انتصارات الشرعية ومأزق المتمردين الحوثيين

  • 26 أبريل 2018

أظهرت الانتصارات المتلاحقة التي حققتها قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وتشارك فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل فاعل ومؤثر، أن المتمردين الحوثيين التابعين لإيران يعيشون مأزقاً بالفعل. فطرد العناصر الإرهابية من العديد من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، وتحرير عدد من المواقع المهمة منهم، ومؤخراً مقتل القيادي الحوثي صالح الصماد، رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، وستة من مرافقيه من بينهم قيادات عسكرية كبيرة بغارة للتحالف العربية؛ كلها مؤشرات واقعية إلى تراجع هذه الجماعة التي اختطفت اليمن وتسببت له بمآسٍ غير مسبوقة، حتى شهد أكبر كارثة إنسانية في العالم؛ ودلائل على أن التمردفي طريقه إلى الانهيار، وما هزيمته عسكرياً إلا مسألة وقت، وذلك بالنظر إلى الاعتبارات الآتية

 

أولاً، حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت بصفوف الجماعة حيث قتل منهم في الأشهر الأخيرة الآلاف؛ ولذلك فهم يلجؤون بشكل تعسفي إلى تجنيد الأطفال كما تحدثت عن ذلك الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان؛ حيث حرمت جيلاً كاملاً من اليافعين والشباب من مواصلة تعليمهم؛ فضلاً عن حرمانهم من طفولتهم، بل تعريضهم لخطر الموت بحكم صغر سنهم وانعدام خبرتهم؛ والزج بالأطفال بهذا الشكل جريمة لا تغتفر. ثانياً، الخسائر الميدانية الكبيرة؛ فقد خسر الحوثيون سيطرتهم على مناطق استراتيجية مهمة؛ كما انحسر وجودهم في العديد من المناطق، بحكم حاجتهم إلى نقل مقاتلين من مناطق أخرى تتساقط بيد الشرعية؛ ولا شك أن مشاركة الصماد بمعارك الحديدة يدل على مدى الإفلاس الذي أصاب الجماعة، وحجم خسائرهم البشرية والميدانية.

 

ثالثاً، تزايد الضغط الدولي على إيران للكف عن مواصلة التدخل السافر في دول المنطقة ومنبينها اليمن ومطالبة دول الإقليم والعالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية لها بوقف انخراطها العسكري المدمر في اليمن ومناطق أخرى غيرها. رابعاً، تزايد الحديث عن خلافات وحتى انشقاقات داخل صفوف المتمردين وخاصة على مستويات القيادة العليا؛ وهناك مصادر تحدثت عن احتمال أن يكون مقتل الصماد نفسه ربما جاء في هذا السياق؛ حيث زجت به القيادة، كما يرى بعض التابعين، للمشاركة في القتال وذلك بهدف التخلص منه، وخاصة أنه كان محسوباً على التيار المقرب من حزب المؤتمر الوطني، المرتبط بالرئيس السابق علي عبدالله صالح. خامساً، تزايد التململ الشعبي في المناطق التي يديرونها بسبب القمع وتردي بل غياب الخدمات الأساسية، وعدم صرف الرواتب، وكلها تضعف القاعدة الشعبية التي ما زالت ترتكز عليها لمواصلة عدوانها، وربما تنهار هذه القاعدة في أقرب وقت إذن، كل الدلائل تشير إلى قرب الحسم ضد هذا التمرد، ولكن ما يؤخر هذا بالتأكيد حرص التحالف ومعه قوات الشرعية، على المدنيين الذين يختبئ الحوثيون بينهم ويقومون بإطلاق الصواريخ على السعودية من مناطقهم ولعله من الغريب أن تقع مثل هذه الهزائم والخسائر الفادحة على هذه الجماعة الإرهابية، وما زال زعماؤها مصممين على مواصلة القتال من دون أي اعتبار لما يتسبب به ذلك من مزيد من المآسي للشعب اليمني الذي تسببوا في نكبته؛ ولم يعد يخفى أن من يعينهم على ذلك ويجبرهم عليه هو إيران التي تواصل تقديم الأسلحة لهم، مقابل ارتهانهم لها؛ مخالفة بذلك قرارات مجلس الأمن، ومعرضة اليمن لخطر التقسيم، ومهددة الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل غير مسبوق. وهذا يقتضي بالطبع أن يكون هناك موقف دولي موحد من هذا الخطر الفعلي على الأمن والسلم الدوليين؛ فسلوك إيران في اليمن وفي مناطق أخرى مدمر وينذر بمزيد من الصراعات والحروب الأهلية، وقد يؤدي إلى فوضى تأتي على الأخضر واليابس؛ فإيران بسلوكها العدواني وبإصرارها على مواصلة سياستها المتهورة، تدفع دول المنطقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية إلىتعبئة كل الطاقات الإقليمية والدولية لمواجهتها؛ وفي الوقت نفسه سلبها كل ما ساعدها على غيها، وخاصة الاتفاق النووي الذي وقعته مع الدول الكبرى، وكان يؤمل منه أن يغير سلوكها العدواني، وإذا به يغذيه؛ وهو ما بات يدركه المجتمع الدولي بشكل واضح، ولعل الحديث عن ضرورة التفاوض على اتفاق جديد مع إيران بشأن برنامجها النووي دليل على أن المنطقة والقوى الدولية قد طفح بها الكيل من ممارسات إيران، ولا بد من التحرك لوضع حد لها في اليمن كما في مناطق أخرى من المنطقة لم تسلم من عبثها وتخريبها

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات