انتصار للشرعية الدولية والقضية الفلسطينية

  • 24 ديسمبر 2017

استحوذت القضية الفلسطينية بمجملها، وقضية القدس على وجه التحديد، على قلوب ومواقف المجتمع العربي والدولي في الآونة الأخيرة، فأثبتت تلك المواقف مقدار التعاضد والتوافق إزاء القضية الأم، القضية الفلسطينية، ليحتشد العالم، تأكيداً على حق الشعب الفلسطيني الثابت في تقرير مصيره العادل، حيث تحدى الجميع من أصحاب الضمائر الحية، قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومترجماً ذلك عبر تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كبيرة برفض القرار، في مشهد أعاد القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء من جديد، من دون أن يعرف الرئيس الأمريكي، والقلة التي أيّدت قراره، أنهم قد أعادوا الزخم للقضية الأولى، حين ألقوا حجراً في مياهها الراكدة، ليأتي التأكيد واضحاً ومباشراً على عروبة القدس، وحق الفلسطينيين بها، واعتبار أي قرار يخالف ذلك الحق، هو قرار باطل وغير مشروع.

إن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة، الثابت من عروبة القدس، إنما يأتي لكونها تمثّل جوهر عملية السلام في المنطقة والإقليم، والذي تترجمه التوجهات والسياسات الإماراتية كافة، والحريصة على دعم هوية القدس العربية، ووضعيتها القانونية، التي أكدتها الاتفاقات الدولية، ودعم حق الشعب الفلسطيني الراسخ في القدس، ودعم جهود المجتمع الدولي، التي ترسي مبادئ السلام وتحقق الاستقرار للمنطقة، وهو ما أكدّه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، حول تبني الجمعية العامة قراراً دولياً بغالبية 128 دولة، رفض قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، قائلاً معاليه: إن القرار يعدّ «انتصاراً للشرعية الدولية وللقضية الفلسطينية». ومتابعاً: «موقف أخلاقي مهم ورسالة واضحة من المجتمع الدولي. وتوظيف هذا الرصيد يتطلب عملاً جاداً والتوقف عن الاستغلال الكيدي للقضية الفلسطينية».

ولطالما تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة، أن قضية القدس تعدّ الضامن الأساسي للاستقرار في المنطقة، مشددة حرصها على بقاء الحوار والتواصل الإيجابي قائمين بين جميع الأطراف؛ سعياً إلى تحقيق التفاهم والاستقرار، وتعزيزاً لعملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومواجهة كل ما يفجر المنطقة ويأخذها إلى فوهة النار، الأمر الذي تجلّى في قلق دولة الإمارات العربية المتحدة، والدول العربية والإسلامية من تبعات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، والتداعيات الإقليمية والدولية التي سيخلفها، لكون القرار يمثل طوق نجاة للجماعات الإرهابية، والتنظيمات المسلحة، فضلاً عن كونه يشكّل عقبة استئناف أمام عملية السلام، وسيؤدي إلى مزيد من التراجع في فرص إحيائها، وهي التي تعاني من جمود ونكوص منذ سنوات، في الوقت الذي يتوجب على الجميع الوقوف بقوة من أجل استئنافها، وإقامة سلام حقيقي، دائم وشامل، يعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، في مرحلة تمر فيها المنطقة بكثير من التحديات والمخاطر.

إن رفض دولة الإمارات العربية المتحدة لقرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس، ومباركتها تصويت أغلبية أعضاء الجمعية العمومية برفض القرار، إنما يأتي في سياق اعتبار دولة الإمارات العربية المتحدة القدسَ أنها قضية وطن وشعب، مسلمين ومسيحيين، ورفض قرار الرئيس ترامب، يعني تأكيد عروبة القدس وعظمة مكانتها، وهو تأكيد وإصرار على أن للفلسطينيين حقاً لا بد للعالم أن يناصره ويحميه، إلى أن تنتصر العدالة والكرامة، وأن القدس عربية، وهي عاصمة للدولة الفلسطينية التي لا يحق لطرف واحد، التصرف بها أو التنازل عنها، والتوصل إلى حلّ لها لن يكون إلا ضمن أسس تقوم على مبدأَي السلام العادل والشامل، وفق «حل الدولتين»، وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود العام 1967.

لقد واظبت دولة الإمارات العربية المتحدة على دورها المحوري في كل القضايا التي تمس العروبة، ولاسيما القضية الفلسطينية التي تعتبرها القيادة الحكيمة قضية العرب الأولى، وإيمانها أن دولة فلسطين هي آخر دولة ما زالت تعاني أطول فترة احتلال في العالم، فاستمرت على مدار سنوات مضت، بدعوة المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، التي تؤدي إلى تدمير مفاهيم الأمن والسلم الدوليين، ورفض الانتهاكات الممارسة في مدينة القدس، ومقدساتها الدينية والتاريخية، والتوقف عن القتل والاعتقال بحق المواطنين الفلسطينيين على اختلاف فئاتهم العمرية، والاجتماعية، والدينية، انطلاقاً من الواجب العروبي والتاريخي، في رفع الظلم عن الفلسطينيين، ومنعاً لإتاحة المجال للجماعات المتطرفة، في استغلال الأوضاع، وبث الأفكار المتطرفة بين الشباب المحبط، ما يشكّل تهديداً صارخاً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات