انطلاقة متجددة للمرأة الإماراتية

  • 17 ديسمبر 2002

المراقب لتطورات الأحداث يدرك أن دورا مهما ينتظر المرأة الإماراتية خلال المستقبل المنظور. ففي كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، بمناسبة العيد الوطني، احتل موضوع المرأة ودورها المرتجى حيزا كبيرا باعتباره واحدا من أهم القضايا المرتبطة بحاضر ومستقبل التنمية، حيث أكد سموه: "لقد كنا نعي منذ البداية أهمية وجود المرأة في ميادين العمل الوطني في المجتمع المعاصر". ولم تمض أيام قلائل على كلمة صاحب السمو رئيس الدولة حتى تم الإعلان عن تطبيق الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات، ووضع الآليات اللازمة لتنفيذ أهداف تتوخى النهوض بواقع ودور المرأة الإماراتية، وتعزيز مشاركتها في عملية التنمية الشاملة. وتعتبر هذه الاستراتيجية نقلة نوعية ومرحلة جديدة ومهمة من مراحل نهضة المرأة الإماراتية، حيث جاءت متضمنة لأهم المحاور التي ترتكز عليها التنمية الشاملة: التعليم والاقتصاد والإعلام والعمل الاجتماعي والصحة والبيئة، بالإضافة إلى المجالين السياسي والتنفيذي. وفي كلمتها الافتتاحية لتدشين العمل بهذه الاستراتيجية، أكدت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام: "أن المرحلة المقبلة ستشهد مشاركة واسعة للمرأة الإماراتية في مختلف ميادين العمل الوطني وشغلها الوظائف القيادية والمواقع المتصلة باتخاذ القرار".

إن ما سبق يؤكد بوضوح تطور مشاركة المرأة الإماراتية، حيث إن استعرضنا موجزا لهذا التطور بالأرقام يرسم صورة واضحة المعالم لما يمكن أن يكون عليه مستقبل المرأة في الإمارات، فخلال الفترة الماضية زادت مشاركة المرأة الإماراتية في قوة العمل من ألف امرأة فقط في منتصف السبعينيات إلى أربعة آلاف في منتصف الثمانينيات وإلى خمسة عشر ألفا في منتصف التسعينيات وإلى أكثر من ثلاثين ألفا حاليا. وخلال الفترة الماضية ظل عدد المواطنات العاملات ينمو في المتوسط بمعدل بلغ 18% سنويا، وبما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف معدل نمو عدد الذكور من العمالة المواطنة، وأكثر من ضعف معدل نمو العمالة الوافدة. ومن واقع هذه النسب والأرقام وغيرها فإن المرأة الإماراتية تفرض نفسها ضمن الحلول الاستراتيجية لقضية التوطين وندرة الموارد البشرية المواطنة، خاصة أن أغلبية الخريجين في مؤسسات التعليم العالي في الدولة هم من العنصر النسائي. وقد وصل عدد الطالبات المسجلات في جامعة الإمارات في نهاية عقد التسعينيات إلى نحو 12 ألف طالبة، أو ما يزيد على 78% من مجموع طلبة الجامعة. إن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من الدعم والتشجيع للمرأة الإماراتية في إطار استراتيجية توسيع نطاق مشاركة القوى العاملة المواطنة، وتوطين الاستثمارات في القطاع الخاص، خاصة أن توجهات الدولة مؤخرا نحو تكثيف التعامل الإلكتروني في الأنشطة الاقتصادية تصب في مصلحة المرأة إذا كانت عاملة أو صاحبة عمل. كما يتطلب الأمر تطوير مشاركة المرأة في قوة العمل من خلال إعادة النظر في التخصصات الأكاديمية باتجاه توسيع الفرص للالتحاق بالتخصصات التكنولوجية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات