انحسار الفكر الإخواني

  • 15 يناير 2018

نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤخراً، حول موقف مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة من جماعة الإخوان، تؤكد بوضوح انحسار الفكر الإخواني، بعد انكشاف الأهداف الخبيثة لهذه الجماعة، وافتضاح مواقفها التي تسعى إلى النيل من أمن واستقرار الدولة، حيث أشارت هذه النتائج إلى أن 97.55% من المستطلعة آراؤهم لديهم موقف سلبي جداً، أو سلبي من جماعة «الإخوان»، وأن الموقف السلبي من الجماعة يزداد كلما ازداد مستوى التعليم، حيث جاءت نسب مَن لديهم موقف سلبي جداً أو سلبي من الجماعة، بحسب المستوى التعليمي، كالآتي: «ما دون الثانوي» 96.19%، «ثانوي» 96.47%، «دبلوم» 97.52%، «جامعي» 97.92%، «دراسات عليا» 98.74%، كما أن هذا الموقف السلبي يشمل إمارات الدولة كلها من دون استثناء، وتتبناه فئات المجتمع كلها.

النتائج التي توصل إليها هذا الاستطلاع، تتسم بالمصداقية ليس فقط لأنه تم اختيار أداة المقابلة الشخصية في إجرائه، وإنما أيضاً لأن العينة المستطلعة آراؤها شملت إمارات الدولة كلها، ومثلت مختلف الفئات، سواء على مستوى الجنس، أو التعليم، أو الدخل، أو العمر، أو غيرها، الأمر الذي جعل من نتائج هذا الاستطلاع معبرة بالفعل عن توجهات مواطني الإمارات تجاه جماعة الإخوان، وهي التي تؤكد رفض هذه الجماعة بشكل قاطع، فكراً وتنظيماً، كما تشير في الوقت ذاته إلى تأييد المواطنين للإجراءات التي اتخذتها الدولة ضدها، لقطع الطريق على محاولاتها التي لا تتوقف من أجل التغلغل في المجتمع. لقد أكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن نتائج هذا الاستطلاع كانت متوقعة، بالنظر إلى طبيعة المجتمع الإماراتي البعيدة عن التشدد أو التطرف من ناحية، والتفاف مواطني الدولة حول القيادة الرشيدة من ناحية أخرى، فضلاً عن التضاد التام بين قيم المجتمع الإماراتي المبنية على الانفتاح والتسامح والاعتدال، وما تدعو إليه هذه الجماعة من انغلاق وتعصُّب وتطرف وإرهاب، ولذلك فإن الإماراتيين هم أول الشعوب العربية التي لفظت هذه الجماعة منذ اللحظة الأولى التي تكشفت فيها أهدافها الخبيثة.

وفي الوقت ذاته، فإن نتائج هذا الاستطلاع تؤكد نجاح الاستراتيجية التي تتبعها الدولة في التصدي للفكر المتطرف، وتحصين المجتمع من أي أفكار هدامة من جانب جماعات وقوى التطرف والإرهاب، وخاصة أن هذه الاستراتيجية تشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة، وخاصة البحثية والثقافية والفكرية، من أجل تعزيز منظومة القيم الإيجابية في المجتمع، كالوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام انتشار نزعات الغلو والتعصب والتطرف. ولا يخفى على أحد هنا، طبيعة الدور الرائد الذي يقوم به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سواء من خلال الفعاليات والأنشطة الفكرية والثقافية التي ينظمها من (ندوات – محاضرات)، أو من خلال إصداراته العلمية التي تسلط الضوء على قضايا التطرف والإرهاب، وكيفية تعزيز الفكر الوسطي، أو من خلال الإسهامات الفكرية والعلمية لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي التي تتصدى للفكر المتطرف لهذه الجماعات، وفي مقدمتها كتاب «السراب» الذي أطلق شرارة «الحرب الفكرية» ضد جماعة الإخوان والجماعات الدينية السياسية المرتبطة بها، وكشف زيف أفكارها وحقيقة مواقفها المراوغة فيما يتعلق بممارسة العنف أو تبريره والتشجيع عليه.

إن ما يعزز نتائج استطلاع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ويضفي عليها مصداقية كبيرة هو انصراف معظم الشعوب العربية أيضاً عن جماعة الإخوان بعد أن أدركت حقيقة أهدافها المشبوهة، ودورها الخطير في نشر الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة برمّتها، لأنها لم تجنِ منها سوى الخراب والدمار، والشاهد على ذلك تجربتها الفاشلة في الحكم في جمهورية مصر العربية، والتي كشفت بوضوح ليس فقط تهافت أطروحاتها وعدم امتلاكها الخبرات أو الكوادر البشرية والفنية اللازمة لإدارة شؤون الدولة، وإنما أيضاً سلطويتها وعدم إيمانها بالديمقراطية وانتهازيتها السياسية؛ لهذا انصرفت معظم الشعوب العربية عنها. وفي الوقت ذاته، فإن العديد من الدول الأوروبية بدأت تدرك في الآونة الأخيرة خطورة جماعة الإخوان، وتتخذ الإجراءات التي تحول دون نشر فكرها في المجتمعات الأوروبية، وخاصة أن هذا الفكر هو الأساس الذي استقت منه الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيما «داعش» والقاعدة، أيديولوجياتها المتطرفة التي تحرض على الكراهية والعنف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات