بإمكان اللاجئين الإسهام في دعم خطط الاستجابة لتداعيات كورونا

  • 30 أبريل 2020

تتعدد المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة باللاجئين والنازحين؛ فبالإضافة إلى الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، انبثق في ديسمبر 2018، عن إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والنازحين الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2016، «الميثاق العالمي بشأن اللاجئين»، بهدف تحسين الاستجابة الدولية لحالات اللاجئين، وضمان حصولهم والدول المستضيفة لهم على الدعم اللازم.
قضية اللاجئين، وقبل انتشار وباء كورونا، تقف أمامها مجموعة من التحديات، تتلخص في ضرورة التكاتف الدولي لأجل مساعدة الدول المضيفة في إدارة الاستجابة للاجئين، الذين يعيش معظمهم في مخيمات مكتظة ويحتاجون للحصول على حقوقهم الإنسانية في الخدمات وأنظمة التعليم والصحة وتطوير مهاراتهم ليتمكنوا من إعالة أسرهم في بيئة آمنة وصحية، بوصفهم الأكثر فقراً ويتعرضون لظروف معيشية متدنية، وذلك بحسب التقارير الصادرة عن العديد من المنظمات الدولية ذات الصلة.
عندما أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تقريرها قبل نحو أسبوع، الذي جاء فيه أن ملايين الأطفال يفتقرون إلى الرعاية الصحية والغذاء والمياه والكهرباء في دول الصراعات، وأن 25 مليون طفل أصبحوا معوزين، ومن بينهم لاجئون ونازحون بسبب الصراعات في سوريا واليمن والسودان وفلسطين والعراق وليبيا، فإنها بذلك تدق ناقوس الخطر المحدق باللاجئين الآن، نظراً لما يملكه فيروس كورونا من قدرة عالية على الانتشار سريعاً، ليشكل ذلك تحدياً للمجتمع الدولي ويستدعي منه اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية اللاجئين منه، على الرغم من عدم تبليغ دول الشرق الأوسط المضيفة عن أي حالة كورونا بين اللاجئين.
وكفرصة لاستثمار طاقات اللاجئين، أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بياناً قبل أيام، دعت فيه دول أمريكا اللاتينية لأن يحصل اللاجئون والمهاجرون من العاملين في المجال الصحي على دعم إضافي يعزز خطط استجابات هذه الدول لفيروس كورونا، وذلك في ظل عمل الآلاف منهم مع أنظمة الصحة الوطنية التي تتصدى للوباء. وفي ظل ارتفاع الحالات المسجلة بفيروس كورونا، وبهدف التخفيف من الضغوطات التي تتعرض لها الأنظمة الصحية، طالبت المفوضية الدول المضيفة بدعم المهارات والموارد التي يمكن أن يوفرها الأطباء اللاجئون، وتأذن بتوظيف مهنيين وفنيين صحيين مؤهلين من المهاجرين واللاجئين، لتسريع تضمينها في خطط الاستجابة الصحية الوطنية، وهو ما فعلته البيرو وكوبا والبرازيل وكولومبيا بالفعل، فيما لا تزال المكسيك تدرس إنشاء آلية سريعة للاعتراف بالعاملين الصحيين من اللاجئين وطالبي اللجوء، للانضمام إلى قائمة التوظيف الطارئة فيها.
وعلى الرغم من قدرة اللاجئين على الإسهام في تعزيز استجابة الدول لمواجهة وباء كورونا، والبالغ عددهم في عام 2018 بحسب المفوضية، نحو 26 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، يواجهون تحديات داخل أماكن وجودهم، ويحتاجون إلى حماية دولية مكثّفة وشاملة في ضمان المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية، وحصولهم على البرامج الوطنية في الوقاية والتوعية، وخاصة في المناطق ذات الخدمات الصحية الضعيفة، بما يعزز الصحة العامة ويمكّنهم من مواجهة انتشار وباء كورونا. كما يجب الاهتمام، وبسبب القيود المفروضة على حرية الحركة، بتكييف مواد المعلومات والتعليم والاتصال بما يتواءم مع الأهداف التي تضعها الدول لأجل إتمام عملية التعلم عن بعد، التي تم استخدامها مع الطلبة من مواطني الدول المضيفة.
لقد شكل فيروس كورونا مخاطر مضاعفة على اللاجئين والنازحين، ففضلاً عن نقص الخدمات المقدمة لهم صحياً وتعليمياً، وإضافة إلى أنهم من أكثر الفئات الاجتماعية المهمشة عرضة للفقر والبطالة، فإنهم يعيشون في أماكن مكتظة تصعّب عليهم الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضتها الحكومات، كما أنهم وبسبب سياسات الإغلاق، أصبحوا غير قادرين على التنقل بيسر وسهولة للحصول على مستلزماتهم المعيشية، ما يتطلب من الدول المضيفة والمجتمع الدولي وبشكل عاجل ضرورة اتخاذ خطط وتدابير شاملة للتأهب، وتكون متكاملة مع الخطط الوطنية، كما يجب إعادة تجهيز المستلزمات المخبرية والمسحات الطبية وحاويات العينات وأنظمة المراقبة لمجتمعات اللجوء، والتنسيق بشأن توفير خدمات مياه وصرف صحي أفضل، والتنسيق بشأن إدارة المخيمات والتعليم والتخطيط الجيد لأماكن الإيلاء ومواقع الحماية المجتمعية فيما لو تفشى الوباء بين اللاجئين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات