انزلاق خطر للطائفيّة في العراق

  • 29 يوليو 2010

التصريحات التي أدلى بها أحد أعضاء "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، ونقلتها عنه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية يوم أمس الأربعاء، تشير إلى انزلاق خطر إلى الطائفيّة في العراق في ضوء الخلافات التي تحول دون تشكيل الحكومة العراقية الجديدة على الرغم من مضي نحو خمسة أشهر تقريباً على انتهاء الانتخابات النيابية في شهر مارس الماضي، ما أدى إلى حالة من الجمود السياسي في البلد تلقي بآثارها السلبية على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيه. فقد أكد أن هناك نظرة بأن موقع رئاسة الحكومة للشيعة، ولذلك فإن "ائتلاف دولة القانون" لا يمكنه إهداء هذا المنصب إلى زعيم "القائمة العراقية"، إياد علاوي، مشيراً إلى أنه برغم أن علاوي شيعي "لكنه مرشح عن الدائرة السنية، وهناك خمس قيادات سنية ضمن قائمته"!!.

لقد أمل الكثيرون داخل العراق وخارجه أن تكون الانتخابات الأخيرة في مارس الماضي خطوة كبيرة وجوهرية على طريق التخلص من المذهبية وما يصاحبها من محاصصة طائفية، خاصة أن هناك تصريحات صدرت بهذا الشأن من قِبل قيادات سياسية كبيرة قبل الانتخابات، إلا أنه من الواضح أنه في ظل الخلافات السياسية يتمّ استدعاء النزعات المذهبية واللعب عليها لتحقيق بعض الأهداف الخاصة والضيقة وتبرير المواقف والتوجهات، ما يهدّد بدخول البلاد في منزلق خطر ويكرس المحاصصة الطائفية التي يجب أن يعمل الجميع دون استثناء على تجاوزها والتخلص منها نحو بناء دولة الدستور والقانون التي تقوم على أساس قوي من المواطنة العراقية الجامعة التي تعلو ما عداها من انتماءات فرعية.

الخطر في الأمر أن الحديث عن اعتبارات مذهبية في اختيار رئيس الحكومة وتشكيلها، يأتي بينما وصلت السجالات السياسية بين القوى المختلفة في هذا الشأن إلى طريق مسدود، بحيث لا يظهر في الأفق ما يشير إلى احتواء قريب للأزمة، وقد كان إرجاء جلسة البرلمان العراقي التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي إلى إشعار آخر تعبيراً واضحاً عن ذلك، إلى حد أن بعضهم حذر من تدخل "مجلس الأمن الدولي" لتشكيل حكومة عراقية.

إن تصلب مواقف القادة العراقيين بشأن تشكيل الحكومة يجعل العراق مفتوحاً على سيناريوهات مقلقة ومعقدة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تصاعد أعمال العنف وزيادة الشرخ الطائفي، إضافة إلى التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية، لذلك فإن البلاد تعيش حالياً لحظات حاسمة وحساسة تحتاج فيها من الجميع إلى التخلي عن المصالح الفئوية والخاصة من أجل المصلحة الوطنية العليا، وإدراك أن استمرار حالة الفراغ السياسي يمكن أن يقود البلاد إلى شلل تامّ. إن التساؤل الذي يسيطر على كل المهتمين بالشأن العراقي في ضوء كل ما سبق هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع، وكم من مخاطر سوف تلحق بحاضر العراق ومستقبله بسببه؟

Share