انتصارات الشرعية في اليمن.. ومؤشرات انهيار ميليشيا الحوثي الإرهابية

  • 5 نوفمبر 2018

العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها قوات الشرعية، بدعم ومساندة دول التحالف العربي مؤخراً، لتحرير وتطهير الحديدة من سيطرة الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، تشير إلى قرب انهيار هذه الميليشيا التي تفقد كل يوم المزيد من الأراضي التي تسيطر عليها، وتتصاعد وتيرة الانقسامات بين قياداتها السياسية والعسكرية.
تواصل قوات الشرعية انتصاراتها الكبيرة ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية، فمنذ انطلاق العملية العسكرية الواسعة يوم الجمعة الماضي (الثاني من نوفمبر 2018)، وهناك تقدم واضح في اتجاه تحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي من سيطرة المتمردين، فقد أسفرت هذه العملية عن محاصرة بوابة جامعة الحديدة، والسيطرة على نقطة كيلو 16 ومعسكر الدفاع الجوي شرق الحُديدة وسط انهيار كبير في صفوف الانقلابيين، كما تم تحرير 20 قرية من أيدي ميليشيات الحوثي الإيرانية، في محيط سلسلة جبال مران، بينما تشهد منطقتا المتون والمصلوب في الجوف، مواجهات عنيفة كبدت الميليشيات الانقلابية خسائر في الأرواح والعتاد. وتوسعت القوات في حصار مسقط رأس زعيم ميليشيا الحوثي في محافظة صعدة بالتزامن مع تحرير عدد من المواقع والمرتفعات في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء.
وقد مهد طيران التحالف العربي لهذه العملية العسكرية بغارات مكثفة استهدفت تحصينات ومخابئ ومواقع قناصة الميليشيا الحوثية في المناطق المستهدفة، فيما تقدمت وحدات الاقتحام من ألوية العمالقة مسنودة بمروحيات الأباتشي ومدفعية المقاومة المشتركة، وخاضت مواجهات عنيفة كبدت الميليشيا الحوثية 180 قتيلاً وعشرات الجرحى وأسر أعداد أخرى، ولاذ البقية بالفرار إلى داخل الأحياء السكنية، كما تمكنت القوات من السيطرة على مثلث مران وقرى كانت تخضع لسيطرة الحوثيين في صعدة.
النجاح الكبير الذي حققته قوات الشرعية خلال الأيام الماضية يمكن تفسيره انطلاقاً من عوامل عدة، أولها التخطيط الجيد والتنسيق المسبق مع قوات التحالف العربي، قبل إطلاق العملية العسكرية الأخيرة، والتي تعتبر الأوسع ضد الميليشيا الحوثية في الساحل الغربي، فهذا التنسيق لم يؤدِ إلى تسريع وتيرة الانتصارات وتحرير العديد من المناطق فقط، وإنما أربك ميليشيات الحوثي الإرهابية في ظل الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد التي منيت بها في الأيام الأخيرة أيضاً. ثانيها تصاعد حدة الانقسامات والانشقاقات داخل ميليشيا الحوثي الإرهابية خلال الأيام الماضية، في تطور يراه متابعون للشأن اليمني مؤشراً إلى قرب انهيارها، وخاصة أن هذا الصراع يتسع يوماً بعد الآخر، ولم يعد يقتصر على الخلافات بشأن توزيع الموارد والمناصب والوظائف، وإنما امتد أيضاً إلى إدارة العمليات العسكرية في ظل نزيف الخسائر المستمر في صفوف الحوثيين. وتشير العديد من التقارير إلى هروب عدد كبير من القيادات الميدانية من مواقعهم في الجبهات، بسبب عدم صرف أي مرتبات لهـم مـنذ منتصف عام 2017، فيما صُرف لهم نصف مرتب بعد ذلك لتتوقف المرتبات بشكل مفاجئ، فيما توقف صرفها لباقي المقاتلين في الجبهات والمناطق التي يسيطر عليها ميليشيات الحوثيين، في الوقت الذي تتبادل العديد من القيادات الحوثية الاتهامات بالعمالة والتبعية لإيران، وهذا تطور مهم يشير في دلالاته إلى صعوبة استمرار ميليشيا الحوثي في الرهان على الخيار العسكري، وخاصة في ظل فرار المئات من عناصرها المقاتلة خلال الأيام الأخيرة تحت نيران قوات الجيش الوطني. وثالثها يرتبط بتراجع الدعم الذي تقدمه إيران، وخاصة مع دخول حزمة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الاثنين، الموافق الخامس من نوفمبر 2018، وهي العقوبات التي يجمع المراقبون أنها ستشكل ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، كونها تستهدف قطاع الطاقة الذي يعتبر أساس الاقتصاد الإيراني. ومع تراجع إيرادات النفط التي كانت المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة الإيرانية، يتوقع أن يتراجع الدعم الذي تقدمه إيران للميليشيات التابعة لها في الخارج، كميليشيا الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، وهو الأمر الذي يزيد من مأزق الانقلابيين الحوثيين، وربما يجبرهم على العودة إلى مسار المفاوضات السياسية مجدداً، استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، والمتمثلة في القرار الأممي 2216 والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني.

Share