اهتمام خليجيّ‮ ‬بأزمة اليمن

  • 12 أبريل 2011

خلال فترة قصيرة عقد وزراء خارجية "دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" اجتماعين وزاريَّيْن استثنائيَّيْن كانت الأزمة في اليمن على قمّة جدول الأعمال والقضية المحورية محل النقاش فيهما، وهذا يعكس مدى الاهتمام الخليجي بتطوّرات الساحة اليمنية وسعي دول "مجلس التعاون" الجادّ إلى إيجاد مخرج لحالة التأزّم التي تعانيها يجنّب البلاد المزيد من الاضطراب والتوتر ويحافظ على تماسكها ووحدتها الوطنية ويحصّنها ضد أي تدخّلات في شؤونها الداخلية.

ولا يتوقف الجهد الخليجي المستمر حول اليمن عند حدّ إصدار البيانات أو تسجيل المواقف السياسية وإنما يمتدّ إلى تقديم أفكار ومبادرات للتسوية والتفاعل المباشر مع أطراف الأزمة، وهذا ما يبدو من نتائج الاجتماع الوزاري الخليجي الاستثنائي الأخير الذي عقد يوم الأحد الماضي في الرياض، حيث تم إعلان مبادرة خليجية تتضمّن العديد من المبادئ للتعامل مع الوضع اليمني ووجّهت الدعوة إلى الحكومة اليمنية وأطراف المعارضة إلى اجتماع في المملكة العربية السعودية لحل الأزمة بين الجانبين.

يعكس اهتمام "دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" بالأزمة اليمنية وحرصها على إيجاد حلول ومخارج لها، إدراكاً من قِبلها لأهمية اليمن باعتباره العمق الاستراتيجي لـ "مجلس التعاون" ومن ثم فإن الآثار السلبية الناتجة عن أي تهديد لأمنه ووحدته لن تنحصر داخل حدوده الجغرافية فحسب، وإنما سوف تمتدّ إلى المنطقة كلها، فضلاً عن أن الاضطراب في اليمن يمثّل بيئة مناسبة لنمو نشاطات تنظيم "القاعدة" من أجل تهديد الأمن والاستقرار الإقليميَّيْن، وقد أشارت تقارير بالفعل خلال الفترة الأخيرة إلى أن "القاعدة" تعمل بالفعل على استغلال الأزمة اليمنية لالتقاط أنفاسها وتقوية نفسها والاستعداد لشنّ هجمات إرهابية جديدة.

إن التحرّك الذي تقوم به "دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" للتعامل مع الأزمة الحادثة في اليمن يعكس موقعها المحوري والمؤثر ضمن الإطار العربي العام كقوة استقرار تعمل على التصدّي لمسبّبات الصراع والتوتر في المنطقة وتدرك المسؤولية الملقاة على عاتقها في ظل التغيّرات التي تعيشها المنطقة العربية من ناحية والوضع غير المواتي للعمل العربي المشترك خلال الفترة الحالية من ناحية أخرى، وهو ما يجعل من "مجلس التعاون" القوة العربية التي تتطلّع إليها الأنظار من داخل العالم العربي وخارجه وتهتمّ بأطروحاتها وتحرّكاتها ومبادراتها في التعامل مع المشهد العربي العام.

لا مجال أمام اليمن للخروج من المأزق الذي يعيشه منذ فترة ويتصاعد التوتر فيه بشكل كبير إلا الحوار والتفاهم بين الفرقاء، وهذا ما تدركه دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" ويدفعها إلى الاستمرار في تقديم الأفكار التي تساعد اليمنيين على التوصل إلى حلول وسط تنزع فتيل الانفجار وتطوي صفحة المواجهة، وهذا هو السبب في الاهتمام الكبير الذي تبديه الأطراف اليمنية وغير اليمنية بالتعاطي الخليجي مع القضية.

Share