انطلاقة خليجية جديدة من أبوظبي

  • 7 ديسمبر 2010

في مايو عام 1981 كانت العاصمة الإماراتية أبوظبي هي المكان الذي انطلق منه "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" ليكون إطاراً لتحقيق التكامل والتضامن بين دول المجلس في المجالات كافة، وتقوية شوكتها وإسماع صوتها على الساحتين الإقليمية والدولية فضلاً عن حماية مكتسباتها وتعزيز روابطها على قاعدة صلبة من المصالح المشتركة. ويوم أمس الإثنين كانت أبوظبي على موعد مع انطلاقة خليجية جديدة حينما افتتح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أعمال القمّة الحادية والثلاثين لقادة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" في ظل متغيّرات كبيرة ومتسارعة سواء في الإقليم الخليجي أو جواره، وآمال أكبر في أن تمثل القمّة إضافة قوية إلى العمل الخليجي المشترك بما يدفعه خطوات واسعة إلى الأمام. التفاؤل بأعمال القمّة والثقة الكبيرة برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" حتى موعد القمّة الخليجية المقبلة، هما سمة بارزة في تصريحات القادة والمسؤولين الخليجيين وتعليقات المحللين والمراقبين، وهذا نابع من السجل المشرّف للإمارات في دعم العمل الخليجي المشترك في المراحـل والمحطات كلها التي مرّ بها وجهد قائدها التاريخي المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- الذي كان له دوره الأساسي والجوهري في تأسيس "مجلس التعاون" وظهوره إلى النور ومواجهـته المشكـلات والتحدّيات التي تعـرض لها، ولقد كــان الأمين العام لـ "مجلس التعــاون"، عبدالرحمن بن حمـد العطيـة، معبّراً حينمـا قال إن صـاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لم يدّخر جهداً في دعم مسيرة المجلس بالحكمة وسداد الرأي وإن "مجلس التعاون" لم يكن لينطلق ويتجسّد حضوره الفاعل لولا رعاية المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الرواد قادة المجلس وريادتهم ودعمهم.

هناك العديد من الملفات، السياسية والاقتصادية والأمنية، المهمّة على جدول أعمال قمّة "مجلس التعاون" في أبوظبي التي سوف تنهي اجتماعاتها اليوم، وعلى الرغم من حساسية بعض هذه الملفات وخطورتها، فإن حكمة قادة المجلس تضمن دائماً اتخاذ المواقف الواضحة والمناسبة بشأنها، ففي منطقة مهمّة للعالم كله وفيها مصادر مختلفة للتوتر وعدم الاستقرار مثل منطقة الخليج العربي، تكون حكمة قادتها هي البوصلة التي توجه الأمور فيها إلى المسارات الصحيحة، وقد كانت هذه الحكمة حاضرة على الدوام في المراحل التاريخية المختلفة التي مرّت بها المنطقة، وحينما تعقد القمّة الخليجية في أبوظبي فإنها تأتي إلى معقل الحكمة والاعتدال والبصيرة النافذة، وهي الصفات التي يشهد بها الجميع داخل المنطقة وخارجها. 

Share