اهتمام استثنائيٌّ بترسيخ الثقافة المستقبليَّة

  • 25 ديسمبر 2016

مع إشراقة شمس الاتحاد كان شعب دولة الإمارات العربية المتحدة على موعد مع تجربة نهضوية استثنائية، استطاعت أن تتوِّج المواطن الإماراتي على قمم النجاح والإنجاز والرخاء خلال وقت قياسي؛ وجعلت من الإمارات نموذجاً تنموياً ملهِماً للكثير من الدول والشعوب. وهو نموذج لم يكن ليرى النور لولا البصيرة النافذة في استشراف المستقبل، التي امتلكها الآباء المؤسسون الذين برعوا في تأسيس واقع إماراتي أفضل ينعم في ظلاله اليوم أبناء الوطن وبناته كافة بأرقى معايير العيش الكريم، وينطلقون بإنجازاتهم النوعيَّة في مختلف آفاق العلم والعمل الرحبة؛ حتى بات أهل الإمارات أحد أسعد شعوب المعمورة على الإطلاق.

ولأن قيادتنا الرشيدة ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تضع نصب عينيها استكمال هذا النهج القائم على الإدراك التام لأهمية استشراف المستقبل في الحفاظ على مكتسبات الدولة، والارتقاء بها، وضمان الغد الواعد المشرق للأجيال الإماراتية المتعاقبة؛ فإنها تحرص كلَّ الحرص على إرساء وترسيخ ثقافة بناء المستقبل وصناعته في مجتمع الإمارات، بما يواكب السياسة التنموية الشاملة والمتوازنة التي تتبنَّاها الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في المجالات كافة؛ وصولاً إلى تحقيق «رؤية الإمارات 2021»، الرامية إلى تتويجها واحدةً من أفضل دول العالم بحلول الذكرى الخمسين لقيام الاتحاد، وما سيتلوها من رؤى وطنيَّة لاحقة تنبض بالإرادة والطموح. وضمن هذا الإطار، جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- لدى حضوره جانباً من ورشة العمل الأولى ضمن سلسلة ورش عمل الدفعة الأولى من البرنامج التدريبي لاستشراف المستقبل، التي نظَّمها مكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل مؤخراً، أن «صناعة مستقبل الدول رهنٌ بجاهزية حكوماتها وأفرادها، وقدرتهم على استشرافه، وتبنِّي أدوات التغيير، وتطويعها، وتوظيفها في مواجهة التحديات، وإرساء مفاهيم الثقافة المستقبلية كثقافة مجتمعية بما يخدم مشروعاتها الاستراتيجية القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى».

هذا الاهتمام الاستثنائي بترسيخ الثقافة المستقبليَّة يعزِّز من موقع الإمارات الريادي بصفتها واحدة من أكثر الدول التي تهتم بصياغة المستقبل والتخطيط له؛ إذ تتبنَّى الدولة هذه المنهجية السديدة في مختلف القطاعات؛ ما يمكِّنها من استشراف التحديات المستقبلية، وإعداد الأدوات اللازمة لمواجهتها؛ لا بل حتى ابتكار الحلول القادرة على تحويلها إلى فرص، فضلاً عن إسهام هذا التوجُّه، بلا شكٍّ، في إيجاد الأجيال الإماراتية المتعاقبة القادرة على العبور الآمن بالدولة نحو المستقبل الأفضل، وصون أمانة الارتقاء بمسيرتها التنموية في المجالات كافة. وفي هذا السياق قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «وجَّهنا بتأهيل أكثر من 500 مستشرف مستقبليٍّ من أبناء الإمارات كمرحلة أولى؛ ليكونوا على درجة عالية من الكفاءة والقدرة على استشراف المستقبل وصناعته؛ ليدعموا جهود حكومة المستقبل بتطوير العمل الحكومي على أسس علمية تتبنَّى الاستشراف وابتكار الحلول للتحديات المستقبلية المتوقعة، وتحويلها إلى فرص وإنجازات لبناء الجاهزية للمستقبل، والانتقال إليه بثقة وطمأنينة وثبات».

إن دولة الإمارات، في ظل توجيهات قيادتنا الرشيدة، لا تكتفي بوضع الخطط المستقبلية التقليدية، بل إنها في سباق متواصل مع الزمن والتغيُّرات المتسارعة بغية مواكبتها أولاً بأول، ووضع التصورات العلمية البنَّاءة القادرة على مواجهتها وتطويعها بما يخدم أهداف الدولة وتطلُّعاتها؛ وهو الأمر الذي أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بقوله «نحن نؤمن بأن صناعة الغد تبدأ من اليوم، وأن التغيُّرات من حولنا لن تنتظر المتأخِّر أو المتثاقل، ونحن اعتدنا أن نكون أصحاب مبادرة وسبق إلى ما فيه الخير لدولتنا ومستقبل أجيالنا».

هذه الريادة الإماراتية في رسم ملامح المستقبل منحت دولة الإمارات مكانة عالميَّة مرموقة بصفتها نموذجاً فاعلاً في صناعة المستقبل، ليس على المستوى المحلي فقط، بل على المستويَين الإقليمي والدولي كذلك؛ لما تسهم به الدولة من دور حيوي ومؤثر في صياغة مستقبل العالم عبر حرصها على بناء شراكات عالميَّة فاعلة في هذا المجال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات