأكده صاحب السمو الشيخ محمد راشد آل مكتوم أكثر من مرة في أحاديثه، وهو أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل في الإمارات؛ بل إن الإرادة يمكن أن تغيّر ما يبدو للبعض وكأنه قدر محتوم؛ وهذا في الحقيقة أمر فيه امتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى الذي حذر من القنوط واليأس؛ بل واعتبرهما من أسس هلاك الأمم.

ومن هنا فإن الأمة العربية مدعوة اليوم للوقوف وقفة حقيقية مع الذات وأن تبدأ بداية جديدة؛ وهي بداية لا تبدو ممكنة من دون التسلح بالأمل وروح الإيجابية التي تدفع الفرد والمجتمع نحو الانطلاق وتغيير الواقع الذي تعيشه من أجل غد أفضل لها ولأجيالها القادمة. إنها دعوة صادقة من قيادة تعتبر الهمّ العربي همّها؛ وهي تؤمن من واقع التجربة أن استعادة حضارتنا أمر ممكن، ولكن لا بد من الأخذ بالأسباب؛ ولعل أهم هذه الأسباب هو التمتع بقيمة الإيجابية سلوكاً وفعلاً لا مجرد قول أو شعار.  

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات