انفتاح إماراتي‮ ‬على القوى الآسيوية الفاعلة

  • 22 يناير 2012

تعطي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة، في سياساتها الخارجية، لتدعيم علاقاتها مع القوى الآسيوية الفاعلة من منطلق حرصها على تنويع خيارات تحركها السياسي من ناحية وخدمة أهداف التنمية في الداخل من خلال التفاعل والتعاون مع تجارب تنمويّة مهمة استطاعت أن تحقّق نجاحات كبيرة في الإطارين الإقليمي والدولي، من ناحية أخرى. في هذا السياق عبّرت زيارة كلّ من رئيس مجلس الدولة الصيني، ون جياو باو، ورئيس الوزراء الكوري الجنوبي، كيم هوانج سيك، لدولة الإمارات مؤخراً، عن المدى الذي وصلت إليه علاقات الدولة مع البلدين المهمّين على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية وما ينتظر هذه العلاقات من تطوير خلال الفترة المقبلة وما تمتلكه من فرص كبيرة لمزيد من التقدّم إلى الأمام. فقد تمّ الاتفاق على الانتقال بالعلاقات الإماراتية-الصينية من التعاون إلى إقامة شراكة استراتيجية، وتأكيد أهمية تعزيز التعاون والشراكة الإماراتية-الكورية الجنوبية في مختلف المجالات وفي مقدمتها مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية.

إن نجاح دولة الإمارات في بناء شراكات استراتيجية مع العديد من القوى الآسيوية المهمة خلال السنوات الماضية، لم يأتِ من فراغ وإنما تأسس على نظرة واضحة للآليات والأهداف والمصالح المشتركة، فضلاً عن رغبة متبادلة في مزيد من التعاون والترابط، وفي هذا السياق تشير الإحصاءات إلى أن الإمارات هي ثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط ومن المتوقع أن يصل حجم التجارة بين البلدين إلى 100 مليار دولار في عام 2015، وأكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2011 إلى ما يزيد على 15.7 مليار دولار، يضاف إلى ذلك التعاون بين الإمارات وكوريا الجنوبية في واحد من أهم المشروعات الاستراتيجية الإماراتية وهو المشروع النووي السلمي، حيث فاز في عام 2009 كونسورتيوم كوري جنوبي ببناء أربعة مفاعلات نووية إماراتية وتشغيلها.

وفي الوقت الذي تهتم فيه دولة الإمارات بتعزيز علاقاتها الآسيوية في إطار تحرّكها السياسي والاقتصادي نحو الشرق، فإن القوى الكبرى في آسيا تنظر إلى الدولة باهتمام خاص وتقدير كبير لتجربتها التنمويّة الرائدة، وهذا ما يكشف عنه حرصها على تكثيف التفاعلات معها على المستويات المختلفة، ما يكسب العلاقات الإماراتية مع هذه القوى أهميتها الخاصة، حيث الحرص المشترك على دفع هذه العلاقات إلى الأمام من منطلق الإيمان بأن من شأن ذلك أن يدعم المصالح الوطنية للطرفين.

تتميّز السياسة الخارجية الإماراتية بالحيوية والديناميكية لأنها تنطلق من رؤى واضحة ويقوم على تنفيذها جهاز دبلوماسي كفء ومتمرس بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ويمثّل التحرك تجاه آسيا أحد مجالات النجاح والإنجاز الأساسية للدبلوماسية الإماراتية، وكانت زيارة كلّ من رئيس مجلس الدولة الصيني ورئيس الوزراء الكوري الجنوبي للدولة مؤخراً مؤشّرَين مهمّين في هذا الشأن.

Share