انتعاش قطاع تجارة التجزئة ودعم فرص النمو في دولة الإمارات

  • 1 فبراير 2021

يعدّ قطاع تجارة التجزئة في دولة الإمارات من أكثر القطاعات الاقتصادية حيوية وقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وإسهامًا في تنويع النشاط الاقتصادي. فوفقًا لوزارة الاقتصاد، يسهم قطاع تجارة التجزئة بنسبة 12.5 في المئة من الناتج المحلي الحقيقي للدولة، ونسبة 18 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي، كما أنه استحوذ على نسبة 26 في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها.

كان قطاع تجارة التجزئة واحدًا من أكثر القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بتبعات جائحة «كوفيد-19»، لكن من جانب آخر، أدّت الدرجة العالية من المرونة والابتكار إلى تسريع تعافي هذا القطاع الحيوي، وذلك بداية من شهر أغسطس 2020، حيث كان قد نما بمعدل 2-3 في المئة، وينتظر أن يكون من أكثر القطاعات نموًّا في الدولة في عام 2021. كذلك، من المنتظر أن يكون قطاع تجارة التجزئة الإماراتي الأفضل عربيًّا في استعادة النشاط، وأن ينمو حجمه بما يقدر بنحو 55 مليار دولار في عام 2019، إلى نحو 75 مليار دولار في عام 2025.

التسوق الإلكتروني وقطاع تجارة التجزئة
يدعم التوجه لاستعادة سريعة وقوية لنشاط تجارة التجزئة في الدولة، أنه كان قادرًا على التحول السريع إلى استخدام التقنيات الحديثة للتسوق الإلكتروني. فالتجربة المتميزة التي وفرتها العديد من المتاجر بالدولة من خلال تطبيقات التسوق الإلكتروني، واستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، قد شهدت ترحيبًا وإقبالًا كبيرين من المستهلكين. وهذا الأمر يتماشى بدرجة كبيرة مع التطور الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في التجارة الإلكترونية، حيث تشير التقديرات إلى أن 27 في المئة من متسوقي المواد الغذائية في المنطقة كانوا يقومون بذلك إلكترونيًّا قبل الجائحة، وارتفعت النسبة مع الجائحة إلى 51 في المئة. ومن المنتظر في ظل هذه التغيرات في أنماط التسوق أن تنمو التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي كله من نحو 24 مليار دولار في عام 2020، إلى نحو 50 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة القادمة.

وبالنسبة إلى دولة الإمارات، التي بلغ حجم التجارة الإلكترونية فيها عام 2019 نحو 16 مليار دولار، فقد أشار استطلاع للرأي إلى أن 79 في المئة من مستهلكي الدولة قد غيروا عاداتهم للتسوق بسبب جائحة كوفيد-19، حيث بدؤوا في المزيد من التسوق الإلكتروني، مع إنفاق بمستويات أعلى عما كان الحال قبلها، وأن 48 في المئة منهم يعتزمون الاستمرار في هذا النمط الجديد للتسوق بعد زوال الجائحة.

إكسبو 2020 دبي يدعم القطاع
من المنتظر أن تؤدي استضافة دبي لإكسبو 2020، خلال الفترة من أول أكتوبر 2021 وحتى نهاية مارس 2022، إلى دعم القطاعات الخدمية مثل السياحة والتسوق. وكانت التقديرات قبل الجائحة تشير إلى أنه من المتوقع استقطاب هذا الحدث نحو 25 مليون زائر، منهم نحو 70 في المئة يتوافدون من خارج الدولة. وبرغم التأثير المحتمل لاستمرار الجائحة على استقطاب الحضور، فإن انتشار حملات التطعيم ضدها عالميًّا والظهور المتوقع للآثار الإيجابية لهذه الحملات قبل حلول حدث إكسبو 2020، يرفعان من توقعات أن يسهم الحدث بصورة كبيرة في دعم نشاط قطاع التجزئة بالدولة كافة، وإذا ما تم تجاوز الأثر السلبي للجائحة، فمن المنتظر أن يؤدي إكسبو 2020 إلى دعم إنفاق التجزئة بدبي بما يزيد على 10 مليارات دولار خلال الأشهر الستة التي يستمر فيها هذا الحدث.

مستقبل قطاع تجارة التجزئة
من المنتظر أن يستمر قطاع تجارة التجزئة الإماراتي في النمو القوي بصورة تفوق متوسط نموه في دول منطقة الشرق الأوسط، وأن تزداد إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. ومن المنتظر أن تأتي هذه الريادة من التقدم المشهود بالدولة في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات، وسرعة وكفاءة شبكة الإنترنت، وتقدّم الأعمال المصرفية الإلكترونية. كذلك، من المتوقع أن يستفيد القطاع من الريادة في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تسهم في الربط الدقيق بين المستهلك المحتمل والمنتجات التي تتماشى مع ذوقه، ومن التوظيف الأمثل لتكنولوجيا الواقع الافتراضي والمعزز في التسوق، ومن المرونة التسعيرية والعروض والتخفيضات وكفاءة نظم التوصيل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات